تسونامي خفي تحت الجليد.. موجات عملاقة تقلق العلماء في القطب الجنوبي
صورة تعبيرية
أصبحت القارة القطبية الجنوبية، المعروفة بامتدادها الأبيض الشاسع ودرجات حرارتها القاسية، محط اهتمام متزايد لدى الأوساط العلمية، فخلال السنوات الأخيرة، كشفت أبحاث حديثة عن تزايد ملحوظ في وتيرة وشدة موجات تسونامي تحت الماء تتشكل قبالة سواحلها، وهي ظاهرة تثير القلق ليس بسبب آثارها المحلية فحسب، بل لما قد تحمله من تداعيات أوسع على المناخ العالمي والنظم البيئية البحرية.
ولا تشبه هذه الموجات ما يُعرف تقليديًا بتسونامي الزلازل والهزات التكتونية، إذ تنشأ نتيجة عمليات مرتبطة بسلوك الأنهار الجليدية في القطب الجنوبي، حين تتشقق وتنـفصل عنها كتل جليدية هائلة وتسقط في المحيط.
وتُعرف هذه العملية باسم «الانفصال الجليدي»، وهي قادرة على توليد أمواج عملاقة تحت سطح الماء تمتد لآلاف الأمتار، وتُحدث تيارات داخلية شديدة القوة.
لماذا تتزايد موجات التسونامي تحت الجليد؟
وفقًا لصحيفة لا راثون الإسبانية، يُعدّ الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية، الناتج عن الاحتباس الحراري وارتفاع حرارة المحيطات، من أبرز الأسباب التي حددها العلماء. ولا يقتصر تأثير تراجع الجليد على تغيير المشهد الطبيعي فحسب، بل يمتد ليشمل زعزعة استقرار قاع البحر وتعديل آليات تفاعل الكتل الجليدية مع المياه المحيطة.
وعندما تنفصل كتل جليدية ضخمة بعنف، فإنها تُزيح كميات هائلة من المياه، مولّدةً موجات تسونامي تحت مائية أقوى وأكثر تكرارًا مما كان يُرصد في السابق.
وتتجاوز هذه الظاهرة كونها مجرد فضول فيزيائي، إذ إن اختلاط المياه الناتج عنها يؤثر مباشرة في دوران المحيطات، ونقل الحرارة والمغذيات، بل وقد يسرّع من معدلات ذوبان الجليد البحري نفسه، وهو ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في التوازن المناخي العالمي.
المخاطر المحتملة والرصد العلمي
ورغم أن موجات التسونامي تحت الماء تحدث بعيدًا عن السواحل المأهولة، فإن التغير في تواترها وحجمها ينطوي على آثار غير مباشرة بالغة الأهمية. فقد تسهم هذه الاضطرابات الداخلية في زيادة اختلاط المياه الباردة والدافئة، مما قد يغيّر أنماط الطقس ويؤثر على النظم البيئية البحرية الحساسة.
كما أعادت بعض الأحداث الزلزالية الأخيرة في منطقة أنتاركتيكا تسليط الضوء على خطورة التفاعل المعقد بين النشاط الزلزالي والجليد والأمواج العملاقة. فعلى سبيل المثال، تسبب زلزال بلغت قوته 7 درجات قرب قاعدة إدواردو فراي التشيلية في إطلاق تحذيرات من تسونامي بجنوب القارة القطبية، ما يؤكد الحاجة إلى مراقبة دائمة ودقيقة.
وتواصل مراكز الأبحاث الدولية، مثل هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، تنفيذ برامج علمية مكثفة لرصد هذه الظواهر، بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية، وقياسات المحيطات، ونماذج مناخية متقدمة. وتهدف هذه الجهود إلى فهم ديناميكيات تسونامي الأعماق، وتحديد دورها المحتمل في تسارع التغيرات المناخية العالمية.
وتشير الدراسات المتراكمة إلى أن تسونامي الغواصات حول القارة القطبية الجنوبية لم تعد ظاهرة نادرة أو هامشية، بل أصبحت عاملًا محوريًا في أبحاث المناخ الحديثة، وقد يشكّل رصدها المستمر مفتاحًا لفهم التحولات المستقبلية لكوكب الأرض ووضع استراتيجيات أكثر فاعلية للتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.
الأكثر قراءة
-
بنسبة نجاح 73%.. اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية بالقاهرة الترم الثاني 2026
-
إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الجيزة الترم الثاني 2026.. رابط الاستعلام
-
ترحيل بلوجر أمريكي وصديقته بعد واقعة وادي الملوك.. ما القصة؟
-
وظائف متنوعة في 49 شركة بـ 11 محافظة.. قدم الآن
-
تطورات مثيرة في ملف الأهلي وإمام عاشور.. موقف التجديد وشرط وحيد لبيعه
-
محمد فودة يكتب: فرحنا وهللنا وقضينا ليلة جميلة.. ياللا نتكلم في المفيد
-
إجابات النموذج الاسترشادي التاسع عربي 2026 للصف الثالث الثانوي
أخبار ذات صلة
صانعة محتوى تتهم طاقم طائرة بـ"سوء معاملة".. ومصر للطيران تفتح تحقيقًا في الواقعة
17 يونيو 2026 11:44 ص
"بلا ركاب في العتمة".. سر أتوبيس الساعة 12 الأسود الغامض الذي يجوب شوارع القاهرة
17 يونيو 2026 03:40 ص
لا تتسرع بترك وظيفتك.. كيف تفرق بين ضغط العمل ورغبتك الحقيقية في الاستقالة؟
16 يونيو 2026 11:10 م
بعد واقعة مستشفى الشاطبي.. استشاري نفسي يكشف سر صمت الضحايا
16 يونيو 2026 05:37 م
بعد تعذيب النساء.. كارثة جديدة بمستشفى الشاطبي تعود للواجهة بعد 27 عاما
16 يونيو 2026 08:23 م
موعد صوم عاشوراء 2026.. والأعمال المستحبة 1448
16 يونيو 2026 06:08 م
إهمال كارثي يودي بحياة شاب داخل ملعب رياضي.. فاجعة تهز الأخصاص بالجيزة
16 يونيو 2026 01:48 م
عبر تيك توك.. فتاة توثق لحظة إصابتها بطلق ناري في يافا
16 يونيو 2026 12:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً