الجمعة، 16 يناير 2026

02:45 م

رؤساء أمريكا ضد "الفيدرالي".. صدامات السلطة والسياسة النقدية عبر التاريخ

الفيدرالي والأزمة مع رؤساء أمريكا

الفيدرالي والأزمة مع رؤساء أمريكا

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول تحقيقًا أوليًا واستدعاءات قانونية على خلفية شهادته أمام الكونجرس بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، الذي تقدر كلفته بنحو 2.5 مليار دولار.

وتلقى رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول مذكرات استدعاء للتحقق من صحة إفاداته أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ خلال يونيو الماضي.

وفي رسالة مصورة نادرة، أقرّ باول بأن وزارة العدل وجهت مذكرات استدعاء إلى البنك المركزي الصادرة عن هيئة محلفين كبرى قبل أيام، واصفاً التحقيق بأنه غير مسبوق، ومؤكداً أنه أدى مهامه من دون خوف أو محاباة سياسية.

وحذر باول من أن التحقيق قد يفتح معركة أوسع حول استقلالية البنك المركزي، مشيراً إلى أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية يرتبط برفض الفيدرالي الامتثال لضغوط ترامب السياسية لتحديد أسعار الفائدة.

ورغم أن توجيه اتهامات جنائية لم يحسم بعد، فإن طرح هذا الاحتمال يُعد تطوراً استثنائياً في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، ويعيد إلى الواجهة تاريخ الصدامات بين الرؤساء الأميركيين والبنك المركزي حول استقلال السياسة النقدية.

وتصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي، حيث لطالما دعا ترامب لإقالة باول، معتبراً أن أداءه كان سيئاً، وأطلق عليه لقب "المتأخر دائماً"، مشيراً إلى أن باول كان ينبغي أن يخفض أسعار الفائدة مرات عدة.

وتنتهي فترة باول كرئيس للبنك في نهاية مايو المقبل، لكنه يحق له البقاء في مجلس المحافظين لعامين إضافيين، فيما قد يتأخر إعلان ترامب عن مرشحه لرئاسة الفيدرالي إلى بداية العام الجاري.

ورغم أن هذه الأزمة توصف بأنها غير مسبوقة، فإنها ليست الأولى في تاريخ الصدامات بين الرؤساء الأمريكيين والبنك المركزي حول استقلال السياسة النقدية.

ترومان ومارينر إيكلز.. أزمة الفائدة المنخفضة

واجه الرئيس هاري ترومان رئيس الفيدرالي مارينر إيكلز بسبب رفض البنك إبقاء الفائدة منخفضة لخدمة دين الحرب العالمية الثانية. 

وبلغ الصدام ذروته عام 1951 عندما نشر إيكلز محاضر الاجتماعات التي أثبتت أن لجنة السوق المفتوحة لم توافق على تثبيت أسعار الفائدة كما ادعى ترومان. 

وانتهى الصراع باتفاقية وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي التي منحت البنك استقلالًا حاسمًا في رسم السياسة النقدية.

ليندون جونسون وويليام مارتن.. تشديد الائتمان

تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي ليندون جونسون ورئيس الفيدرالي ويليام مارتن بسبب تشديد الائتمان ورفع سعر الخصم أثناء حرب فيتنام. 

وقاوم مارتن ضغوط جونسون في البداية للحفاظ على استقلالية السياسة النقدية، لكنه استسلم لاحقًا، مما أبرز صعوبة الاحتفاظ بالاستقلالية تحت ضغط سياسي شديد.

ليندون جونسون الرئيس الأمريكي الأسبق

ريتشارد نيكسون وآرثر بيرنز.. خفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات

ضغط الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على رئيس الفيدرالي آرثر بيرنز لتخفيض أسعار الفائدة قبل انتخابات 1972 بهدف تحفيز الاقتصاد. 

وقاوم بيرنز الضغوط في البداية، لكن السياسة النقدية توسعت لاحقًا، مما أدى إلى انتعاش قصير الأجل لكنه مهد لأزمة تضخم كبيرة في السبعينيات.

جيمي كارتر وبول فولكر.. عقبة التضخم المرتفع

واجه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر رئيس الفيدرالي بول فولكر بسبب التضخم المرتفع، حيث تبنى فولكر سياسة نقدية صارمة رفعت الفائدة إلى مستوى قياسي قرب 20%، مما أدى إلى ركود اقتصادي وارتفاع البطالة، لكنه نجح في كبح التضخم واستعادة الاستقرار على المدى الطويل.

جيمي كارتر رئيس أمريكا الأسبق

جورج بوش الأب وآلان غرينسبان.. التمسك بنهج حذر

خلاف بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ورئيس الفيدرالي آلان غرينسبان حول وتيرة التعافي الاقتصادي بعد ركود 1990-1991. 

وتمسك غرينسبان بنهج حذر رغم ضغوط البيت الأبيض، ما أدى إلى تعافي اقتصادي أبطأ سياسيًا، لكنه حافظ على استقلالية السياسة النقدية.

اقرأ أيضًا:

“الفيدرالي الأمريكي” تحت حصار البيت الأبيض، وتحذيرات من المساس باستقلاليته

ترقب مصير الفائدة، متى اجتماع الفيدرالي الأمريكي الأول في 2026؟

بسبب 2.5 مليار دولار.. تحقيق جنائي يلاحق رئيس الفيدرالي

search