الأحد، 01 فبراير 2026

10:01 م

ليس بديلًا عن الأمم المتحدة، السفير الروسي يحدد موقف بلاده من مجلس "ترامب"

مدير تحرير تليجراف مصر والسفير الروسي

مدير تحرير تليجراف مصر والسفير الروسي

في لحظة فارقة من عمر النظام الدولي، كشف السفير الروسي بالقاهرة جيورجي بوريسينكو عن ملامح الموقف الرسمي لموسكو تجاه التحولات الجارية على الساحة العالمية، مؤكداً أن روسيا تتعامل مع مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء "مجلس السلام العالمي" بحسابات دقيقة، في ظل تشابكات سياسية معقدة تتجاوز حدود الحرب في أوكرانيا لتطال ملفات غزة والعقوبات الدولية على موسكو وإعادة ترتيب موازين النفوذ العالمي.

ما هو موقف موسكو بشأن مجلس السلام؟

أوضح بوريسينكو في حواره مع "تليجراف مصر" أن موسكو لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بالانضمام إلى مجلس السلام المقترح، مشيراً إلى أن القيادة الروسية لا تزال تدرس طبيعة هذا المجلس وآليات عمله وأهدافه الحقيقية.

وأكد أن روسيا تقدر أي جهد دولي يستهدف وقف الحروب والصراعات، وعلى رأسها العدوان على قطاع غزة، معتبرة أن السعي إلى تهدئة بؤر التوتر في العالم بات ضرورة ملحة في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والسياسية.

وفي هذا السياق، لفت السفير الروسي إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين أعلن استعداد بلاده لتقديم مليار دولار أمريكي لدعم مجلس السلام، من الأموال الروسية المجمدة لدى الولايات المتحدة، بشرط استخدامها في إعادة إعمار قطاع غزة.

السفير الروسي بالقاهرة جيورجي بوريسينكو

وشدد بورسينكو على أن هذا الشرط يمثل موقفاً ثابتاً لموسكو، التي ترفض توظيف أموالها في أي مسارات أخرى خارج الإطار الإنساني الواضح والمتعلق مباشرة بالشعب الفلسطيني.

ونفى بوريسينكو وجود أي صفقة أو ربط بين دراسة الانضمام إلى مجلس السلام وبين مسألة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، مؤكداً أن موسكو تعتبر تلك العقوبات غير قانونية من الأساس، وترى وجوب رفعها دون قيد أو شرط.

وأضاف أن روسيا لا تقايض مواقفها السياسية أو الإنسانية بأي اعتبارات اقتصادية أو ضغوط دولية، وأن دراسة المبادرة الأمريكية تأتي في إطار مسؤوليتها كقوة دولية تسعى إلى إطفاء بؤر الصراع، لا إلى عقد صفقات جانبية.

جانب من حوار تليجراف مصر مع السفير الروسي بالقاهرة جيورجي بوريسينكو

حفظ الأمن والسلم الدوليين

وحول تساؤلات تتعلق بإمكانية جلوس روسيا في كيان واحد مع خصومها التقليديين، شدد السفير الروسي على أن الخلافات السياسية لا تعني استحالة الحوار أو التعاون، مذكرًا بأن روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي منذ عام 1945، عملت تاريخياً إلى جانب دول تربطها بها علاقات متوترة، دون أن يمنع ذلك التواصل في القضايا الكبرى المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين.

وأكد بوريسينكو أن موسكو لا ترى في مجلس السلام العالمي بديلاً عن الأمم المتحدة، التي تعتبرها جوهر النظام الدولي القائم والضامن الحقيقي لتمثيل متوازن وعادل لجميع الدول.

وأوضح أن الأمم المتحدة، بما تضمه من عضوية شاملة ومبدأ المساواة في الأصوات، تظل الإطار الأوسع والأكثر شرعية لمعالجة أزمات العالم، معرباً عن أمل بلاده في استمرارها بدور محوري في إدارة الشؤون الدولية.

وفي ختام تصريحاته، أشار السفير الروسي إلى أن بلاده ستقيم مبادرة مجلس السلام بناءً على قدرتها الفعلية على الإسهام في حل النزاعات، وليس على الشعارات أو الترتيبات الشكلية، مؤكداً أن موسكو تنظر إلى عام 2026 بوصفه عاماً مفصلياً قد يعاد فيه رسم ملامح النظام الدولي، شريطة أن تقوم أي مبادرات جديدة على احترام القانون الدولي، وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضا:

السفير الروسي يفتح ملف "الحرب": الغرب أشعل النار في 2014 وكنا مستعدين لبقاء "دونباس" أوكرانية

السفير الروسي لـ"تليجراف مصر": نراقب تحركات الأسطول الأمريكي في المنطقة بقلق

search