الأربعاء، 04 فبراير 2026

06:19 م

تحدي الخبرة والتجديد، عوامل ترجح تكليف مدبولي بتشكيل حكومة جديدة

مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وشريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية،

مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وشريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية،

تتزايد التكهنات بقرب تشكيل حكومة جديدة، خاصة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية وبداية فصل تشريعي جديد، ومع ذلك لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن الشخصية التي ستقود الحكومة المرتقبة، فبينما يرجح البعض إعادة تكليف الدكتور مصطفى مدبولي، بتشكيل الحكومة المرتقبة، بما لديه من خبرات طويلة بالملفات الكبرى، يرى البعض الآخر أنه يجب إتاحة الفرصة أمام شخصية جديدة لاستكمال العمل على الملفات التي تهم الشارع المصري بشكل أساسي.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي
 

تجديد الثقة في الدكتور مصطفى مدبولي

قال الدكتور عبد الله المغازي، معاون رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن لرئيس الجمهورية الحق في تجديد الثقة في رئيس مجلس الوزراء الحالي، مؤكدًا أن مثل هذا القرار غالبًا ما يستند إلى رؤية واضحة لدى القيادة السياسية قد لا يكون الرأي العام على دراية بتفاصيلها، خاصة في ظل تعقّد الملفات الكبرى وتشابك التحديات.

وأوضح المغازي، في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، إن أي شخصية جديدة يتم تكليفها بمنصب رئيس مجلس الوزراء ستحتاج وقتًا طويلًا للاطلاع على الملفات الحيوية والمشروعات القومية الضخمة، وإجراء الدراسات اللازمة لتحديد أولويات العمل، وهو ما قد يعطل مسار التنفيذ في مرحلة تحتاج إلى الاستمرارية، مشددا على أن استمرار الدكتور مصطفى مدبولي بات ضرورة في ظل وجود ملفات كبيرة تتطلب استكمالها وعدم البدء من نقطة الصفر.

الدكتور عبدالله المغازي

تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي

ولفت معاون رئيس الوزراء الأسبق، إلى أن حكومة مدبولي نجحت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في فترة بالغة الصعوبة، موضحًا أن سعر الدولار كان يشهد اضطرابات حادة، في وقت راهن فيه البعض على وصوله إلى 100 جنيه، بينما وصل فعليًا إلى مستويات مرتفعة قاربت 75 جنيهًا، قبل أن يشهد تراجعًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 47 جنيهًا، وهو ما يعد أحد مؤشرات النجاح الاقتصادي.

 الاستقرار النسبي رغم التحديات

وعلى الصعيدين الأمني والسياسي، أكد المغازي أن الحكومة حققت حالة من الاستقرار النسبي رغم التحديات الداخلية والخارجية، معتبرًا أن هذه العوامل مجتمعة تشكل مبررًا موضوعيًا لتجديد الثقة في الدكتور مصطفى مدبولي.

وفيما يتعلق برضا الشارع عن سياسات الحكومة، أوضح المغازي أن طموحات المواطنين تفوق في كثير من الأحيان القدرات المادية المتاحة للدولة، إلا أن الحكومة حققت بعض النجاحات، خاصة على المستوى الاقتصادي.

وأشار إلى أن تشكيل الحكومة يضم وزراء أكفاء للغاية، إلى جانب آخرين لم يحققوا الأداء المأمول، مؤكدًا أن نحو ثلث الوزراء بحاجة إلى تغيير من أجل تحسين الأداء الحكومي وتعزيز شعور المواطن بالأثر الإيجابي للسياسات العامة.

 اعتماد معيار الكفاءة في اختيار الوزراء

وشدد على ضرورة اعتماد معيار الكفاءة في اختيار الوزراء، لافتًا إلى أن الحكومة يجب أن يغلب عليها الطابع السياسي والاقتصادي، لا أن تقتصر على التكنوقراط فقط، بما يضمن وجود رؤية شاملة وقدرة على إدارة الملفات المعقدة.

