الثلاثاء، 20 يناير 2026

09:37 م

أول مواجهة بين النواب والحكومة، طلبات إحاطة وأسئلة حول وقف إعفاء هواتف المصريين بالخارج

الهواتف المحمولة

الهواتف المحمولة

أثار قرار وقف الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج تحركًا برلمانيًا واسعًا، عقب بدء التطبيق الفعلي لمنظومة حوكمة الهواتف المحمولة، وما صاحبه من جدل حول التوقيت، والأساس القانوني، وتأثير القرار على المواطنين والمصريين المقيمين بالخارج.

انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات رسميًا، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة الركاب، اعتبارًا من الساعة 12 ظهر الأربعاء 21 يناير 2026، حيث سيبدأ التطبيق الفعلي للقرار خلال ساعات.

ويأتي القرار في إطار استكمال تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، التي بدأ العمل بها منذ يناير 2025، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بالمصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا، في حين تم إلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح بإدخال هاتف محمول واحد بصحبة الراكب دون سداد رسوم جمركية.

طلب إحاطة حول التطبيق الفوري

وفي أول رد فعل برلماني، تقدمت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية، والتجارة والصناعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما في ذلك الأجهزة المخصصة للاستخدام الشخصي لأول مرة، وتطبيق القرار بأثر فوري.

رواية مختار

وأكدت النائبة أن المواطنين والمصريين المقيمين بالخارج فوجئوا بتطبيق القرار دون فترة انتقالية أو إعلان مسبق، رغم ما يمثله الهاتف المحمول من أهمية كسلعة أساسية في الحياة اليومية، وتأثير القرار المباشر على شريحة واسعة من المواطنين.

وتساءلت عن الأساس القانوني للتطبيق الفوري لقرار له طبيعة ضريبية، دون مراعاة الأوضاع القانونية المستقرة لمواطنين قاموا بشراء أجهزتهم قبل صدور القرار، أو يتواجدون خارج البلاد بالفعل.

وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن فرض رسوم على أجهزة شخصية مستعملة مملوكة لمصريين مقيمين بالخارج قد يترك آثارًا سلبية على ثقتهم في الحكومة، في وقت تعتمد فيه الدولة على تحويلاتهم باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

مخاوف من ارتفاع الأسعار والسوق غير الرسمي

وكشفت النائبة عن وجود تناقض بين الهدف المعلن للقرار، المتمثل في دعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، وبين الواقع الحالي الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصري، مع غياب تصنيع محلي حقيقي وتحميل المستهلك العبء الكامل.

كما حذرت من احتمالات توسع السوق غير الرسمي وعودة تهريب أجهزة الهاتف المحمول، نتيجة زيادة الأعباء الجمركية دون وجود ضمانات واضحة لخفض الأسعار فعليًا.

وفي ختام طلب الإحاطة، تساءلت النائبة عن موقف الحكومة من أجهزة المصريين بالخارج المستعملة، والإجراءات المزمع اتخاذها لضبط السوق، وضمان تحقيق التوازن بين حماية الصناعة المحلية وعدم الإضرار بالمواطن.

جدل قانوني حول الإعفاءات الجمركية

ويرتكز الجدل البرلماني على نص المادة (20) من قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020، التي حددت حالات الإعفاء من الضريبة الجمركية، ومن بينها الأمتعة الشخصية للمسافرين، والأشياء الشخصية غير ذات الصفة التجارية، وفقًا للشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى توافق القرار الجديد مع هذه النصوص.

سؤال برلماني بشأن التداعيات الاقتصادية

وفي تحرك برلماني موازٍ، تقدم النائب عبد المنعم علي إمام، رئيس حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والهجرة ووزير المالية ووزير الاتصالات، مؤكدًا أن القرار أثار حالة غضب بين المصريين بالخارج، وهو ما انعكس عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أنه يمس شريحة تعتمد عليها الدولة بشكل أساسي في دعم الاقتصاد.

عبد المنعم إمام

وأشار إلى أن القرار تزامن مع إعلان الحكومة ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 42.5% لتسجل 37.5 مليار دولار، مؤكدًا أن المصريين بالخارج يمثلون أحد أهم مصادر الدخل القومي.

وأكد رئيس حزب العدل أن إنهاء الإعفاء الاستثنائي يحمل رسالة سلبية، ويساوى بين المغترب والسائح العابر، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والاقتصادية، متسائلًا عن جدوى توطين صناعة المحمول عبر منع المغتربين من إدخال هواتف لأسرهم، في ظل التحديات القائمة بسوق الهواتف المحمولة في مصر.

ضرر مباشر للمصريين في الخارج

بدورها تقدمت النائبة صافيناز، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس الوزراء، وزير المالية، ووزير الاتصالات، حول قرار القومي لتنظيم الاتصالات بوقف الإعفاء لإدخال المصريين المقيمين بالخارج لأجهزة الهواتف المحمولة.

صافيناز طلعت

وأوضحت النائبة أن هذا القرار تسبب في ضرر مباشر بالمصريين في الخارج والمستهلك المحلي، مشيرة إلى أن القرار جاء تحت مبررات غير واضحة وبدون إعلان إطار قانوني محدد أو دراسة أثر اقتصادي واجتماعي مسبقة.

وأكدت أن القرار يمس بحقوق شريحة أساسية من المصريين المقيمين بالخارج، الذين يُعدون من أكبر الداعمين للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم السنوية التي تصل لمليارات الدولارات، وفي الوقت نفسه لا يحصلون على أي مزايا مباشرة من الدولة.

وأشارت النائبة إلى أن القرار يثير تساؤلات حول منطق إدارة ملف الهواتف المحمولة، خاصة في ظل عدم توفر بدائل محلية بنفس الجودة أو السعر، ما قد يؤدي إلى فرض أسعار احتكارية داخل السوق المحلي دون وجود سياسة تسعير عادلة أو ضمان منافسة حقيقية.

الكشف عن خطة توفير الهواتف الأعلى طلبًا

ولفتت إلى أن القرار يعكس خللًا واضحًا في التنسيق بين الجهات المعنية، وغياب رؤية متكاملة لإدارة سوق الهواتف المحمولة، مضيفة أن القرار يرسل رسالة سلبية للمصريين بالخارج بأن مساهماتهم الاقتصادية لا تُقابل بسياسات تراعي ظروفهم واحتياجات أسرهم، مما يهدد الثقة ويضر بتدفقات العملة الأجنبية.

وطالبت النائبة الحكومة بما يلي:

  • إعلان الأساس القانوني الصريح للقرار.
  • توضيح الجهة التي أعدّت الدراسات الاقتصادية المعتمدة عليه.
  • الكشف عن خطة توفير الهواتف الأعلى طلبًا في السوق بأسعار عادلة.
  • إعادة النظر الفورية في القرار ووضع ضوابط واضحة توازن بين دعم الصناعة وحماية حقوق المواطنين.

وشددت على أن استمرار إصدار قرارات مفاجئة تمس قطاعات واسعة من المواطنين دون شفافية أو حوار مجتمعي يعكس خللًا في آلية صنع القرار، ويستدعي وقفة جادة من الحكومة لمعالجة هذا الملف.

اقرأ أيضا:

سؤال برلماني للحكومة بشأن ضريبة هواتف المغتربين: هل هذا هو رد الجميل؟

search