الخميس، 05 فبراير 2026

12:09 ص

من الفيوم للإسكندرية.. "ضحى" مأساة فتاة بدأت بدار رعاية وانتهت في شنطة سفر

ضحى المجني عليها

ضحى المجني عليها

لم تكن "ضحى.ع" تعلم أن خطواتها المتعبة بأحد شوارع الإسكندرية، في ساعة متأخرة من الليل، ستكون الخطوات الأخيرة، لتنتهي حياتها على نحو مأساوي.

ضحى فتاة من ذوي الهمم، أصبحت بلا مأوى، بعد أن إغلاق دار الرعاية التي كانت تقيم فيها، ويوم أمس خرجت تبحث عن مكان يأويها بعد أن تقطعت بها السُبل، حاملة من حطام الدنيا حقيبة صغيرة، فلعل أحد يمنحها شعاع نور أخير يعيد لها إنسانيتها وسط واقعها القاسي.

حياة مرتبكة بين منزل الأسرة ودور الرعاية والشارع

تنتمي ضحى إلى محافظة الفيوم، حيث نشأت في كنف أسرة تتغذى على الخلافات وكانت الفتاة تتعرض لمعاملة سيئة باستمرار ما دفعها إلى ترك المنزل وسافرت إلى القاهرة، وهنا وجدت نفسها وحيدة في مدينة لا تعرفها.

لاحقًا، ظهر بصيص أمل أمام ضحى، فقد مدت دار “زهرة مصر” يدها إليها، حيث ظلت مقيمة بها لفترة وحظيت بالرعاية والاحتواء، إلى أن تم إغلاق الدار، ونقل ضحى إلى دار أخرى، لكن الأمر لم يستمر طويلًا فقد وجدت نفسها مرة أخرى طريدة في شوارع العاصمة.

ضحى المجني عليها

لقاء عابر عند الثالثة فجرًا

لم تجد ضحى حلًا أمامها سوى الانتقال إلى مكان جديد، فقررت السفر إلى الإسكندرية بحثًا عن فرصة جديدة للحياة، وبينما كانت تندب حظها وهي تسير على غير هدى في أحد شوارع مدينة الثغر التقت بشاب يدعى “م.س.ع” عامل في مطعم شهير، أثناء عودته إلى مسكنه عند الساعة الثالثة فجرًا.

أوقفته الفتاة وسألته عن إمكانية استئجار شقة أو غرفة فندقية للمبيت، فأبلغها بوجود شقة سكنية خاصة به، وأقنعها بأنه يستطيع مساعدتها، وأن الإقامة لديه ستكون آمنة.

صدقته ضحى، ربما لأنها كانت في أمس الحاجة لأي إحساس بالأمان في تلك الليلة الشتوية التي كانت شديدة البرودة، لكنها لم تكن تعرف أن هذه الثقة التي منحتها لغريب بسبب ضعفها واحتياجها، ستكون ثمنًا لحياتها.

سرقة تتحول إلى جريمة قتل

خلال تواجدها معه بالشقة، طلب منها “م.س.ع” إقامة علاقة غير شرعية ووعدها بالزواج العرفي، ولاحظ المتهم كيسًا ملفوفًا بين طيات ملابسها، فاستغل نومها وسرق حقيبتها التي كانت تحتوي على 8200 جنيه وهاتفها المحمول، ثم غادر.

وعندما عاد إليها لاحقًا وواجهته ضحى بسرقة أموالها وهددته بفضح أمره، قرر إسكاتها إلى الأبد، تحت تأثير المخدرات، فقد ارتكب جريمته مستخدمًا وسادة كتم بها أنفاسها.

لم يتوقف الأمر عند القتل، إذ حاول الجاني التخلص من الجثة، فوضعها داخل شنطة سفر، واستقل سيارة أجرة (تاكسي)، وعند اقترابه من كمين تفتيش بمنطقة الميناء، غيّر مساره، وتوجه إلى منطقة الأزاريطة، حيث ألقى بالحقيبة في الشارع وفرّ هاربًا إلى القاهرة.

تعليق مؤسسة دار “زهرة مصر”

سمر نديم، مؤسسة دار “زهرة مصر”، عبّرت عن حزنها، حيث كتبت منشورًا على “فيسبوك” قالت فيه: “ضحى راحت خلاص… مش هشوفها تاني، حسبي الله ونعم الوكيل في كل من شتت وشرّد بنات دار زهرة مصر".

سمر نديم برفقة ضحى

القبض على المتهم في القاهرة

الأجهزة الأمنية استنفرت وأعدت أكمنة للإيقاع بالمتهم، ونجحت في إلقاء القبض عليه في القاهرة وتبيّن أنه من محافظة سوهاج، وتحرر محضر بالواقعة رقم 1091 لسنة 2026 باب شرقي وتولت النيابة التحقيق.

اقرأ أيضًا:

بعد أيام من زفافها، أب يُنهي حياة ابنته في ظروف غامضة بأسيوط

بعد مقتل فتاة حدائق القبة ومعاشرتها بعد وفاتها، ما هو اضطراب النيكروفيليا سبب الواقعة؟

search