الأربعاء، 04 فبراير 2026

06:36 ص

كيف يرى طفل يبلغ من العمر شهرين العالم؟.. الذكاء الاصطناعي يجيب

طفل رضيع - صورة أرشيفية

طفل رضيع - صورة أرشيفية

لطالما تساءل الآباء والعلماء عما يدور في ذهن الطفل وما يراه فعلاً عند مراقبته للعالم من حوله، وفي هذا الإطار، كشف باحثون في كلية ترينيتي في دبلن، أن الأطفال الرضع يتعرفون على نوع الشيء الذي يرونه في وقت أبكر بكثير مما كنا نتوقع.

وتم الكشف عن ذلك من خلال دراسة أجريت على الطفلة سادي، وفحصها بتقنية Foundcog في عمر شهرين برفقة والدتها دونا.

وفقا لصحيفة لا راثون الإسبانية، فقد أجريت أكبر دراسة على الإطلاق لتحليل نشاط دماغ الأطفال الرضع المستيقظين على مدى عدة أشهر.

اكتشاف العالم في عمر شهرين

عند ولادتنا، يكون أمامنا عالمٌ لاكتشافه، حيث تستقبل أدمغتنا كمّاً هائلاً من المحفزات؛ إذ تحوّل شبكية العين الضوءَ بدرجاته المختلفة وألوانه المتنوعة إلى نبضات كهربائية تنتقل إلى الدماغ وتحفز شبكات الخلايا العصبية في المناطق المسؤولة عن الرؤية. 

هكذا نحدد اللون، وزوايا حدود الأشياء، وحتى الحركة. وهذا كله جيد، لكن ينقصنا شيءٌ ما... ألا وهو التعرّف. يستطيع بعض المرضى وصف خصائص ما يرونه أو يلمسونه، لكن الإصابة تمنعهم من التعرّف عليه: هل هي شجرة؟ مفاتيح؟... هل هو طائر؟ لا يزال علماء الأعصاب يجهلون تماماً كيفية حدوث هذا التعرّف، لكن هناك بعض المقترحات المثيرة للاهتمام، وربما يرتبط الأمر (بتبسيط شديد) بعدد الخلايا العصبية المشتركة بين الشبكات التي تُفعّل عند رؤية أشياء من نفس النوع.

والآن طرحت هذه الدراسة سؤالاً مختلفاً بعض الشيء: متى نكتسب هذه القدرة أو المدة التي يستغرقها الأطفال حديثو الولادة لبدء تصنيف ما يرونه؟.

130 طفلاً

حلل فريق من الباحثين من كلية ترينيتي في دبلن، نشاط الدماغ لدى 130 طفلًا، ولدهشة الجميع، يبدو أنهم قادرون على تحديد الأشياء، على الأقل بدءًا من عمر شهرين، حيث بدوا قادرين على التعرف على الأشياء عندما كانوا ينظرون إلى صورة بطة مطاطية، وشجرة، وقطة، وعربة تسوق، وبالطبع طائر.

وتوضح الدكتورة كليونا أودوهيرتي، المؤلفة الرئيسية للدراسة التي أجرتها في مختبر كوساك بجامعة ترينيتي: "يسلط هذا البحث الضوء على ثراء وظائف الدماغ في السنة الأولى من العمر".

ولكن كيف لنا أن نعرف ما يفكر فيه طفل في الثانية من عمره؟ لأن المحادثات، بصراحة، ليست سلسة في هذا العمر، يكمن الحل في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) والذكاء الاصطناعي.

عقول متوهجة

وأضافت مؤلفة الدراسة: “لا يُركز بحثنا حاليًا على آلية عمل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) ، ولكن يكفي القول إنه يرصد، في الوقت الفعلي تقريبًا، كيفية تغير تدفق الدم في الدماغ، وبالتالي، ربما المناطق الأكثر نشاطًا في أي لحظة، إنها تقنية مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، وقد تتطلب من الشخص الخاضع للفحص البقاء ثابتًا لمدة 15 أو 20 دقيقة”.

وتابعت: "لهذه الأسباب، عادةً ما تُحلل دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ عددًا قليلًا من الأشخاص، وعمومًا، لا تُجري المهمة شبه المستحيلة المتمثلة في جعل المولود الجديد يُبقي رأسه ثابتًا لأكثر من خمس عشرة دقيقة - وهي مهمة صعبة حتى مع دعم جمجمته. على أي حال، نجحت هذه الدراسة في ذلك، ولهذا السبب تُعد نتائجها رائدة للغاية".

من خلال تحليل مناطق الدماغ التي تنشط لدى الرضيع نفسه عند مشاهدته صورًا مختلفة ضمن الفئة نفسها (أشجار مختلفة، على سبيل المثال)، تمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد أنماط مشتركة غائبة عند عرض أشياء من فئات أخرى (مثل الطيور). كانت هذه شبكات عصبية لا يبدو أنها مرتبطة مباشرة بالمناطق البصرية، وربما كانت مرتبطة بعملية التصنيف نفسها. 

وتضيف الدكتور أودوهيرتي: "هذا يدل على أن أسس الإدراك البصري تكون موجودة بالفعل في وقت مبكر جدًا، أبكر بكثير مما كان متوقعًا".

ذهن المولود الجديد

ويوضح رودري كوساك، قائد الفريق، قائلاً: "تتيح مجموعة البيانات الغنية التي ترصد نشاط الدماغ طريقةً جديدةً تماماً لقياس ما يفكر فيه الأطفال في سن مبكرة جداً".

وأضاف: “في الواقع، قد تساعد هذه التقنيات في التنبؤ ببعض مشاكل النمو العصبي، مما يسمح بالتدخل المبكر وبالتالي تقليل صعوبات التعلم التي قد تظهر مع نمو الطفل”.

اقرأ أيضًا..

شمل كافة الخدمات، عطل تقني يضرب "ChatGPT"

تابعونا على

search