الخميس، 05 فبراير 2026

02:32 م

تحركات إقليمية تجمّد ضربة أمريكية لإيران.. ماذا جرى في الكواليس؟

بزشكيان وترامب

بزشكيان وترامب

في ظل الحراك السياسي الدولي الواسع لمنع انهيار المباحثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران تتجه أنظار العالم نحو سلطنة عُمان غدًا، حيث عادت المفاوضات إلى مسارها الدبلوماسي إثر تدخل إقليمي واسع النطاق حال دون إلغاء الاجتماع المرتقب بين الجانبين في مرحلة تُوصف بأنها الأكثر حساسية في مسار الملف النووي الإيراني.

إنقاذ المفاوضات النووية من الانهيار 

وكشف تقرير لموقع “أكسيوس” نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الإدارة الأمريكية أعادت النظر في قرارها المحتمل بإلغاء اللقاء استجابة لمطالب وضغوط مارستها عدة دول في الشرق الأوسط عبرت عن قلقها البالغ من أن يؤدي توقف المناقشات إلى اندلاع  مواجهة أشمل في المنطقة.

اتصالات رفيعة المستوى للإبقاء على التفاوض

وجاء في التقرير أن تسع دول إقليمية تواصلت مع واشنطن على أعلى المستويات السياسية داعية إلى إبقاء قناة التفاوض مفتوحة والاستماع إلى المقترح الإيراني، خاصة بعد بروز خلافات حول مكان عقد الاجتماع وطبيعته.

وبحسب التقرير لعبت هذه التحركات الإقليمية دورًا حاسمًا في إقناع واشنطن بعدم الانسحاب من المسار التفاوضي رغم وجود شكوك داخل الإدارة الأمريكية بشأن فرص تحقيق تقدم ملموس في الجولة المقبلة.

تغيير وجهة التفاوض من تركيا إلى عُمان وشروط إيرانية

وعلى خلفية هذه التطورات، تقرر نقل مكان انعقاد الاجتماع من إسطنبول إلى مسقط استجابة لطلب إيراني يقضي بأن تكون المحادثات ثنائية ومُركزة فقط على الملف النووي.

وعن وجهة نظر طهران في مسار المفاوضات، فهي ترى أن حصر النقاش في هذا الإطار يضمن جدية الحوار ويمنع التطرق إلى فتح ملفات أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية أو الدور الإقليمي وهي ملفات تصر واشنطن وحلفاؤها على اعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أي تسوية شاملة 

تنسيق أمريكي مع إسرائيل

وفي موازاة الحديث عن تحضيرات المحادثات المرتقبة أجرت الولايات المتحدة مشاورات مكثفة مع حلفائها في المنطقة بما في ذلك إسرائيل وعدد من دول الخليج في محاولة لضبط الإيقاع السياسي والأمني ومنع أي تحركات ميدانية قد تعرقل المفاوضات.

تهديدات أمريكية مباشرة لطهران

وجاء استئناف المحادثات عقب تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر فيها طهران من مغبة السعي لإعادة بناء برنامجها النووي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب ولن تتردد في التحرك عسكريًا إذا رأت تهديدًا مباشرًا.

روسيا تدخل في خط الأزمة وتكشر عن أنيابها

في الوقت نفسه، دخلت موسكو على خط الأزمة ليزداد الأمر تعقيدًا، حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن إيران تُعد شريكًا استراتيجيًا لروسيا، مُشددًا على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة.

ماذا حملت الرسالة الأمريكية إلى إسرائيل؟

في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن واشنطن طلبت من إسرائيل الامتناع عن تنفيذ أي عمل عسكري منفرد ضد إيران خلال فترة المفاوضات في خطوة تهدف إلى منع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

ووصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مستوى التنسيق بين الجانبين بأنه “وثيق”، لافتة إلى تبادل مكثف للزيارات بين مسؤولين عسكريين واستخباراتيين لضمان السيطرة على التطورات الميدانية في هذا التوقيت الحرج.

طهران تتمسك بحصر الحوار في الملف النووي

وأكدت الصحيفة أن طهران تخشى من احتمال منح إسرائيل هامش تحرك عسكري حتى في ظل استمرار المفاوضات، وهو ما يضيف مزيدًا من الحذر إلى الموقف الإيراني، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع جدول أعمال المفاوضات ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران الإقليمي بينما ترفض إيران هذا الطرح وتتمسك بحصر الحوار في الملف النووي فقط.

مفاوضات أبريل بوساطة عمانية

يُذكر أن المفاوضات كانت قد انطلقت في أبريل 2025 بوساطة عُمانية وشهدت جولات متعددة في مسقط وروما، دون تحقيق اختراق حاسم، وتوقفت عمليًا في يونيو 2025 عقب ضربات أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران ما أعاد التوتر إلى الواجهة وأوقف الزخم الدبلوماسي.

ويرى محللون أن جولة مسقط تُمثل اختبارًا جديدًا لإرادة الطرفين في وقت بات استمرار الحوار خيارًا أقل كلفة من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في منطقة تعاني أصلًا من أزمات متداخلة.

اقرأ أيضًا:

نائب الرئيس الأمريكي: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا في عهد ترامب

تابعونا على

search