الأربعاء، 21 يناير 2026

04:17 م

بعد تأكيد وفاته، كيف حاول رفعت الأسد إزاحة شقيقه حافظ عن كرسي الحكم؟

حافظ الأسد ورفعت الاسد

حافظ الأسد ورفعت الاسد

أعادت الأنباء المؤكدة عن وفاة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، فتح واحد من أخطر فصول الصراع داخل السلطة في سوريا، وهو الصراع الذي بلغ ذروته مطلع ثمانينيات القرن الماضي وكاد يتحول إلى مواجهة عسكرية داخل دمشق.

وأكد مصدران مطلعان لوكالة “رويترز” اليوم، وفاة رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بظروف أو مكان الوفاة.

من حِماة إلى الطموح بالوراثة

ارتبط اسم رفعت الأسد بمحطتين أساسيتين: قمع انتفاضة حِماة عام 1982، ومحاولة الانقلاب على شقيقه حافظ الأسد. وقد شكل مرض حافظ المفاجئ في نوفمبر 1983 نقطة التحول الأخطر في العلاقة بين الشقيقين.

وقتذاك، تعرّض حافظ لأزمة قلبية حادة استدعت راحة تامة لأشهر، ما دفع رفعت إلى التصرف كأنه الوريث الطبيعي للسلطة، معززًا نفوذه بين ضباطه، الأمر الذي أثار قلق الدائرة الضيقة المحيطة بحافظ.

رفعت الأسد

استغلال المرض وتوسيع النفوذ

وبحسب مذكرات نائب الرئيس آنذاك عبدالحليم خدام، استغل رفعت مرض شقيقه لفرض نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وأخذ يصدر تعليماته مباشرة لرئيس الوزراء محمد علي الحلبي، في وقت كان حافظ يفكر في ترتيبات تضمن استمرارية النظام، وربما كان يميل في مرحلة ما إلى رفعت قبل أن تخرجه تحركاته الانقلابية من أي حسابات محتملة للتوريث.

ومع اشتداد مرض حافظ، أرسل رفعت وحدات من "سرايا الدفاع" إلى شوارع دمشق في استعراض واضح للقوة، في إشارة إلى استعداده لتولي الحكم.

مواجهة داخل القيادة العسكرية

وأمام هذه التحركات، عقدت القيادة العسكرية اجتماعًا ضم عبدالحليم خدام، وحكمت الشهابي، ومصطفى طلاس، وقررت تطويق دمشق بفرقتين عسكريتين لمنع أي انقلاب محتمل، ومع تحسن صحة حافظ، بدأ أنصار رفعت بالانسحاب، ليجد نفسه شبه معزول.

وخلال اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث، حاول رفعت فرض قراراته بالقوة، ملوحًا باستخدام قواته، لكن خدام واجهه مباشرة، ما أدى إلى تصعيد لفظي انتهى بتراجع رفعت عن تهديداته.

حافظ يستعيد زمام المبادرة

مع تحسن وضعه الصحي في مطلع عام 1984، بدأ حافظ الأسد بتحجيم شقيقه، حيث أمر باعتقال العقيد سليم بركات، أحد أبرز مساعدي رفعت، وبعث إليه برسالة عبر شقيقهما جميل، أكد فيها أنه صاحب القرار النهائي.

ولتفكيك قوة رفعت، جرى إبعاده عن "سرايا الدفاع"، وتحويلها لاحقًا إلى "الفرقة الرابعة"، كما عُيّن نائبًا للرئيس في مارس 1984، في منصب مدني بلا صلاحيات فعلية، مع سحب ملفاته الأمنية، بحسب "رويترز".

وفي 30 مارس 1984، رد رفعت بتحرُّك عسكري واسع، فأدخل قواته إلى دمشق وسيطر على مواقع استراتيجية قادرة على تهديد العاصمة بالقصف، مقابل استعداد القوات الموالية لحافظ للمواجهة.

ووفق الصحفي باتريك سيل، فإن أي اشتباك كان سيؤدي إلى دمار واسع في دمشق ويقوض صورة النظام، مشيرًا إلى أن حافظ ترك لرفعت مساحة كافية ليعزل نفسه بنفسه.

هل تريد إسقاط النظام؟.. أنا النظام

وفي ذروة الأزمة، توجه حافظ بنفسه، وبرفقته ابنه باسل، إلى مقر رفعت في المَزة، دون حراسة، وواجهه مباشرة بسؤال حاسم: "هل تريد إسقاط النظام؟ أنا النظام"، وانتهت المواجهة بعرض لخروج آمن يضمن كرامة رفعت ومصالحه.

مع انقلاب موازين القوى لصالح حافظ، لجأ رفعت إلى شقيقه جميل للتوسط، وأُبرم اتفاق يقضي بإعادة "سرايا الدفاع" لسيطرة الجيش، وسفر رفعت إلى موسكو في مايو 1984، في خطوة كانت بداية عزله النهائي، حيث استُدعي ضباطه واحدًا تلو الآخر إلى سوريا.

عاد رفعت إلى سوريا عام 1992 لحضور جنازة والدته، وظهر مجددًا عام 1994 بعد وفاة باسل الأسد، قبل أن يُقصى لاحقًا من مناصبه.

حكم بالسجن في فرنسا

أسس رفعت قناة فضائية في لندن عام 1997، ثم حزبًا سياسيًا في أوروبا عام 1998، بينما تورط أنصاره في اشتباكات بمدينة اللاذقية في سوريا عام 1999، وبعد وفاة حافظ عام 2000، أعلن نفسه وريثًا شرعيًا للرئاسة، لكن نفوذ بشار وماهر حال دون أي دور له.

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنى موقفًا معارضًا، لكن حضوره السياسي تراجع تدريجيًا، في وقت بدأت ملاحقاته القضائية في أوروبا، وصولًا إلى الحكم عليه بالسجن أربع سنوات في فرنسا عام 2020 ومصادرة ممتلكاته.

عاد رفعت الأسد إلى دمشق في أكتوبر 2021 لتجنب السجن في فرنسا، قبل أن تؤيد محكمة النقض الفرنسية الحكم بحقه في العام التالي، وتصدر سويسرا لاحقًا مذكرة توقيف بحقه.

وفي أبريل 2023، انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها رفعت الأسد ضمن مجموعة أشخاص، بينهم بشار الأسد الذي بدا مبتسمًا.

اقرأ أيضًا:
بعد تداول خبر وفاته، من هو رفعت الأسد؟

search