وأكد أن تحسين الأداء الاقتصادي وتقليل الدين الخارجي يمثلان مدخلًا رئيسيًا لتحسين الأداء الحكومي بشكل عام، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في تشكيل مجالس استشارية اقتصادية بقدر ما تكمن في القدرة على تطبيق رؤى وتوصيات هؤلاء المستشارين على أرض الواقع.

رؤيتان داخل المشهد السياسي

بدوره قال النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب، إن ما يتردد خلال الفترة الحالية بشأن تشكيل حكومة جديدة يفتح المجال أمام رؤيتين داخل المشهد السياسي؛ سردية ترى ضرورة استمرار الحكومة الحالية لامتلاكها الخبرة والدراية بدولاب العمل الحكومي وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة وتحقيق بعض النجاحات، بينما ترى الرؤية الأخرى أهمية إحداث تغيير شامل يواكب المرحلة المقبلة.

ضخ دماء جديدة

وأوضح فايد في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن وجهة نظره تميل إلى تشكيل حكومة جديدة، خاصة مع وجود برلمان جديد، لافتًا إلى أن هناك عرفًا سياسيًا يقضي بتقدم الحكومة كاملة باستقالتها مع بدء فصل تشريعي جديد، وهو ما قد يكون له مردود إيجابي على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

النائب أحمد علاء فايد

وأضاف أن الدكتور مصطفى مدبولي يُعد ثاني أطول رئيس حكومة استمرارًا في المنصب بعد الدكتور عاطف صدقي، مؤكدًا أنه قدّم ما في وسعه خلال الفترة الماضية، إلا أن تجديد الدماء قد يسهم في إحداث حالة من الانتعاش لدى الشارع وتحسين الأداء الحكومي.

تشكيل حكومة أكثر كفاءة 

وطالب عضو مجلس النواب بتشكيل حكومة أكثر كفاءة ووضوحًا في أولوياتها، وقابلة للمساءلة، تقوم على تغيير أسلوب الإدارة، وتحديد أولويات اقتصادية واجتماعية واضحة، مع اعتماد مؤشرات أداء قابلة للقياس والمحاسبة، إلى جانب امتلاك القدرة على التواصل الفعال مع الرأي العام وشرح السياسات الحكومية بشفافية.

وشدد فايد على ضرورة تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء يتمتع بخلفية وخبرة اقتصادية قوية، يكون قادرًا على التعامل مع ملفات محورية، من بينها خلق فرص العمل، وإدارة الديون والتضخم، وتنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي من خلال خفض عجز الموازنة، وتشجيع القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تطوير برامج الحماية الاجتماعية وتمويل مبادرة “حياة كريمة”.

خفض عدد الوزارات 

كما أشار إلى أهمية خفض عدد الوزارات بما يعزز الكفاءة ويحد من التضخم الإداري ويحسن تنسيق السياسات العامة، وذلك عبر دمج الوزارات وإعادة تصور دور ومهام كل وزارة.

وأوضح أن الأبحاث والتجارب الدولية تشير إلى أن الحكومة الفعالة لا ينبغي أن يزيد عدد أعضائها على 24 وزيرًا، مقترحًا على سبيل المثال دمج وزارتي البترول والكهرباء في وزارة واحدة تحت مسمى “وزارة الطاقة النظيفة والمتجددة”.

وشدد عضو مجلس النواب كذلك على ضرورة خفض متوسط أعمار الوزراء من نحو 59 عامًا حاليًا إلى قرابة 45 عامًا، بما يسمح بضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار، واستخدام أدوات الإدارة الحديثة، والتواصل مع الفئات الأكثر تفاعلًا في الشارع. 

وأضاف أنه من الأفضل أن تضم الحكومة الجديدة وزراء من فئة الشباب أو ممن تقل أعمارهم عن 50 عامًا، حتى تكون حكومة نشيطة وتقدمية وأكثر قدرة على مواكبة تحديات العصر.

اقرأ أيضًا:
بين العرف والدستور، هل تشهد مصر ولادة حكومة جديدة بعد العيد؟

تابعونا على

search