النفط الفنزويلي.. صراع السيادة الأمريكية واستثمارات الشركات النفطية
نفط فنزويلا
احتياطي النفط الضخم للأراضي الفنزويلية جعلها هدفًا دائمًا للمطامع الأمريكية، للسيطرة على “الذهب الأسود” وإيراداته، حيث شهدت فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحركات واضحة لدعم الشركات الأمريكية الكبرى في الاستحواذ على إنتاج النفط الفنزويلي، من خلال تكريره وإعادة تسويقه أو ضمه ضمن الاحتياطي النفطي الأمريكي.
وأكد محللون أن الهدف من هذه الخطوات هو السيطرة على أحد أهم مصادر الطاقة العالمية، واستغلال الموارد النفطية الفنزويلية لتحقيق أرباح ضخمة لشركات النفط الأمريكية، مثل إكسون موبيل وشيفرون وبيكر هيوز، والتي تمتلك بنية تحتية ومرافق تشغيلية موجودة بالفعل داخل الأراضي الفنزويلية منذ عقود.
وتمثل فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، حيث تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حجم الاحتياطي الفنزويلي بحوالي 303 مليارات برميل، أي ما يقرب من 20% من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي.
استفادة الشركات الأمريكية من النفط الفنزويلي
أشار نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إلى أن الشركات الأمريكية تستثمر مبالغ كبيرة لتنمية الحقول الفنزويلية وزيادة الإنتاجية، مقابل الحصول على النفط الخام بأسعار تفضيلية، مع تخصيص نسبة ضئيلة تصل إلى 10% فقط من صافي الأرباح لصالح فنزويلا، ما يحقق أرباحًا ضخمة لتلك الشركات.
وأوضح يوسف لـ"تليجراف مصر"، أن سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي لن يكون لها تأثير كبير على المعروض النفطي العالمي، نظرًا لأن إنتاج فنزويلا لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، وهو رقم صغير نسبيًا مقارنة بالإنتاج العالمي، مضيفًا أن السوق العالمي يشهد حاليًا فائضًا في الإمدادات، الأمر الذي دفع بعض دول أوبك إلى خفض الإنتاج للحفاظ على توازن السوق.
وأشار يوسف إلى أن فنزويلا ليست عضوًا في منظمة أوبك، ما يجعل تأثيرها على الأسعار العالمية محدودًا، خاصة أن لديها القدرة على إنتاج وبيع النفط بدون الالتزام بأي صكوك أو قيود قانونية من منظمات أو شراكات أخرى، مثل البرازيل والمكسيك، مؤكدًا سعي واشنطن خلال الفترة المقبلة إلى تعزيز وجود الشركات الأمريكية داخل فنزويلا، من خلال تطوير الحقول النفطية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والقدرات الإنتاجية العالية، ما أثار المخاوف لدى الشركات الأمريكية من استثمارات طويلة الأمد في بيئة سياسية غير مستقرة.
مساهمة الشركات الأمريكية في نفط فنزويلا
من جهته، أوضح أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي، الخبير النفطي، أن الشركات الأمريكية كانت موجودة في الأراضي الفنزويلية بالفعل خلال حكم الرئيس نيكولاس مادورو، وكانت تساهم في إنتاج حوالي 240 ألف برميل يوميًا من إجمالي إنتاج فنزويلا الذي يبلغ نحو مليون برميل يوميًا.
وأكد القليوبي لـ"تليجراف مصر"، أن هذه الشركات لها الحق القانوني في التصرف في هذه الكميات سواء بالبيع أو الإرسال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأن لديها خططًا لرفع أسعار النفط إلى ما بين 60 و65 دولارًا للبرميل، مع السعي لزيادة حجم الإنتاج إلى 16 مليون برميل يوميًا، ما يمنح الولايات المتحدة القدرة على التحكم في المعروض النفطي العالمي، والتلاعب بالأسعار، وإدارة المخزون الاستراتيجي الفيدرالي.
وأشار القليوبي، إلى أن شركة إكسون موبيل كانت تمتلك بنية تحتية كبيرة في فنزويلا، إلا أنها فقدت جزءًا منها بعد إعلان ترامب حظر الإنتاج الأمريكي المباشر داخل الأراضي الفنزويلية، ما أدى إلى تراجع القدرة الأمريكية على السيطرة الفعلية على النفط الفنزويلي.
