بين العرف والدستور، هل تشهد مصر ولادة حكومة جديدة بعد العيد؟
أعضاء الحكومة في مجلس النواب
انتشرت تكهنات في الآونة الأخيرة حول إمكانية تشكيل حكومة جديدة بعد نحو شهرين وتحديدًا بعد عيد الفطر المقبل، خاصة أن مجلس النواب قد بدأ أعماله يوم 12 يناير الجاري، وأن العرف السائد هو تشكيل حكومة جديدة بعد انعقاد مجلس النواب الجديد، لكن خبراء سياسيين وبرلمانيين أكدوا أن الدستور المصري لا يُلزم الحكومة بالاستقالة بعد انعقاد برلمان جديد.
لا يوجد تعديل بعد العيد
قال الأمين العام المساعد لحزب التجمع، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبدالناصر قنديل، إن ما يجري تداوله حول ضرورة تقدم الحكومة باستقالتها فور انعقاد مجلس النواب هو معلومة مغلوطة، مؤكدًا أن الدستور لم يحدد موعدًا لوجوب استقالة الحكومة، كما لم يُلزم رئيس الجمهورية باستبدال أو تغيير الحكومة بناءً على نتائج البرلمان.
وحول إمكانية تغيير الحكومة بعد العيد، أوضح قنديل في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن أي تعديل وزاري قد يكون مطلوبًا بشكل أكبر قبل شهر رمضان، الذي يمثل فرصة ذهبية لإثبات تغييرات حقيقية في السياسة العامة، خاصة فيما يتعلّق بالمطالب الشعبية وأسلوب إدارة الشهر الكريم والتعامل مع احتياجات المواطنين، وهو ما وصفه بأنه “الأهم والأصعب”.
وأضاف أن إرجاء التعديل إلى توقيت غير محدد قد يفتح الباب للمماطلة السياسية، ما قد يؤدي إلى انتظار الحكومة لعام أو أكثر قبل تنفيذ أي تغييرات ملموسة، مؤكدًا أن توقيت التعديل قبل رمضان يمثل فرصة للحكومة لإظهار قدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين وتحسين الأداء العام للسياسات والخدمات.
وأضاف قنديل أن الحكومة - وفقًا للدستور - تتغيّر في حالتين فقط، إما بإقالتها من رئيس الجمهورية، أو بتقدمها بالاستقالة طوعًا، موضحًا أن غالبية الرؤساء يطلبون من الحكومة تقديم الاستقالة لتجنب الإيحاء بالفشل السياسي.

استقالة الحكومة ليست إلزامية
وأشار إلى أن تجربة السنوات الأخيرة تظهر أن هذا الإجراء ليس إلزاميًا دائمًا، حيث تقدمت حكومة 2015 باستقالتها فور تشكيل البرلمان، بينما لم يحدث ذلك بعد انعقاد برلمان 2020، وتم التعديل الوزاري لاحقًا في عام 2023، أي بعد ثلاث سنوات من عمر البرلمان، مؤكدًا أن استمرار الحكومة الحالية لا يشكل أي خلل قانوني أو لائحي.
وحول التعديل الوزاري المحتمل، أكد قنديل أن المصريين وفق الانطباع العام يرغبون في تعديل كامل يشمل رئيس الوزراء وعددًا كبيرًا من الحقائب الوزارية بهدف تحقيق رؤية وسياسات جديدة، مشددًا على أن الاستمرار بنفس الأشخاص يصعُب معه تقديم رؤية جديدة أو تغيير ملموس.
وأوضح أن المجموعة الاقتصادية بالكامل بحاجة لتغيير جذري، بدءًا من وزراء المالية والاستثمار والصناعة والتجارة، نظرًا إلى غياب مؤشرات كافية على كفاءة الأداء، فيما تتطلب الحقائب الخدمية مثل التموين والتعليم والصحة والشباب إعادة النظر، نظرًا لانخفاض مستوى الخدمات وارتفاع حالة الاستياء الشعبي، لافتًا إلى أن هناك ملاحظات شديدة على وزير التموين.
