الأحد، 08 فبراير 2026

12:56 ص

المحليات متهمة.. 7 ملايين بائع متجول يخنقون الشارع ويهدرون 100 مليار جنيه

أزمة الباعة الجائلين

أزمة الباعة الجائلين

أشعلت المشاجرة التي وقعت قبل أيام في شارع العريش بمحافظة الجيزة بين عدد من الباعة الجائلين بالأسلحة البيضاء، الحديث عن أزمة مزمنة تعاني منها شوارع كثيرة بمصر، في ظل انتشار الباعة الجائلين بشكل عشوائي إلى جانب ما يثار من اتهامات متكررة بفساد بعض المحليات التي تسمح لهذه الفئة بالتواجد في الشوارع.

الواقعة أزاحت الستار عن واقع متأزم تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والمرورية والاقتصادية، وتفرض نفسها بقوة على أجندة مجلس النواب، وسط مطالبات بتدخل عاجل ووضع حلول جذرية تنهي الفوضى وتحافظ في الوقت ذاته على مصادر رزق آلاف الأسر.

أزمة الباعة الجائلين في شارع العريش

الباعة الجائلون: قضية ملحة في انتظار تدخل عاجل

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، المهندس إيهاب منصور، أكد أن ملف الباعة الجائلين بات من القضايا الملحّة التي تحتاج إلى تدخل عاجل وتنظيم حاسم، لما يسببه من أزمات مرورية وأمنية في الشوارع الرئيسية، فضلًا عن تأثيره السلبي على حياة المواطنين.

الشوارع تتحول إلى بؤر عشوائية

منصور أوضح لـ“تليجراف مصر”، أن هناك شوارع كاملة تحولت إلى بؤر عشوائية، مثل شارع مستشفى الصدر بمنطقة العمرانية، حيث ينتشر مئات الباعة الجائلين، بعضهم يحجز لنفسه مكانًا بالتنسيق مع المحليات، والآخر يزاحم الطريق  دون تصريح، ما أدى إلى غلق شارع يصل عرضه إلى 25 مترًا وطوله أكثر من كيلومترين، الأمر الذي يعوق مرور الأتوبيسات وسيارات الإسعاف والمطافئ، ويهدد سلامة المواطنين.

النائب إيهاب منصور

وأشار وكيل اللجنة إلى أن هذه الظاهرة ترشح سلبيات عِدة، من بينها انتشار الجرائم والسلوكيات غير المنضبطة في الشوارع، ومضايقة المواطنين، ووقوع مشكلات متكررة، فضلًا عن تراجع أسعار الشقق والعقارات في المناطق التي تنتشر بها العشوائيات.

أسباب انتشار الباعة الجائلين

ولفت منصور إلى أن الخلل وراء هذه الظاهرة يرجع لعدة أسباب، في مقدمتها العجز الواضح في عدد الأسواق المنظمة القادرة على استيعاب الباعة داخل الكتل السكنية في أماكن يمكن السيطرة عليها وتنظيمها، إضافة إلى نقص أعداد العاملين بالمحليات المختصين بتنظيم الشوارع، ناهيك بوجود حالات فساد، حيث يتلقى بعض الموظفين رشاوى مقابل ترك الباعة الجائلين دون تنظيم أو إزالة، على حد قوله.

وشدّد على أهمية دمج الباعة الجائلين في الاقتصاد الرسمي من خلال حصرهم وتقنين أوضاعهم وإدخالهم ضمن منظومة العمل الرسمية، بما في ذلك منظومة التأمين، مؤكدًا أن هذه الخطوة سيكون لها عائد اقتصادي كبير على الدولة، إلى جانب تحقيق الانضباط في الشارع المصري.

دمج الباعة الجائلين في الاقتصاد الرسمي

من جانبه، تقدّم عضو مجلس النواب أيمن محسب، اليوم، بطلب إحاطة اليوم موجه إلى كل من رئيس الوزراء، ووزاء التنمية المحلية، والقوى العاملة، والمالية، بشأن ضرورة تنظيم أوضاع الباعة الجائلين ودمجهم في الاقتصاد الرسمي عبر تعديل قانون الباعة المتجولين وإنشاء آليات تشجيعية فعالة.

وقال محسب، إنه بعد حادثة المشاجرة التي وقعت مؤخرًا بين الباعة الجائلين في شارع العريش، كشفت حجم المخاطر التي يتعرض لها الباعة أنفسهم والمواطنون نتيجة انتشار البيع العشوائي في الشوارع، وما يصاحبه من فوضى تعوق حركة المواطنين وتهدد الأمن العام وتضر بالمظهر الحضاري للشارع.

إهدار 100 مليار جنيه

وأشار النائب إلى أن الباعة الجائلين يمثلون جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي غير الرسمي في مصر، حيث يشير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى وجود نحو 7 ملايين بائع متجول بحجم تجارة موازية يتجاوز 100 مليار جنيه، لا تستفيد منها الدولة ضمن الاقتصاد الرسمي.

وأكد أن وجود الباعة الجائلين خارج الإطار القانوني يعرضهم للملاحقة القانونية ويفقدهم الضمان الاجتماعي، فضلًا عن خلق بيئة غير منظمة قد تؤدي أحيانًا إلى مشاجرات أو جرائم مرتبطة بالإشغالات العشوائية، رغم أهمية الباعة الاقتصادية والاجتماعية كمصدر رزق لآلاف الأسر.

النائب أيمن محسب

كما دعا محسب إلى تقديم حوافز ملموسة للباعة الراغبين في الانتظام ضمن الاقتصاد الرسمي، مثل إعفاءات ضريبية في السنة الأولى بعد الترخيص، والإعفاء الجزئي من الضرائب لمدة سنتين لاحقتين، فضلًا عن منح الترخيص المؤقت لمدة سنة للبائعين الجُدد، لاستيفاء الاشتراطات القانونية قبل الحصول على الترخيص النهائي.

مواقع حضارية في مناطق استراتيجية للباعة الجائلين

وشدّد على ضرورة تجهيز مساحات حضارية منظمة وجاذبة للباعة في مواقع استراتيجية ذات حركة مرتفعة للزبائن، مع توفير الخدمات الأساسية والأمان وربطها بخطط التنمية المحلية لتحسين المظهر الحضاري للشارع وتقليل أي أضرار أو إزعاج للمواطنين، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية للبائعين بأهمية الانتظام والعمل في القطاع الرسمي، لضمان حماية دخلهم واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، ودمجهم في الاقتصاد الرسمي.

اقرأ أيضًا:

بالأسلحة البيضاء، ضبط المتورطين في مشاجرة شارع العريش

search