حجم المعروض النفطي العالمي
وتطرق القليوبي، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال غير مهيمنة بشكل كامل على النفط الفنزويلي، نظرًا لوجود نائب الرئيس الفنزويلي الذي يدير شؤون البلاد خلال الفترة الراهنة، ولديه القدرة على التحايل على العقوبات الأمريكية، ما يعني أن النفط الفنزويلي لم يتم بيعه أو عرضه في السوق العالمي لصالح واشنطن حتى الآن.
وأضاف أن الحكومة الأمريكية حاولت إقناع كبار المستثمرين والشركات العالمية مثل بيكر هيوز وإكسون موبيل وإيتال بضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية الفنزويلية، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه الخطط قد يستغرق نحو 18 شهرًا لتطوير الحقول النفطية المتدهورة وجعلها صالحة لضخ كميات إضافية من النفط.
ولفت إلى أن هناك نحو 34 شركة أمريكية لا تستطيع الاقتراض لضخ استثمارات إضافية في فنزويلا، بسبب التغيرات المناخية والالتزامات الأمريكية بالاتفاقيات البيئية، بالإضافة إلى التوجه نحو الطاقة المتجددة، ما أدى إلى ركود الاستثمارات في النفط الفنزويلي.
وأكد أن دعوات ترامب للاستثمار في فنزويلا تعكس فلسفته القديمة في القطاع النفطي "احفر ثم احفر للحصول على الزيت"، مؤكدًا أن الاتفاقيات البيئية والتزامات الطاقة الخضراء ما هي إلا شعارات لا تؤثر عمليًا على توجه الشركات.
وأشار إلى أن وجود الشركات الأمريكية في عهد ترامب كان غير آمن، نظرًا لغياب أي مشروعية دولية لتواجدها في الأراضي الفنزويلية، مقارنة بالسياسات التي اتبعتها أمريكا في العراق، والتي كانت شرعية ووفرت بيئة مستقرة لتوزيع العقود النفطية. وأضاف أن الوضع في فنزويلا يمثل تعديًا صارخًا على سيادة الدولة وانتهاكًا للقانون الدولي، وهو تصرف أحادي الاتجاه قد لا يستمر طويلًا، ما يجعل معظم الشركات النفطية العالمية تتعامل بحذر مع الاستثمارات في هذا السوق.
اقرأ أيضا..
الأكثر قراءة
-
بنسبة نجاح 73%.. اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية بالقاهرة الترم الثاني 2026
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الجيزة الترم الثاني 2026.. رابط الاستعلام
-
موعد مباراة منتخب مصر ونيوزيلندا في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة
-
وظائف متنوعة في 49 شركة بـ 11 محافظة.. قدم الآن
-
تطورات مثيرة في ملف الأهلي وإمام عاشور.. موقف التجديد وشرط وحيد لبيعه
-
محمد فودة يكتب: فرحنا وهللنا وقضينا ليلة جميلة.. ياللا نتكلم في المفيد
-
إجابات النموذج الاسترشادي التاسع عربي 2026 للصف الثالث الثانوي
-
سبب وفاة الفنان محمد مرزبان.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حياته بعد الحادث المروع
أخبار ذات صلة
بدء صرف مرتبات شهر يونيو 2026.. هل يتم تطبيق الزيادة الجديدة؟
17 يونيو 2026 06:08 م
سعر جرام الذهب عيار 21 اليوم الأربعاء يواصل التراجع.. فقد 20 جنيهًا
17 يونيو 2026 02:29 م
إجازة البنوك في مصر 2026.. موعد عودة العمل بعد عطلة رأس السنة الهجرية
17 يونيو 2026 04:14 م
أزمة في سوق الصاغة.. نقص المعروض من سبائك الذهب والتسليم بعد أسبوع
17 يونيو 2026 03:56 م
سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026.. اقترب من 50 جنيهًا
17 يونيو 2026 07:30 ص
"المواد الغذائية": الدعم النقدي يمنع هدر 25% من قيمة المنظومة الحالية
17 يونيو 2026 01:04 م
خارطة طريق النفط 2027.. من العجز إلى فائض المعروض المتوقع بـ 110 ملايين برميل
17 يونيو 2026 12:14 م
موعد القرعة العلنية الثانية لتسكين مواطني سفنكس الجديدة
17 يونيو 2026 11:48 ص
أكثر الكلمات انتشاراً