وأضاف أن فلسفة التغيير مرتبطة بالاستجابة لإرادة المواطنين حتى إن كانت الحكومة ترى صوابية قراراتها، مشيرًا إلى أن قرار التعديل أو التغيير يظل مرهونًا بتقدير رئيس الجمهورية أو الحكومة نفسها في توقيت مناسب لتحقيق رضا أكبر لدى الشعب.
سيناريوهان: تشكيل حكومي كامل أو تعديل وزاري
واتفق معه في الرأي، أستاذ القانون الدستوري، طارق خضر، حول عدم ضرورة إعادة تشكيل الحكومة عقب انعقاد مجلس النواب، مضيفًا أن النظام الدستوري المصري يترك هذا الأمر لتقدير السلطة التنفيذية، وإن كان العرف السياسي يجعل من الملائم أن تحوز الحكومة ثقة السلطة التشريعية المنتخبة مع بدء فصل تشريعي جديد.
وأوضح خضر لـ"تليجراف مصر"، أن انعقاد مجلس النواب اعتبارًا من 12 يناير الجاري دون إجراء تعديل وزاري حتى الآن أمر طبيعي دستوريًا، مؤكدًا أنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ مثل هذا القرار، إذ يخضع لمقتضيات الملاءمة السياسية، التي تشمل تقييم أداء الحكومة والوزارات، وقياس مدى تحقيقها للأهداف المرجوة، إلى جانب فحص المرشحين المحتملين والاستماع لرأي الجهات المعنية.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، أشار خضر إلى أن الأمر لا يخرج عن احتمالين، إما إعادة تشكيل حكومي كامل يتضمن تغيير رئيس مجلس الوزراء، أو إجراء تعديل وزاري محدود مع استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه، مؤكدًا أن القرار النهائي مرهون بتقدير القيادة السياسية واستكمال التقييم الشامل لأداء الحكومة.
وانتقد خضر ما وصفه بـ"اللغط الإعلامي غير المقبول"، الذي روّج له بعض الإعلاميين بشأن تحديد نسب للوزراء الذين سيتم تغييرهم أو الحديث عن اسم رئيس وزراء جديد باعتباره “مفاجأة”، معتبرًا أن هذه الطروحات تفتقر إلى الدقة وأثارت استياءً واسعًا لدى الرأي العام.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
ننشر أمر إحالة فنانة شهيرة و4 آخرين بتهمة سرقة سيدة للجنايات (خاص)
-
بعد زيادة أسعار البنزين والسولار.. تعريفة المواصلات الجديدة بالقاهرة
-
الجنيه "يفرمل" دولار الحرب، كم استعاد من سعره؟
-
مشاهدة مسلسل "وننسى اللي كان" ومواعيد العرض
-
موعد مباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة
-
26 مارس.. أولى جلسات محاكمة فنانة شهيرة في قضية سرقة
-
بعد تحريك أسعار الوقود، تعريفة الركوب الجديدة في محافظة أسوان
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء.. كم يبلغ الآن؟
أخبار ذات صلة
ضياء الدين داود يدعو لجلسة طارئة بالبرلمان لمناقشة زيادة أسعار المحروقات
11 مارس 2026 02:19 ص
الإيجار القديم.. هل يجوز توريث الشقة ومتى يتم فسخ العقد؟
11 مارس 2026 12:34 ص
بعد تحريك أسعار الوقود.. محافظ البحيرة لـ"تليجراف مصر": لا تهاون مع المخالفين
11 مارس 2026 12:21 ص
قرارات مؤجلة أم ذريعة الحرب.. زيادة البنزين والسولار تفجر غضب النواب
10 مارس 2026 10:38 م
نهائي دوري الكتاتيب لحفظ القرآن.. فريق حجازي يحصد المركز الأول بعد سؤال فاصل
10 مارس 2026 09:31 م
بالتفصيل.. التعريفة الجديدة للمواصلات في البحيرة بعد تحريك أسعار الوقود
10 مارس 2026 09:26 م
"المصريين الأحرار": تحريك أسعار المحروقات قرار حساس ويجب إدارته بشفافية
10 مارس 2026 08:30 م
"أعيدوا ترتيب الأولويات".. إيهاب منصور ينتقد الحكومة بعد زيادة البنزين
10 مارس 2026 05:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً