الخميس، 29 يناير 2026

05:37 م

يسير وحيدًا.. "البطريق العدمي" يطرح تساؤلات عن أعراض الألزهايمر

البطريق العدمي

البطريق العدمي

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لما عرف بـ"البطريق العدمي"، وهو البطريق الذي يسير وحيدًا مبتعدًا عن قطيعه، كأنه متجه إلى “اللا مكان”.

ولاقى المشهد تفاعلًا واسعًا، واعتبره كثيرون تجسيدًا صامتًا لمشاعر الإرهاق والانسحاب، أو لتلك اللحظات الوجودية التي يتساءل فيها الإنسان، وفقًا لما نشره موقع times of india.

أصل الفيديو من فيلم وثائقي

الفيديو في الأصل مقتطف من فيلم وثائقي صدر عام 2007 بعنوان "لقاءات في نهاية العالم" للمخرج الألماني فيرنر هيرتزوغ، ويظهر بطريق “أديلي” يترك مجموعته متجهًا نحو جبال جليدية، بلا طعام أو ماء، في مسار يبدو عبثيًا ومحكومًا بالفناء.

البطريق العدمي

لكن قراءة مختلفة تمامًا أعادت فتح النقاش حول معنى هذا المشهد، إذ قدم طبيب أعصاب من معهد عموم الهند للعلوم الطبية تفسيرًا أكثر عمقًا وإيلامًا، بعيدًا عن فكرة الاستسلام أو العدمية.

البطريق يعتمد على مؤشرات بيئية

وصف المخرج فيرنر هيرتزوغ المشهد بـ"مسيرة الموت"، موضحًا أن البطريق يعتمد في تنقله على مؤشرات بيئية دقيقة، قد تختل بفعل المرض أو سوء الأحوال الجوية. وهذا الخلل، بحسب رؤيته، يدفع البطريق إلى مسار خاطئ ينتهي حتمًا بالموت.

البطريق العدمي

من زاوية طبية، شبه الدكتور راهول تشاولا، طبيب الأعصاب المتدرب في معهد، هذا السلوك بما يحدث لدى مرضى ألزهايمر، ففي فيديو نشره عبر حسابه بمنصة “إنستجرام”، أوضح أن البطريق لا يغادر مجموعته بدافع الاكتئاب، بل نتيجة خلل في الإدراك البصري المكاني، وهو اضطراب يؤثر على قدرة الدماغ على تحديد الاتجاهات والمسارات.

مرضى ألزهايمر

وقال تشاولا إنه ما نراه لدى البطريق يُشبه ما يحدث عند بعض مرضى ألزهايمر، حيث يتعطل نظام الملاحة والمقصود به تقنية جراحية في الدماغ، فمرض ألزهايمر، بحسب الطبيب، لا يقتصر تأثيره على الذاكرة فقط، بل يمتد ليضعف إحساس الإنسان بالمكان والانتماء.

مرضى الزهايمر

وأضاف أن الدماغ يحتوي على نظام توجيه يخبرنا أين نحن، وأين منزلنا، وكيف نعود إليه لكن هذا النظام يتضرر مع الألزهايمر، ونتيجة لذلك، قد يتجول المرضى بحثًا عن أماكن مألوفة، دون أن يدركوا أنهم يبتعدون عن الأمان.

غريزة مشوشة المرضى 

وأكد الطبيب أن هذا السلوك لا يعد هروبًا ولا تمردًا، بل انعكاس لغريزة مشوشة، فالمرضى لا يتركون منازلهم لأنهم تعساء، بل لأنهم لم يعودوا يشعرون بأن هذه المنازل تخصهم.

وأضاف تشاولا أن عقولهم تحتفظ فقط بذكريات قديمة باهتة، فتدفعهم للبحث عن شعور مفقود بالألفة. وربما، في هذا السياق، لم يكن البطريق عدميًا كما صُور، بل كائن فقد بوصلته، لم يكن يسير نحو العدم، بل يبتعد عن مكان لم يعد يتعرف عليه.

اقرأ أيضًا:

ألزهايمر والخرف، استمرار أعراض كورونا يهدد المخ بمرض خطير

search