الخميس، 05 فبراير 2026

11:23 م

الأطفال أم الكبار، من الأكثر قدرة على إتقان اللغة الثانية؟

تعلم اللغات في الطفولة

تعلم اللغات في الطفولة

يسعى العديد من الآباء والأمهات إلى تعليم أطفالهم لغة ثانية في سن مبكرة، خوفا من الصعوبات التي قد تواجههم في اكتساب المهارات اللغوية مع تقدمهم في العمر، فهل فعلا مقولة التعليم في الصغر كالنقش على الحجر تنطبق في هذه الحالة.

والإجابة ليست بهذه البساطة، فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن تعلم اللغة لا يرتبط بسن معين بقدر ما يرتبط بطريقة التعلم، والهدف منه، والدافع من ورائه.

لماذا يبدو تعلم اللغة أسهل في الطفولة؟

ووفقًا لما ذكره موقع psychology today، هناك فروقا جوهرية بين طريقة تعلم واكتساب لغة ثانية في مرحلة الطفولة وتعلمها في مرحلة الكبر، وأظهرت الأبحاث أن الأطفال يستطيعون استعاب الأصوات والإيقاعات والأنماط النحوية دون بذل جهد واعٍ يُذكر، وغالبًا دون توجيه صريح، حيث يتعلمون ضمنيًا، من خلال الانغماس والتعرض والتفاعل اليومي.

تعلم اللغات في الطفولة

تعلم اللغات في الطفولة

كما يميل الأطفال أيضاً إلى أن يكونوا متحدثين جريئين، فهم على استعداد للثرثرة والتخمين وارتكاب الأخطاء دون خجل، أما البالغون، على النقيض، فغالباً ما يكونون أكثر حذراً، حيث يدركون وقوعهم في الخطأ على عكس الأطفال، وقد يعيق هذا التدقيق الذاتي المتزايد، الناتج عن نضج قشرة الفص الجبهي، الكلام التلقائي والطليق.

نقاط القوة الخفية لدى البالغين لتعلم اللغات 

ويتمتع البالغون بقدرات معرفية كبيرة في مهمة تعلم اللغة، فهم يمتلكون مهارات استدلالية متقدمة، واستراتيجيات ذاكرة أقوى، ولغة أولى متطورة يمكنهم البناء عليها وهذا يعني أنهم غالباً ما يحققون تقدماً أسرع في مجالات مثل المفردات والقراءة والقواعد.

ويميل البالغون أيضًا إلى فهم اللغة المجازية، بما في ذلك المصطلحات والاستعارات والإشارات الثقافية، بسهولة أكبر من الأطفال، كل من شاهد مسلسلات كوميدية يلاحظ كيف يمكن للتفسيرات الحرفية أن تُربك المتعلمين.

وفي أحد المشاهد التي لا تُنسى، يلتقي مدير المدرسة بطالب كبير في السن في الردهة ويسأله: “هل أنت في فصل السيد براون؟” فيجيب الطالب بجدية: “لا، أنا في الممر”.

وتُظهر الدراسات أن المتعلمين الذين يشعرون بارتباطٍ عاطفي باللغة وثقافتها غالبًا ما يتفوقون على أولئك الذين يدرسونها لأسبابٍ عملية بحتة، فالرغبة في الانتماء، وفهم الكتب أو الأفلام أو الموسيقى بلغتها الأصلية، أو التواصل مع تراث العائلة، كلها عوامل تُسهم في استمرار عملية تعلم لغةٍ أخرى، الطويلة منها والتي قد تكون شاقة أحيانًا.

اقرأ أيضًا:

الهيروغليفية خطوة بخطوة.. أول منصة لتعلم اللغة المصرية القديمة

search