الأربعاء، 21 يناير 2026

05:11 م

وقف إعفاء الجمارك على الهواتف.. جدل بين الحكومة والنواب والمغتربين

تعبيرية

تعبيرية

فتح قرار الحكومة بوقف إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية الباب أمام أزمة اشتعلت بين مجلس النواب والمصريين المغتربين من جهة، وشركات تصنيع المحمول والحكومة من جهة أخرى.

جدل متصاعد حول إنهاء إعفاء الهواتف الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية

بينما تدافع الحكومة عن القرار باعتباره حماية للمنتج المصري ويستهدف دعم الشركات المصنعة للهواتف المحمولة في مصر، والتي يبلغ عددها 15 شركة بحسب بيانات وزارة الاتصالات، تستهدف إنتاج 20 مليون هاتف سنويًا باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار، تطالب شعبة المحمول من جانبها رئاسة الوزراء بتشكيل لجنة مشتركة تضم الشعبة وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لدراسة التسعير العادل للهواتف المحمولة في مصر، لا سيما أن أسعارها، رغم تصنيعها محليًا، تزيد بنحو 40 إلى 50% عن الأسعار في الأسواق العربية، بينها السعودية التي تفرض رسومًا وجمارك على المحمول.

وقف إعفاء الجمارك على الهواتف الواردة من الخارج

وقف إعفاء الجمارك على الهواتف الواردة من الخارج

وأعلنت مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة بصحبة القادمين من الخارج، على أن يبدأ تطبيق القرار رسميًا الساعة 12 ظهرًا اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، ويستمر الإعفاء للمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا من هذا التاريخ.

تحركات برلمانية لمناقشة تداعيات القرار

لم تقف الأزمة عند الشركات المصنعة وشعبة المحمول والمصريين في الخارج، بل امتدت إلى سجال بين النواب والحكومة، حيث تقدم بعض النواب باستجوابات برلمانية لرئيس الحكومة ووزراء المالية والخارجية والاتصالات حول تداعيات القرار.

تحويلات المصريين بالخارج

النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب، وجه سؤالًا برلمانيًا لوزراء الخارجية وشؤون المصريين بالخارج والمالية والاتصالات حول تداعيات وآثار القرار على الاقتصاد والمصريين المغتربين، مضيفًا أن القرار أثار موجة غضب بين أبنائنا المقيمين بالخارج.

النائب عبدالمنعم إمام
النائب عبدالمنعم إمام

وأشار إمام إلى أن القرار جاء في توقيت حساس، حيث ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 42.5% لتسجل 37.5 مليار دولار، ما يجعل القرار، بحسب وصفه، رسالة سلبية تمس الثقة بين الدولة والمغتربين.

وتساءل: هل أُجريت دراسات وافية عن آثار القرار على الاقتصاد والمصريين بالخارج؟ وما حقيقة عدم التنسيق مع وزارة الخارجية وعدم الأخذ بتوصياتها؟ مشيرًا إلى أن القرار ساوى بين المغترب الذي يتحمل مشقة الغربة وبين السائح العابر، دون مراعاة الفروق الاجتماعية والاقتصادية.

من جانبها، تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري المالية والاتصالات، مؤكدة أن القرار تسبب في ضرر مباشر بالمصريين في الخارج والمستهلك المحلي، واصفة القرار بأنه جاء تحت مبررات غير واضحة وبدون إعلان إطار قانوني محدد أو دراسة أثر اقتصادي واجتماعي مسبقة.

صافيناز طلعت

وقالت: “القرار يمس بحقوق شريحة أساسية من المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعدون من أكبر الداعمين للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم السنوية التي تصل لمليارات الدولارات”.

وطالبت الحكومة بإعلان الأساس القانوني الصريح للقرار، والكشف عن الدراسات الاقتصادية التي أعدت بشأنه، وإعادة النظر الفوري فيه، مع وضع ضوابط واضحة توازن بين دعم الصناعة وحماية حقوق المواطنين.

بدورها، تقدمت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل، مطالبة بتوضيح أسباب القرار والسند القانوني لتطبيقه الفوري، مشيرة إلى أن القرار يفرض رسومًا على أجهزة شخصية مستعملة مملوكة لمصريين بالخارج، وهو ما قد يؤثر على ثقتهم ويبعث برسائل سلبية في وقت تعتمد فيه الدولة على تحويلاتهم باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

وأكدت راوية مختار أن القرار يتناقض مع الهدف المعلن لدعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، حيث يشهد السوق المصري استمرار ارتفاع أسعار الهواتف في ظل غياب تصنيع محلي حقيقي، محذرة من مخاطر توسع السوق غير الرسمي نتيجة زيادة الأعباء الجمركية دون ضمانات حقيقية لخفض الأسعار.

رواية مختار

استياء المصريين العاملين بالخارج

تسبب انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج في موجة استياء واسعة بين المصريين بالخارج، الذين اعتبروه مؤثرًا على حياتهم، إضافة إلى شعورهم بعدم تقدير الدولة لجهودهم ودورهم الاقتصادي.

وأشار عدد كبير من المصريين بالخارج، عبر منصات التواصل الاجتماعي والجروبات المخصصة لهم، إلى أن القرار سيؤثر على حياتهم حال نزولهم في عطلة إلى مصر، ما يضطرهم إلى دفع الرسوم على الهواتف مرة أخرى بعدما سددوها في الدول التي يعملون بها.

كما أبدوا استيائهم من عدم تقدير الحكومة لهم، في ظل اعتمادها على تحويلات المصريين بالخارج لدعم الاقتصاد والحصول على العملة الأجنبية، معتبرين أن الإعفاء السابق كان يسهم في تسهيل حياتهم اليومية وتقليل التكاليف المرتبطة بالهواتف المحمولة، ويحد من تعقيدات إدخال الأجهزة إلى البلاد.

إطار استراتيجي لتوطين صناعة الهواتف المحمولة

وقال نائب رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، وليد رمضان، إن الدولة تتجه بقوة نحو دعم تصنيع الإلكترونيات وتوطين صناعة الهواتف المحمولة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.

وأوضح رمضان أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة، ومنها فرض رسوم إضافية على الهواتف المحمولة المستوردة، تهدف إلى دعم التجميع المحلي وتوطين الصناعة، رغم استمرار اعتماد المصانع على استيراد نسبة من مكونات الأجهزة.

ترحيب من الشركات

وأثنت شركة إنفينيكس الرائدة في صناعة الهواتف الذكية الموجهة للشباب على الدور البارز للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تطبيق منظومة حوكمة الهواتف المحمولة القائمة على نظام IMEI Lock، والتي أطلقها الجهاز منذ بداية عام 2025.

وأكدت إنفينيكس في بيان لها اليوم أن هذه الخطوة مثلت تحولًا محوريًا في تنظيم سوق الأجهزة المحمولة في مصر وحماية الصناعة الوطنية من التحديات السابقة.

وأوضحت أن السوق المصري كان يعاني لسنوات من انتشار الأجهزة المهربة وغير المطابقة للمواصفات، والتي كانت تمثل أكثر من 90% من إجمالي الأجهزة المتداولة في بعض الفترات، ما أضر بالمصنعين المحليين وأضعف الاستثمارات الصناعية وخلق منافسة غير عادلة داخل السوق.

اقرأ ايضًا:

38.5% رسوم.. بدء تطبيق الجمارك على الهواتف القادمة من الخارج رسميا

سؤال برلماني للحكومة بشأن ضريبة هواتف المغتربين: هل هذا هو رد الجميل؟

search