الإثنين، 02 فبراير 2026

04:38 م

رغم نفيه المتكرر.. اسم ترامب يظهر 1800 مرة في ملفات إبستين مع تهم بالاغتصاب

جيفري إبستين مع دونالد ترامب

جيفري إبستين مع دونالد ترامب

أعاد الإفراج عن ملايين الوثائق المرتبطة بقضية المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، تسليط الضوء على علاقاته الواسعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ذُكر اسمه أكثر من ألف مرة ضمن نحو ثلاثة ملايين وثيقة نشرتها وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة، بعد معارضة مبدئية منه لعملية النشر.

ذكر ترامب في وثائق إبستين

وتنوعت الإشارات الواردة إلى ترامب داخل الوثائق بين مواد وُصفت بأنها غير ضارة، وأخرى تضمنت ادعاءات جديدة غير مؤكدة بالاعتداء الجنسي، إضافة إلى تفاصيل موسعة حول روايات بعض ضحايا إبستين بشأن تفاعلاتهم مع ترامب قبل توليه الرئاسة، وفقًا لشبكة “سي إن إن”. 

ترامب وإبستين

ومن أبرز ما تضمنته الوثائق قائمة جمعتها جهات في مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال العام الماضي، تضم ادعاءات غير مؤكدة ضد ترامب، إلى جانب ملاحظات رسمية تتعلق بامرأة اتهمته في دعوى قضائية باغتـصابها عندما كانت تبلغ من العمر 13 عامًا.

مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي مع الضحايا

كما تضمنت الملفات، ملخصات مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع إحدى ضحايا إبستين، أفادت خلالها بأن شريكة إبستين، جيسلين ماكسويل، قامت بتقديمها لـ ترامب خلال إحدى الحفلات، دون أن تشير إلى وقوع أي اعتداء.

وأكدت وزارة العدل الأمريكية في بيان صدر يوم الجمعة، أن هذه الادعاءات كاذبة ولا تستند إلى أساس من الصحة، مشددة على أنه لا يوجد دليل علني على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اعتبر أيًا من الادعاءات الموجهة ضد ترامب ذات مصداقية.

وتضمنت الوثائق أيضًا، ادعاءات بحق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، الذي نفى بدوره أي مخالفات تتعلق بإبستين.

جيفري إبستين مع بيل كلينتون

علاقة ترامب وإبستين

وفي هذا السياق، يبرز التسلسل الزمني للعلاقة بين إبستين وترامب، الذي يوضح طبيعة الارتباط الممتد بينهما على مدار سنوات.

1985 - 1994: البدايات والاختلاط الاجتماعي

اشترى ترامب منتجع مار-إيه-لاجو عام 1985، الذي أصبح لاحقًا نقطة تلاقٍ اجتماعي بارزة، ووفق تصريحات لاحقة لـ ترامب، بدأت علاقته بـ إبستين عام 1987.

خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، ظهر الاثنان معًا في مناسبات اجتماعية وحفلات خاصة، من بينها فعاليات في مار-إيه-لاجو ونيويورك.

في عام 1993، وثقت سجلات رحلات سفر ترامب عدة مرات على متن طائرة إبستين الخاصة بين فلوريدا ونيوجيرسي، كما حضر إبستين مناسبات عائلية لترامب، بينها حفل زفافه على مارلا مابلز.

1995 - 2000: توسع العلاقات والظهور العلني

تكررت الصور واللقاءات العلنية التي جمعت ترامب وإبستين وماكسويل في حفلات، عروض أزياء، ومناسبات اجتماعية بارزة.

نُشرت تصريحات وشهادات لاحقة لنساء تحدثن عن وقائع تحرش أو إساءة مزعومة في تلك الفترة، ونُسب بعضها إلى ترامب، وهي ادعاءات أنكرها أو جرى تسويتها قانونيًا دون إدانة.

عام 2000، برز اسم فيرجينيا جيوفري التي قالت إنها تعرضت للاستغلال من قبل إبستين وماكسويل بعد عملها في مار-إيه-لاجو.

