الثلاثاء، 03 فبراير 2026

05:10 م

ممثل النيابة بقضية صغار المنوفية: المتهم نفذ "إعدام جماعي" بدافع الانتقام

ممثل النيابة العامة المستشار رامي جمال

ممثل النيابة العامة المستشار رامي جمال

في مشهد مهيب داخل قاعة محكمة جنايات شبين الكوم بمحافظة المنوفية، أسدلت النيابة العامة الستار عن واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام، بعدما استمعت اليوم الثلاثاء إلى مرافعة النيابة في أولى جلسات محاكمة “سعيد” المتهم بقتل ثلاثة أطفال، اثنان منهم أشقاء والثالثة ابنة عمهم، داخل عقار مهجور، عقب قرار إحالته للمحاكمة الجنائية بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

مرافعة ممثل النيابة العامة

وقال ممثل النيابة العامة، المستشار رامي جمال، إن الباعث على ارتكاب الجريمة لم يكن خصومة شريفة، ولا خلافات مالية، وإنما كان انتقامًا أسود نشأ في مستنقع رذيلة محرمة، بعدما رفض المجني عليه “سعيد” الاستمرار في تلبية متطلبات المتهم الآثمة وأفعاله الفاجرة التي جمعتهما.

وأضاف أن المتهم لم يندفع للجريمة اندفاعًا، بل فكر ورسم بعقل شيطاني مخططًا إجراميًا محكمًا، لم يستهدف فيه أشخاصًا فحسب، وإنما استهدف اغتيال المستقبل في قلوب آباء الضحايا، حيث تروّى في التفكير، وأحكم التدبير، وألمّ بكل تفاصيل التنفيذ.

وأوضح أنه قبل ارتكاب الواقعة بيوم واحد، أعد المتهم عدته، وجهّز للأطفال ألعابًا لاستمالتهم، وكمن لهم في مكان اعتادوا المرور به في ذات التوقيت، مستغلًا ثقتهم التي بناها على مدار عامين كاملين، متسللًا إليهم كالأفاعي، حتى استدرجهم إلى مسكن جدته المهجور، ذلك المكان الذي تحول من مأوى آمن إلى مقبرة للصغار.

وتابع ممثل النيابة أن المتهم ما إن تمكن من الأطفال داخل المسكن، حتى شرع في تنفيذ ما وصفه بـ”إعدام جماعي”، فعزل المجني عليهم بعضهم عن بعض، واصطحب الطفلة الأولى منفردة إلى إحدى الغرف، واتخذ من غطاء رأس “إيشارب” وسيلة للإجهاز عليها، فجثم فوقها، وكتم أنفاسها، وكمم فمها حتى فاضت روحها، ثم لم يكتف بذلك، بل علق جثمانها بنافذة الغرفة إمعانًا في الانتقام، وكأنه يرفع راية نصر زائف على البراءة.

وأضاف أن المتهم اقتاد بعدها الطفلة الثانية إلى ذات الغرفة، لتقع عيناها على مشهد يفطر القلوب، حيث شاهدت ابنة عمها معلقة جثة هامدة، وفي لحظة تزلزلت فيها نفس الصغيرة رعبًا، لم تلن عزيمة المتهم الإجرامية، فأعاد الكرة، وخنقها بقطعة قماش حتى فارقت الحياة، ثم علق جثمانها بجوار الأولى، في مشهد تقشعر له أبدان الإنسانية.

الطفل الثالث.. غدر من الخلف ونهاية بلا مقاومة

وأشار إلى أن المتهم توجه بعد ذلك إلى الطفل الثالث، الجالس بلا حول ولا قوة، فباغته من الخلف غدرًا، ولف قطعة قماش حول عنقه، وضغط بكل ما أوتي من خسة حتى انقطعت أنفاسه، وصعدت روحه الطاهرة، ثم علق جثمانه على الحائط، ليكتمل بذلك ما دبره ليلًا.

وأكد ممثل النيابة، مخاطبًا هيئة المحكمة، أن المتهم ارتكب هذه الأهوال قاصدًا إزهاق الأرواح، متممًا أركان جناية القتل العمد مع سبق الإصرار، بتفكير وتدبير ومكر ودهاء، فلم يكتفِ بقتل الضحايا، بل عذبهم بالرؤية، وشنقهم بالخيانة.

وأوضح أن أدلة القضية جاءت متساندة ومتكاملة، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، حيث التقت شهادة الشهود مع اعتراف المتهم، وتعانق الدليل القولي مع الدليل الفني، لتنطق أوراق الدعوى بإدانة قاطعة لا تقبل الشك.

وأشار إلى أن الثابت بالأوراق ارتكاب المتهم لوقائع قتل الأطفال: مكة أشرف عاطف، وجنة سعيد عاطف، وعبدالله سعيد عاطف، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، واقتران تلك الجرائم بجناية خطف المجني عليهم بطريق التحايل، وإحراز أدوات استخدمها في تنفيذ الجريمة.

وأضاف أن الأدلة تنوعت ما بين إقرار المتهم، الذي عززه بمحاكاة تصويرية تفصيلية، وأقوال أربعة شهود، وتقارير الصفة التشريحية، وجميعها أكدت ارتكابه للواقعة، وقامت بها أركان الركن المادي لجناية القتل العمد، حيث لم ينكر المتهم أفعاله، بل أقر بها تفصيليًا خلال التحقيقات، وشرح مخططه بدم بارد.

اقرأ أيضًا:

دماء بعقار مهجور.. إحالة المتهم بقتل 3 صغار في المنوفية للمحاكمة الجنائية

وفاة 3 صغار بطريقة مأساوية، تفاصيل جديدة في قضية الراهب

كاميرات المراقبة تفضح المتهم، تفاصيل مأساوية في العثور على جثث 3 صغار بالمنوفية

search