السبت، 17 يناير 2026

06:34 م

تعديل وزاري على الأبواب، خبراء يكشفون مصير حكومة مدبولي

حكومة مدبولي في مجلس النواب- أرشيفية

حكومة مدبولي في مجلس النواب- أرشيفية

يترقب الشارع السياسي احتمالات إجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، لا سيما مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، حيث جرى العرف السياسي على إدخال تغييرات في عدد من الحقائب الوزارية بالتزامن مع تشكيل المجالس النيابية وبداية دورة برلمانية جديدة.

ورغم غياب أي إعلان رسمي حتى الآن، فإن اتساع دائرة النقاش حول التعديل، وتعدد القراءات الصادرة عن خبراء وسياسيين، يعكسان أن المشهد بات مفتوحًا على أكثر من سيناريو، لا يقتصر فقط على تغيير بعض الوزراء، بل يمتد إلى التساؤل حول مستقبل الحكومة ككل.

مدبولي يستعرض أهداف برنامج الحكومة الجديدة أمام مجلس النواب يوليو 2024

حسام بدراوي: التعديل لن يكون مؤثرًا دون تغيير مناخ الحكم

قال المفكر السياسي ومستشار الحوار الوطني لرؤية مصر 2030، الدكتور حسام بدراوي، إن التعديل الوزاري المرتقب لن يكون مؤثرًا بالمعنى الحقيقي ما لم يصاحبه تغيير أوسع في آليات إدارة الحكم، مؤكدًا أن إدخال دماء جديدة خطوة مهمة لكنها غير كافية بمفردها.

وأوضح بدراوي في تصريحات خاصة لـ“تليجراف مصر” أن بعض الوزارات تضم كفاءات عالية، لكن التحدي الأساسي يتمثل في غياب التنسيق العام القادر على توظيف هذه الكفاءات بفاعلية، لافتًا إلى أن وزارتي المالية والاستثمار من بين الوزارات المرشحة للاستمرار في ظل ما تقدمه من أداء فني واضح.

وأضاف أن فاعلية أي تعديل وزاري ترتبط بوجود مناخ عام يقوم على المحاسبة المؤسسية، معتبرًا أن البرلمان والإعلام يمثلان أدوات رئيسية في ترسيخ هذا النهج.

 الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي

عبدالله المغازي: تعديل محدود قد يطال ثلث الحكومة

من جانبه رأى أستاذ القانون الدستوري، الدكتور عبدالله المغازي، أن المؤشرات المتداولة في الشارع السياسي ترجّح وجود تعديل وزاري مرتقب، متوقعًا ألا يكون واسعًا، بل يشمل ما بين 10 إلى 11 حقيبة وزارية، يعقبه تعديل في حركة المحافظين.

وأوضح المغازي في تصريحات خاصة لـ“تليجراف مصر” أن هذا السيناريو يتوافق مع نص المادة 146 من الدستور، التي تنظم آلية تقديم رئيس الوزراء وبرنامجه أمام البرلمان، مشيرًا إلى أن نسبة التعديل قد تصل إلى نحو ثلث عدد الوزراء.

وأشار إلى أن الجدل الأهم لا يتعلق فقط بعدد الوزراء، وإنما بطبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تتطلب تغييرًا في رئيس الوزراء أو تعديلًا في السياسات العامة للحكومة، مؤكدًا أن هذا القرار يظل من الاختصاصات الدستورية لرئيس الجمهورية وحده.

وأضاف أن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، منذ عام 2018، حققت إنجازات ملموسة، إلا أن التحدي الأكبر يظل ملف المديونية وتأثيره على الموازنة العامة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى مقاربة اقتصادية أكثر عمقًا في إدارة المرحلة المقبلة.

مدبولي أمام مجلس النواب 2024

عمرو هاشم ربيع: العرف السياسي يدفع نحو التعديل

بدوره قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، إن الدستور لا يتضمن نصًا يُلزم رئيس الجمهورية بإجراء تعديل حكومي، إلا أن العرف السياسي جرى في مثل هذه الحالات على اللجوء إلى التعديل، خاصة في ظل تقييمات تشير إلى أن أداء بعض الوزراء جاء دون مستوى التوقعات، وهو ما يعزز احتمالات إجراء تعديل وزاري خلال الفترة المقبلة.

وأوضح ربيع أن مسألة استمرار رئيس مجلس الوزراء من عدمه لا تزال غير محسومة حتى الآن، وتخضع لتقديرات القيادة السياسية، مشيرًا إلى أن الحديث الدائر لا يقتصر على تغيير بعض الحقائب، وإنما يمتد إلى تقييم شامل لأداء الحكومة ككل.

وأضاف أن الحكومة الحالية تحتاج إلى ضخ دماء جديدة، لافتًا إلى أن وزارة التربية والتعليم تأتي في مقدمة الوزارات التي تتطلب تعديلًا، في إطار إعادة ترتيب الأولويات وتحسين كفاءة الأداء الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

سيناريوهات مفتوحة وانتظار القرار

وبينما تتباين التقديرات حول حجم التعديل وتوقيته، يبقى القرار النهائي مرهونًا برؤية القيادة السياسية وتقييمها لأداء الحكومة في مجملها، خاصة مع بدء فصل تشريعي جديد يُنتظر أن يلعب فيه البرلمان دورًا أكثر فاعلية في الرقابة والمحاسبة.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحًا: هل يقتصر التعديل المرتقب على تغيير بعض الوجوه، أم يشهد إعادة صياغة أعمق للمشهد الحكومي تتناسب مع طبيعة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد؟.

اقرأ أيضًا:

تكهنات التعديل الوزاري تثير الجدل.. ومصادر توضح الحقيقة

search