"الإستبن" أحدث صيحة، سماعات الغش تضرب جودة التعليم وتضع "البلداء" في كليات القمة
سماعات الغش في الثانوية العامة
على ناصية أحد الشوارع في محافظة سوهاج، التقى محمود زميله في الصف الثالث الثانوي أيمن (اسمان مستعاران)، ودفعه الفضول لسؤاله عن وجهته، حيث كان أيمن يحمل شنطة سفر، وهو أمر غريب على طالب ثانوية عامة مُثقل بأعباء المذاكرة، لتأتي الإجابة صادمة: "مسافر أشتغل أجيب فلوس أشتري بيها السماعة".
الغش بالسماعات الإلكترونية في الثانوية العامة
أيمن كان يقصد السماعات الإلكترونية الصغيرة التي يستخدمها الطلاب “البلداء” في الغش داخل لجان امتحانات الثانوية العامة، وهي الظاهرة السيئة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة في عدد من المحافظات.
يروي محمود، أن هناك الكثير من الأشخاص في بلدته معروف عنهم بيع هذه السماعات، وأن أسعارها ترتفع مع قرب موعد الامتحانات، إذ يصل سعر السماعة في بداية العام الدراسي لنحو ثلاثة آلاف جنيه، قبل أن تقفز إلى 10 آلاف جنيه قبل انطلاق موسم الامتحانات مباشرة، وطلاب كُثُر يعتمدون على هذه الوسيلة بدل المذاكرة، ويحصلون على مجاميع مرتفعة تؤهلهم لدخول كليات القمة، رغم ضعف تحصيلهم الفعلي.

خداع المراقبين في اللجان
وأضاف الطالب أن بعض الطلاب يستخدمون حيلة ذكية لخداع المراقبين، حيث يمتلك الطالب أكثر من سماعة، وعند ضبطه يسلم السماعة التالفة، بينما يستمر في الغش بالسماعات “الإستبن”، بالتنسيق مع أشخاص خارج اللجنة يقدمون له الإجابات عبر الهاتف المتصل بالسماعة.
من جانبها، وصفت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب السابق، الدكتورة حنان حسني، ظاهرة استخدام السماعات الإلكترونية في الثانوية العامة بـ"الكارثة" التي تهدد مستقبل الطلاب والدولة، مؤكدة أن تعامل بعض أولياء الأمور مع الغش على أنه وسيلة للحصول على مجموع مرتفع يعد ضياعًا للأبناء وللوطن، وأن غياب التربية السليمة منذ الصغر أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة.
نسب الرسوب العالية في السنة الأولى بالجامعات
وأشارت، حسني، في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إلى أن ضغوط أولياء الأمور المبالغ فيها على أبنائهم تدفعهم للغش، بل إن بعضهم يدفع ثمن السماعات لأبنائهم، ما يعكس خللًا تربويًا خطيرًا، موضحة أن هذا الغش يؤدي إلى دخول طلاب غير مؤهلين علميًا كليات مرموقة، ما يفسر نسب الرسوب العالية في السنة الأولى بالجامعات، مثل كلية طب أسيوط التي لم تتجاوز نسبة نجاح طلابها 18% في إحدى السنوات.