2002 - 2007: بداية التباعد وظهور القضايا

في 2002، وصف ترامب، إبستين في تصريح صحفي بأنه “رجل رائع”، لافتا إلى معرفته به منذ سنوات طويلة.

وفي نوفمبر 2004، ترك ترامب رسالتين لـ إبستين، وفقًا لدفاتر الرسائل التي صُدرت من عقار إبستين في بالم بيتش.

لاحقًا، بدأت التحقيقات الجنائية ضد إبستين في فلوريدا عام 2005، وانتهت بصفقة إقرار بالذنب عام 2007.

في الفترة نفسها، أُفيد بحذف إبستين من محيط مار-إيه-لاجو، وسط روايات متباينة حول توقيت وطبيعة القطيعة بين الطرفين.

2008 - 2016

أُدين إبستين عام 2008 وقضى عقوبة مخففة، قبل الإفراج عنه عام 2009. في تصريحات لاحقة، قال محام لضحايا إبستين، إن ترامب قدّم معلومات مفيدة خلال تلك المرحلة.

وعام 2016، انتُخب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، بينما عادت قضية إبستين إلى الواجهة إعلاميًا.

2019- 2022: اعتقال إبستين ووفاته

أُعيد اعتقال إبستين عام 2019 بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرين، قبل أن يُعلن عن وفاته داخل محبسه في أغسطس من العام نفسه، في واقعة صُنّفت رسميًا على أنها انتــحار.

أُدينت جيسلين ماكسويل لاحقًا بتهم الاتجار الجنسي، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 20 عامًا عام 2022. 

نفي متكرر من ترامب

وكان ترامب نفى مرارًا أي صلة له بسوء سلوك جنسي مرتبط بـ إبستين، وقال في تعليق له يوم السبت على نشر الوثائق: "لم أطلع عليها بنفسي، لكن أشخاصًا مهمين جدًا أخبروني أنها لا تبرئني فقط، بل جاءت بعكس ما كان يأمله البعض".

وخلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان"، أوضح ترامب أن الوثائق المسربة تشير إلى أن الصحفي الأمريكي مايكل وولف تحرك بالتعاون مع إبستين بدوافع سياسية بهدف الإضرار به.

رفض ترامب الإفراج عن الملفات

وتُذكّر هذه التطورات بموقف ترامب المعارض في البداية للإفراج عن ملفات إبستين، رغم تعهده بذلك عند توليه منصبه، وفي نهاية المطاف، أقرّ الكونجرس قانونًا يُلزم وزارة العدل بنشر جميع الملفات بحلول منتصف ديسمبر.

وأوضح نائب المدعي العام تود بلانش، أن الوزارة نشرت 3.5 مليون وثيقة يوم الجمعة، مع الإشارة إلى أن بعض المواد حُجبت استنادًا إلى استثناءات قانونية.

ذكر ترامب أكثر من 1800 مرة

وبسبب ضخامة حجم الملفات، بات من الصعب الإحاطة الفورية بكامل محتواها، وأظهر البحث في موقع وزارة العدل عن اسم دونالد ترامب أكثر من 1800 نتيجة، وهو عدد ارتفع تدريجيًا مع استمرار فهرسة الوثائق.

وشملت النتائج مقالات إخبارية تداولها إبستين، وتعليقات أدلى بها عن ترامب خلال فترة رئاسته، إضافة إلى تواصله مع شخصيات مثل مستشار ترامب السابق ستيف بانون.

وأكدت بلانش، أن البيت الأبيض لم يكن له أي إشراف أو تدخل في عملية مراجعة الوثائق، موضحة أن الإدارة لم توجه وزارة العدل بشأن ما يجب نشره أو حجبه.

قائمة ادعاءات جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي

ومن أكثر الوثائق إثارة للانتباه قائمة أعدها مكتب التحقيقات الفيدرالي في أغسطس الماضي، تضم أكثر من اثنتي عشرة مزاعم تتعلق بـ ترامب، استُقي العديد منها من بلاغات غير مؤكدة وردت إلى مركز عمليات التهديدات الوطنية.

وأوضحت مراسلات داخلية للمكتب، أن بعض هذه المزاعم وُصفت بأنها "مثيرة للجدل"، دون التحقق من مصادرها، وفي كثير من الحالات لم يتم التواصل مع مقدمي البلاغات.

ضغط لنشر الملفات

وخلال الفترة الفاصلة بين ولايتي ترامب، استغل بعض حلفائه من شخصيات اليمين المتطرف قضية إبستين للترويج لاتهامات بأن وزارة العدل تحمي شخصيات ديمقراطية، مع تجاهل علاقات ترامب الموثقة بـ إبستين.

ومع تصاعد الضغط الشعبي والسياسي من الحزبين، فشلت محاولات مبكرة لحجب الملفات، ما دفع الكونجرس إلى تمرير القانون بأغلبية شبه إجماعية، ووقّعه ترامب ليصبح نافذًا في نوفمبر.

كشوفات جديدة 

وكانت دفعة أولى من الوثائق نُشرت في 19 ديسمبر، كشفت أن المدعين الفيدراليين جمعوا أدلة تفيد بسفر ترامب عدة مرات على متن طائرة إبستين الخاصة خلال التسعينيات، وهو ما ناقض تصريحات سابقة لـ ترامب نفى فيها ذلك.

كما أظهرت الوثائق أن وزارة العدل استدعت نادي مارالاجو التابع لـ ترامب قبل محاكمة ماكسويل عام 2021، وطلبت معلومات عن أحد الموظفين السابقين.

شهادات ضحايا

وتضمنت الملفات، مذكرات من استجوابات مكتب التحقيقات الفيدرالي لضحايا إبستين، من بينها شهادة تفيد بأن ماكسويل قدمت إحدى الضحايا إلى ترامب في حفل بـ نيويورك، مؤكدة لاحقًا أنه "لم يحدث شيء" بينهما.

كما وردت مذكرة تتعلق بمقابلة مع فيرجينيا جوفري، التي تحدثت عن عملها في سن المراهقة في نادي مارالاجو، قبل تجنيدها للعمل لدى إبستين وتعرضها لاحقًا للاعتداء الجنسي منه.

وتضمنت الوثائق، نموذج شكوى لامرأة مجهولة الهوية اتهمت ترامب باغتصابها عندما كانت في الثالثة عشر من عمرها، وكانت هذه المدعية قد رفعت دعاوى قضائية ضد ترامب ثم أسقطتها، آخرها قبل انتخابات عام 2016 مباشرة، وهو ما نفاه ترامب سابقًا.

مراسلات إبستين حول ترامب

كما احتوت الملفات على رسائل بريد إلكتروني تعكس وجهة نظر إبستين تجاه ترامب بعد انتخابه رئيسًا، وتبادلات مع صحفيين ومسؤولين، من بينهم الكاتب مايكل وولف، الذي ناقش مع إبستين كيفية تعامل ترامب مع الفضائح.

كما زعم كبير خدم إبستين، فالديسون فييرا كوترين، أن إبستين أخبره عام 2016 أنه عُرض عليه منصب في إدارة الرئيس ترامب الأولى، لكنه رفضه، وهو ادعاء لا يوجد ما يثبت صحته، فيما أكد ترمب أنه قطع علاقته بـ إبستين منذ عام 2004 إثر خلاف تجاري، بحسب صحيفة “ذا إندبندنت”.

وتضمنت الوثائق أيضًا، رسائل متبادلة بين إبستين ووزير الخزانة الأمريكي السابق لاري سامرز، تناولت حملة ترامب الرئاسية وسياساته، وكان سامرز قد أعرب لاحقًا عن شعوره بالخجل من هذه المراسلات وأخذ إجازة من التدريس بجامعة هارفارد.

اقرأ أيضًا:

وثائق إبستين تُسقط مسؤولين وتفجر موجة استقالات واعتذارات حول العالم

ترامب: وثائق إبستين الجديدة "تبرئني" وتُكذب روايات اليسار الراديكالي

search