الأحد، 01 فبراير 2026

06:58 ص

بصيرة أم تكشف ساتر الندرة، حكاية "ريان" مع متلازمة لا يعرفها كثيرون (خاص)

ريان

ريان

في عالم الموضة تعتني نهلة حسام بأدق التفاصيل كمصصمة أزياء، لكن تفاصيل طفلها "ريان" كانت هي الأختبار الأصعب في حياتها، إذ يعاني من حالة نادرة تغيب معرفتها حتى عن بعض الأوساط الطبية تدعى "متلازمة ويليام"، لتقدم نهلة مثالًا لبصيرة الأم وإصرارها.

البداية.. حيرة وشكوك الأم

تروي نهلة قصتها في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، بأنه لم يكن هناك في البداية ما يدعو للقلق، مشيرة إلى أنها سبق وأنجبت ابنها الأول الذي يبلغ من العمر الآن 8 سنوات ويتمتع بصحة جيدة، كما كانت فحوصات حملها بريان مثالية، حتى بعد الولادة لم تظهر التحاليل الطبية أي خلل.

لكن عين الأم بصيرة، رأت ما لم يره الأطباء، ما بين نمو غير طبيعي، وحركة ثقيلة، وفقدان القدرة على الجلوس، واستبدالها بالاستلقاء الدائم على الظهر، فتخلل الشك إلى قلبها.

تشخيص مطمئن من الأطباء

تابعت نهلة حالة طفلها مع دكتور الأطفال الذي اعتادت الذهاب له وكانت ردوده تدور في فلك الطمأنينة التقليدية “استني كمان، ممكن يكون ضعيف شوية”، لكن مع بلوغ ريان عامه الأول دون قدرة على إسناد ضهره، توجهت إلى دكتور أعصاب والذي دارت ردوده في الفلك ذاته ووصف لها بعض الفيتامينات، لكن نهلة أدركت أن المسألة تتجاوز نقص الفيتامينات.

كانت نهلة مدركة لحجم الفجوة بين طفلها وأقرانه، وعليه توجهت إلى دكتور “شاطر”، بمجرد رؤيته لوجه ريان قال: “ده هيطلع ويليام، لكن لازم تعملوا تحاليل”.

أخبر الطبيب نهلة أن التحاليل عالية التكاليف وتجرى في الخارج، تحديدًا ألمانيا، ما زاد حملًا على أكتاف نهلة، لكنها عاودت التواصل مع طبيب الأطفال الذي أرشدها إلى طبيبة كانت هي مفتاح الأمل لنهلة.

لحظة الصدمة.. والجهل بالمرض

وجهت الطبيبة نهلة لإجراء التحاليل في معهد البحوث بتكلفة مناسبة، وبعد أشهر كشفت التحاليل عن الصدمة، ريان مصاب بمتلازمة “ويليام”.

تقول نهلة: “لم أعلم ما هي متلازمة ويليام، لم أكن قد سمعت عنها من قبل، وبمجرد سماع اسمها لأول مرة بدأت في البحث والتصفح عن ماهية المتلازمة وكيفية التعامل معها، وعلمت أنه يجب البدء بإجراءات العلاج الطبيعي، والمهارات، والتوجه لطبيب قلب، حيث يعاني المصابون بها غالبًا بضيق في الشريان الأورطي".

متلازمة ويليام هي اضطراب وراثي نادر ناتج عن حذف جزء من المادة الوراثية في الكروموسوم 7.

البحث عن مجتمع للمتلازمة النادرة

كانت نهلة تائهة لا تعلم من أين تبدأ وإلى أين سينتهي بها الحال، فقررت البحث عن من هم ذو خبرة عنها أشخاص عاشوا التجربة أو كانوا شهيدًا عليها، بحثت ونبشت في أرجاء المنصات الإجتماعية، لم تجد سوى أم مصرية تعيش في أمريكا عاشت مع ابنتها تفاصيل الإصابة بمتلازمة ويليام.

استفادت نهلة من الأم، وكانت مرشدتها لـ"جروب" يضم حالات نادرة جدًا مصابة بمتلازمة ويليام، والهدف الإلمام بكافة أعراض وانتكاسات المتلازمة لتتمكن من المواجهة.

خمس سنوات من الصمود.. والسر في التقبل

اليوم يمشي ريان بخطى ثابتة بعد مرور خمس سنوات من إصرار والدته على متابعة علاجه الطبيعي، والمهاري، ورغم أن وعيه قد يبدو متأخرًا عن أقرانه، إلا أن نهلة تحتفي بكسرها حاجز الندرة، وتمكنها من تقديم الرعاية السليمة لنجلها.

رسائل ذهبية من نهلة للأمهات

“الطفل المتعوب عليه..بيبان عليه”، تؤكد نهلة أن تقبل حالة الطفل هو سلاح الأمهات في تنشئة طفل بأقل تأثير من الأعراض، مشيرة إلى أنها قابلت أمهات لا تتقبل حالة إصابة أطفالهن خشية الوصمة المجتمعية، مؤكدة أن متابعة جلسات التخاطب والعلاج الطبيعي والكورسات تحسن من حالة الأطفال بشكل ملحوظ.

أما ثاني رسالة توجهها نهلة للأمهات هي أن يثقن بحدسهن، ولا يكتفين برأي طبيب واحد، مشيرة إلى أن استشارة أكثر من مختص قد تنقذ مستقبل أطفالهن.

والرسالة والأخيرة والأهم تؤكد فيها نهلة أن الوراثة ليست بالضرورة المشبته به الأول للإصابة بالمتلازمات مثلما هو معتقد، مؤكدة أنها هي وزوجها ليسوا أقارب، وإن إصابة نجلها بطفرة جينية واردة الحدوث لأي فرد.

اقرأ أيضًا:

متلازمة موت الرضع.. أم تفقد رضيعها فجأة بعد 8 أشهر من ولادته

تبكي بدل الدموع دم، إصابة بريطانية بمتلازمة نادرة بعد تناولها "دواء للكحة"

search