وحذّرت حسني من تهديد الغش للمراقبين والمشرفين داخل اللجان، مؤكدة أن هذه الظاهرة تفرز على المدى البعيد موظفين بلا كفاءة، وأطباء قد يعرّضون حياة المرضى للخطر، ومهندسين قد تتسبب أخطاؤهم في انهيار عقارات، لافتة إلى وجود جروبات منظمة على تطبيق "تليجرام" تسهل الغش وتسريب الامتحانات، داعية إلى تكاتف وزارات التعليم والاتصالات والداخلية للتصدي لهذه المافيا.
وأكدت ضرورة أن يكون انتقاء القائمين على وضع الامتحانات على أعلى مستوى من النزاهة والكفاءة، مع تطبيق عقوبات صارمة تصل إلى الحبس بحق من يثبت تورطه في تسريب الامتحانات، بالإضافة لتركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة داخل اللجان، وضمان تدخل أمني لحماية المدارس والمراقبين، بما يحقق نزاهة الامتحانات ومبدأ تكافؤ الفرص.
ثقافة مجتمعية متجذرة
من جانبه، أكد الخبير التربوي مجدي حمزة، أن الغش لم يعد مجرد حالات فردية، بل أضحى ثقافة مجتمعية متجذرة، وأن استخدام السماعات وأجهزة الغش الحديثة جزء من منظومة أكبر تهدد جودة التعليم ومستقبل الطلاب، موضحًا أن المشكلة ليست مقتصرة على السنة الحالية، بل إنها مستمرة منذ سنوات، وأن كل الجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الماضية فشلت في القضاء عليها.
وأشار حمزة في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إلى ضعف حماية المعلمين داخل اللجان، مضيفًا أن بعضهم يسافر لمسافات طويلة مقابل مكافآت زهيدة، ما يعرّضهم لضغط نفسي وجسدي كبير.

الحلول التقنية وحدها لا تكفي
وأكد الخبير التربوي أن التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات موجود لكنه غير كافٍ، وأن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون تدريب المعلمين وتأمينهم داخل اللجان.
وحذّر من استمرار هذه الظاهرة، لافتًا إلى أن قبول طلاب غير مؤهلين في كليات مثل الطب قد يؤدي إلى كارثة يمتد تأثيرها على المدى الطويل بما ينعكس سلبًا على مستوى صحة المواطنين وأمن الدولة.
وأكد حمزة في نهاية تصريحاته أن محاربة الغش تتطلب توعية مستمرة للطلاب وأولياء الأمور، وأن وزارة التربية والتعليم تسعى لتقليل حالات الغش، لكنها تؤكد أنه من المستحيل القضاء عليه تمامًا بسبب طبيعة الظاهرة المجتمعية.
اقرأ أيضًا:
قرار هام من التعليم بشأن امتحان اللغة الإنجليزية للثانوية العامة 2026
الأكثر قراءة
-
"نط من الشباك بملاية".. اعترافات المتهمة في واقعة سقوط رجل أعمال هربًا من زوجها بالتجمع (خاص)
-
وأنت في بيتك.. طريقة تجديد رخصة القيادة إلكترونيًا
-
عامل ينهي حياة زوجته وابنته ويفر هاربًا بالمنيب
-
تفاصيل شقق بنك التعمير والإسكان 2026.. شروط وخطوات الحجز
-
"خط الصعيد" في 100 عام.. "أسطورة المجرمين" تنتهي على فوهات بنادق الداخلية
-
عودة عمل البنوك والبريد بعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026.. المواعيد الرسمية
-
ضريبة الجوار.. كيف أعادت التوترات الإقليمية الدولار فوق 52 جنيهًا في مصر؟
-
بعد رفع العائد.. تعرف على أعلى شهادات ادخار في بنكي مصر والأهلي 2026
أخبار ذات صلة
في ذكرى عيد تحرير سيناء.. انتصار السيسي تشيد بتضحيات الأبطال واستعادة الأرض
25 أبريل 2026 11:33 ص
40 عامًا من فن الغاب.. قرية الكفور بالمنيا تغزو الأسواق بـ"السباتة وخشب الجزورين" (صور)
25 أبريل 2026 11:33 ص
ثورة "النفقة".. 4 مقترحات حزبية تقلب موازين قانون الأسرة
25 أبريل 2026 11:30 ص
85% نسبة الإشغال في فنادق البحر الأحمر تزامنًا مع انطلاق الموسم الصيفي
25 أبريل 2026 11:25 ص
اجتماع موسع لـ"الصحة" مع ممثلي 200 مستشفى لرفع كفاءة الخدمات الطبية
25 أبريل 2026 10:37 ص
اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره البرازيلي لبحث العلاقات بين البلدين
25 أبريل 2026 09:50 ص
وزير الخارجية يتواصل مع نظيرته الكندية لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية
25 أبريل 2026 09:45 ص
"الليكاب".. منزل مفتوح للغريب وعابر السبيل في حلايب وشلاتين (صور)
25 أبريل 2026 09:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً