الثلاثاء، 03 فبراير 2026

11:52 ص

انكماش محدود في نشاط القطاع الخاص غير النفطي بمصر مطلع 2026، ماذا يعني؟

أحد المصانع المصرية

أحد المصانع المصرية

بدأ القطاع الخاص غير النفطي في مصر عام 2026 بانكماش محدود في وتيرة النشاط، متأثرًا بضعف الطلب، رغم استمرار توسع الإنتاج والنشاط التجاري للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر يعكس حالة من التوازن الحذر داخل الاقتصاد.

مؤشر مديري المشتريات 

وسجّل مؤشر مديري المشتريات الصادر اليوم عن مؤسسة S&P Global والمعدل موسميًا 49.8 نقطة خلال يناير الماضي، مقارنة بـ50.2 نقطة في ديسمبر 2025، ليتراجع دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، بعد شهرين من العودة إلى منطقة النمو بنهاية 2025.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض الطفيف، أظهر التقرير إشارات إيجابية، إذ ظل المؤشر أعلى من متوسطه طويل الأجل، بما يتماشى مع وتيرة قوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، كما سجّل الإنتاج أطول فترة توسع متواصل منذ النصف الثاني من عام 2020، ما يعكس مرونة نسبية في أداء الشركات.

ويأتي ذلك في وقت أظهرت مصر قدرة على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتصاعد السياسات الحمائية عالميًا، فضلًا عن تراجع إيرادات قناة السويس، حيث حقق الاقتصاد المصري نموًا تجاوز 5% خلال الربع الأول من العام المالي 2025- 2026، وفق تصريحات وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية رانيا المشاط.

أحد المصانع المصرية

وقالت المشاط، في تصريحات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن النمو جاء مدفوعًا بقطاعات إنتاجية رئيسية، أبرزها الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

خفض الأسعار لأول مرة منذ 5 سنوات

وفي تطور لافت، خفّضت الشركات أسعار البيع خلال يناير لأول مرة منذ نحو خمس سنوات ونصف، مستفيدة من تراجع ضغوط التكاليف.

وأوضح كبير الاقتصاديين لدى S&P Global Market Intelligence، ديفيد أوين، أن إجمالي تكاليف المدخلات ارتفع بأبطأ وتيرة مشتركة خلال عشرة أشهر، ما منح الشركات هامشًا لتعديل الأسعار نزولًا.

وأضاف أوين أن ارتفاع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي جاء مدفوعًا بزيادة الطلب الخارجي لدى عدد من الشركات، رغم تراجع إجمالي الطلبات الجديدة، وهو ما أدى إلى انخفاض طفيف في الطلب الكلي.

تحذيرات من تقلص الأعمال المتراكمة

في المقابل، حذّر التقرير من أن تسارع وتيرة تراجع الأعمال المتراكمة، بأسرع معدل منذ نحو ثلاث سنوات، قد يشير إلى تضاؤل فرص التوسع خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتحسن الطلب.

كما أدى هذا التراجع إلى تبني الشركات نهجًا حذرًا تجاه التوظيف، حيث سُجّل أكبر انخفاض في معدلات التوظيف منذ أكتوبر 2023، مع الإبقاء على عدد من الوظائف شاغرًا.

أسعار المشتريات وتكاليف العمالة

وأظهرت البيانات تباطؤ وتيرة ارتفاع النفقات التشغيلية، بما في ذلك أسعار المشتريات وتكاليف العمالة، رغم استمرار بعض الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار المعادن والوقود.

وعلى صعيد السياسات الاستثمارية، تواصل الحكومة المصرية إعادة توجيه بوصلتها نحو الاستثمارات الصناعية والصادرات، في إطار استراتيجية تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة مستدامة بدلًا من الصفقات قصيرة الأجل، بحسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة حسن الخطيب.

وأكد الخطيب في تصريحات لـ"بلومبرج" أن بناء قاعدة إنتاجية قوية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد يمثلان جوهر السياسة الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

ماذا يعني مؤشر مديري المشتريات؟

لكن ما أهمية مؤشر مديري المشتريات المعروف اختصارًا بـ(بي أم آي)؟.. ببساطة هذا المؤشر أقرب لتحليل صورة الدم الكاملة الذي يطلبه منك الطبيب لقياس مدى صحة الحالة العامة للجسم، فهذا المؤشر مكون في الأساس من عدة مؤشرات أصغر مثل حجم الطلبيات الجديدة وحركة التوظيف وحجم الإنتاج ومخزون المشتريات، بالتالي هو أيضا يقدم نظرة عامة لظروف التشغيل في شركات القطاع الخاص غير النفطي.

وببساطة أكثر، يرتفع هذا المؤشر إذا كانت الشركات تقوم بالتوظيف والإنتاج وشراء وتخزين مستلزمات الإنتاج اللازمة لعملياتها بصورة مرتفعة، ما يعكس مدى مرونة الاقتصاد وقدرته على النمو وخلق وظائف جديدة وطلب مستمر على السلع والخدمات، ومن هنا تأتي أهميته كأحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد ومناخ الاستثمار في دولة ما.

أقرا أيضًا..

ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال يوليو.. ماذا يعني؟

search