السبت، 31 يناير 2026

04:28 م

لماذا يُصاب البعض بانتكاسة دينية في رمضان؟، أسامة قابيل يجيب

العبادة

العبادة

رغم الاستعداد العام من غالبية الناس لاستقبال شهر رمضان المبارك،  إلا أن هناك ظاهرة جديرة بالذكر بدأ الكثير يعانون منها في السنوات الأخيرة، إذ يشتكون من حالة انتكاسة وفتور تعتريهم تجاه العبادات، لا يعلمون مصدرها، مما يطرح تساؤلات عن أسبابها وانعكاساتها وسبل تجاوزها، بما يحقق المقصد الحقيقي من رمضان كفرصة للإصلاح والتغيير.

 الانتكاسة الدينية في رمضان

أكد أحد أبرز علماء الأزهر الشريف، الدكتور أسامة قابيل، أن الانتكاسة الدينية التي قد يشعر بها بعض الناس في شهر رمضان لا تعني ضعف الإيمان أو النفاق، وإنما تعكس في كثير من الأحيان خللًا في الفهم أو المنهج، موضحًا أن رمضان شُرع أصلًا للتزكية والتيسير لا للمشقة والضغط، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، مؤكدًا أن من حوّل الشهر إلى عبء نفسي فقد خالف مقصده الشرعي.

أسباب الانتكاسة الدينية في رمضان

وأوضح قابيل في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن من أبرز أسباب هذه الانتكاسة هو التعامل مع رمضان باعتباره “مشروع إنجاز ديني”، حيث يضع البعض لأنفسهم قوائم طويلة من العبادات دون مراعاة طاقتهم أو ظروفهم، فيبدأ الشهر بحماس مفرط ثم يصطدم بالإرهاق والشعور بالتقصير، وهو ما يتنافى مع هدي النبي ﷺ الذي قال: «اكْلَفُوا من العملِ ما تُطِيقُون، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ العملِ إلى اللهِ أَدْوَمُهُ، وإنْ قَلَّ، وكانَ إذا عَمِلَ عملًا أَثْبَتَهُ»، مشيرًا إلى أن الشريعة راعت طبيعة النفس البشرية ولم تُبنَ على الاستنزاف.

الدعاء

وأضاف قابيل أن المقارنة بالآخرين، خاصة في مواسم الطاعة، تُعد سببًا خفيًا لكنه مؤثر في الفتور، إذ ينشغل الإنسان بصورة التدين أمام الناس بدلًا من إصلاح القلب، وقد حذر القرآن من هذا المعنى حين قال سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، موضحًا أن العبادة بلا حضور قلب قد تزيد القسوة بدلًا من أن تُحيي الروح.

تصحيح النية تجاه رمضان

وأشار قابيل إلى أن بعض الناس يظنون أن رمضان هو قطيعة كاملة مع الدنيا، فإذا عجزوا عن هذا التصور المثالي شعروا بالفشل، بينما جاءت السنة النبوية بالتوازن، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ: «كان عمله ديمة» أي دائمًا، مؤكدًا أن الثبات أحب إلى الله من الاندفاع المؤقت، وأن الالتزام الحقيقي هو ما يستمر بعد رمضان لا ما ينهار داخله.

وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن العلاج يبدأ بتصحيح النية وفهم معنى العبادة، فالله سبحانه قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، داعيًا إلى عبادة واقعية صادقة، تُراعي حال القلب والجسد، وتُبنى على القرب لا القهر، حتى يكون رمضان محطة شفاء روحي وزيادة إيمان، لا سببًا في الفتور أو الانتكاس.

اقرأ أيضًا:

تفريزات رمضان 2026، حيل ذكية لتخزين البصل والثوم دون فقدان الطعم

موعد أذان المغرب في رمضان 2026، وفضل صوم الشهر الكريم

فضائل شهر شعبان 2026 والأدعية المستحبة

search