تنويع السلاح وتوطين الصناعة.. أسباب القلق الإسرائيلي من الجيش المصري
جانب من عرض القوات المسلحة المصرية
أثار تطور تسليح الجيش المصري وتنامي قدراته العسكرية خلال السنوات الأخيرة حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، عاد للظهور مجددًا عقب ما نشرته صحيفة «معاريف» العبرية بشأن تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أدلى بها خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
وبحسب الصحيفة، حذّر نتنياهو من تنامي القدرات العسكرية المصرية، مؤكدًا ضرورة متابعتها بشكل مستمر، والعمل على منع وصولها — من وجهة نظره — إلى مستوى قد يهدد التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
أسباب القلق الإسرائيلي
لا يرتبط القلق الإسرائيلي بتطور عسكري واحد، وإنما يستند إلى مسار متكامل من التحركات العسكرية المصرية خلال العقد الأخير، يمكن تلخيصه في عدة محاور رئيسية:
تنويع مصادر التسليح
شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في تنويع مصادر السلاح، بعيدًا عن الاعتماد على مورد واحد، عبر إبرام صفقات مع دول عدة، من بينها فرنسا والصين وكوريا الجنوبية وألمانيا.
وشملت هذه الصفقات مقاتلات حديثة، ومنظومات دفاع جوي، وغواصات، ومعدات قتالية متطورة، وهو ما تعتبره إسرائيل عاملًا يقلل من قدرتها على التأثير أو ممارسة ضغوط غير مباشرة.
تطوير البنية التحتية العسكرية
ركزت القاهرة على تحديث وتوسيع البنية التحتية العسكرية، خاصة في المناطق الحدودية، بما يشمل شبكات الطرق، والمطارات، والقواعد العسكرية، ومناطق الانتشار اللوجستي، وهو ما أتاح — وفق تصريحات رسمية مصرية سابقة — قدرة أكبر على سرعة تحرك القوات وانتشارها.
توطين الصناعات الدفاعية
يُعد توطين الصناعات الدفاعية من أبرز مصادر القلق الإسرائيلي، في ظل اتجاه مصر إلى تصنيع المدرعات والطائرات المسيّرة والمعدات القتالية محليًا، إلى جانب المشاركة في برامج تصنيع متقدمة، بما يعزز استقلالية القرار العسكري ويحد من القيود الخارجية.
تساؤلات إسرائيلية حول دوافع التسليح
في التحليلات العسكرية الإسرائيلية، يُطرح تساؤل متكرر حول دوافع هذا التسليح المكثف، في ظل عدم وجود تهديد خارجي مباشر لمصر، وفق الرؤية الإسرائيلية.
وتربط تل أبيب هذا التوجه بما تصفه بتغير في العقيدة الاستراتيجية المصرية، إضافة إلى التحركات العسكرية في شبه جزيرة سيناء، وانتشار القوات، وأنظمة الدفاع، والاستعدادات اللوجستية.
ورغم إقرار هذه التحليلات بأن احتمالات اندلاع صراع عسكري مباشر بين مصر وإسرائيل لا تزال محدودة، فإنها تحذر من تراجع العلاقات السياسية والدبلوماسية، وربما الاقتصادية، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات أمنية على الحدود المشتركة.
العامل السياسي والإقليمي
يتقاطع القلق العسكري مع اعتبارات سياسية أوسع، في مقدمتها الدور المصري في الملفات الإقليمية، وعلى رأسها ملف قطاع غزة، ورفض القاهرة للسيناريوهات التي تطرحها إسرائيل، خاصة ما يتعلق بقضية التهجير، والتي تؤكد مصر أنها تمثل خطًا أحمر.
التقارب المصري–التركي وتأثيره
يمثل التقارب العسكري بين مصر وتركيا عاملًا إضافيًا في حسابات القلق الإسرائيلي. فمع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، تطور التعاون بين البلدين ليشمل تدريبات مشتركة، وتعاونًا في الصناعات الدفاعية، واتفاقات تتعلق بالطائرات المسيّرة وبرامج مقاتلات الجيل الخامس.
وشهدت الفترة الأخيرة خطوات عملية في هذا المسار، من بينها الإعلان عن مشروعات تصنيع مشترك للمسيّرات، وإنتاج مركبات أرضية مسيّرة، وافتتاح مكتب إقليمي لشركة صناعات دفاعية تركية في مصر لتقديم الدعم الفني وتعزيز التعاون الإنتاجي.
تحالفات إقليمية جديدة
في الإعلام العبري، تُفسَّر اللقاءات التي جمعت قيادات مصر وتركيا والسعودية باعتبارها مؤشرات على تشكل اصطفاف إقليمي جديد، في ظل ما يصفه بعض المحللين بتراجع أدوات النفوذ الإسرائيلي.
ويرى معلقون عسكريون إسرائيليون أن دول المنطقة بدأت في البحث عن أرضية مشتركة، رغم الخلافات السابقة، بما قد يحد من التأثير الإسرائيلي.
وتتزامن هذه التحليلات مع تقارير عن محاولات لتشكيل أطر تعاون أو ترتيبات دفاعية جديدة في المنطقة، سواء عبر مبادرات عربية أو اتفاقات ثنائية مع قوى إقليمية ودولية، في سياق إعادة رسم موازين القوة الإقليمية.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
بعد ثبوت قطع عضو حساس لمصور الفيديو.. النيابة تأمر بتشريح جثامين مذبحة الشوش في سوهاج
-
قطعت 80 كم في 8 أيام.. رحلة جثمان مروة من المعادي الى القناطر الخيرية
-
مشاهدة حمزة عبدالكريم.. بث مباشر مباراة برشلونة وبازل مجانا
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد 16 أغسطس 2026.. هل انخفض؟
-
براتب يصل إلى 945 ألف جنيه سنويًا.. السفارة الأمريكية تعلن عن وظيفة شاغرة للمصريين
-
بعد ظهوره الأول في الدوري التركي.. ماذا قالت الصحف التركية عن محمد صلاح؟
-
فيديو.. شاهد هدف حمزة عبد الكريم مع برشلونة في بازل
-
بعد زلزالي إندونيسيا وكولومبيا.. هل مصر في أمان من خطر الزلازل؟
أخبار ذات صلة
حسابات الألعاب.. سوق خفية بملايين الجنيهات خلف الشاشات
16 أغسطس 2026 07:33 م
حلوى تقاوم الغلاء ومكسرات من 8 دول.. كيف تُصنع علبة المولد؟
15 أغسطس 2026 05:41 م
أورانج سبورت ترد بالمستندات.. "استثمار رياضي قانوني" ضد قرار اتحاد الكرة بالاستبعاد
15 أغسطس 2026 09:56 م
"بين الدعم والسيطرة على الزمالك".. ممدوح عباس الممول والحاكم الأول وأقسى ناقد لمجلس لبيب
15 أغسطس 2026 08:14 م
زوجات النجوم.. من البيوت المغلقة لجحيم "السوشيال ميديا"
15 أغسطس 2026 07:37 م
أزمة تهدد آلاف الناشئين في مصر.. القيد والتراخيص يربكان قطاع الكرة
15 أغسطس 2026 12:57 م
سليمان الجوسقي.. الشيخ الكفيف الذي تحدى الحملة الفرنسية وارتبط اسمه بـ "صفعة نابليون"
15 أغسطس 2026 12:42 م
الوباء والصراع المسلح.. تحديات تضرب كرة القدم الكونغولية
15 أغسطس 2026 12:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً