الأحد، 08 فبراير 2026

10:01 م

بنك الطعام يغيّر استراتيجيته من "القضاء على الجوع" إلى "تخفيف آثاره"

محسن سرحان، الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري

محسن سرحان، الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري

كشف بنك الطعام المصري، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، استراتيجيته الشاملة للوصول إلى المستحقين في مختلف محافظات الجمهورية، بالتزامن مع إطلاق حملة إفطار الصائمين للعام الجاري، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأسر الأكثر احتياجًا.

تاريخ بنك الطعام المصري 

وأوضح محسن سرحان، الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري، أن البنك تأسس عام 2004 كأول مؤسسة غير حكومية تنموية في المنطقة متخصصة في توفير الغذاء الصحي والآمن للمحتاجين، مشيرًا إلى أن البنك على مدار 22 عامًا يواصل العمل على دعم الأسر الأكثر احتياجًا، ومواجهة التحديات المرتبطة بالحصول على غذاء كافٍ ومغذً، بما يسهم في تحسين جودة حياة المستفيدين.

وأكد سرحان في مؤتمر صحفي، أن بنك الطعام المصري “مملوك للشعب المصري”، ومن هذا المنطلق تم تطوير رؤية ورسالة البنك، حيث جرى تعديل الرسالة من “معًا للقضاء على الجوع” إلى “تخفيف آثار الجوع”، في تعبير واقعي عن حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وحرص البنك على تعظيم الأثر الإيجابي لتدخلاته على أرض الواقع.

دعم بنك الطعام المصري 

وفيما يتعلق بآليات تقديم الدعم الغذائي، أوضح سرحان أن البنك قلّص بشكل كبير الاعتماد على الكرتونة الغذائية التقليدية، نظرًا لقدرته على تقديم المساعدات بصورة أكثر إنسانية ومرونة، مع الإبقاء عليها كحل مناسب للوصول إلى الأسر المستفيدة في المناطق النائية التي يصعب تطبيق النظم الحديثة بها. 

وأضاف أن البنك بدأ منذ أكثر من عام في تنفيذ استراتيجية رقمية متكاملة لتوصيل الدعم الغذائي، من خلال شبكة تضم 610 سوبر ماركت تابعين لبنك الطعام، ومنتشرين على مستوى محافظات الجمهورية.

وأشار إلى أن بنك الطعام بدأ مسيرته بتأمين المواد الغذائية الأساسية للمستحقين، ثم تطورت المنظومة تدريجيًا لتصبح نموذجًا متكاملًا يهدف إلى استبدال نظام الكرتونة الغذائية التقليدي، وصولًا إلى المنظومة الرقمية الجديدة التي تعتمد على منح نقاط إلكترونية للأسر المستحقة. 

وتابع: “ويتم إرسال رسالة نصية إلى المستفيد تحتوي على كود خاص، يمكن من خلاله صرف النقاط في صورة سلع غذائية، عبر التسوق المباشر من السوبر ماركت، بما يمنح المستفيد حرية الاختيار ويحفظ كرامته”.

وأكد سرحان، أن نسبة تغطية بنك الطعام على مستوى الجمهورية بلغت 100%، حيث يعمل البنك حاليًا في جميع المحافظات، بما يضمن وصول الدعم الغذائي إلى المستحقين في مختلف أنحاء البلاد.

وأضاف أن النظام الجديد أصبح “مربحًا للجميع”، إذ يتيح للمستفيد دخول الفري مارت واختيار ما يرغب فيه من أطعمة وسلع غذائية وفقًا لاحتياجاته، في الوقت الذي يقوم فيه البنك بمراجعة الرصيد المخصص لكل مستفيد، ما يساعد على تحليل أنماط الاستهلاك، ومعرفة السلع الأكثر طلبًا في كل محافظة، وكذلك السلع الأقل إقبالًا، بما يتيح توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة والتركيز على تلبية الاحتياجات الفعلية للمستفيدين.

تطويع الذكاء الاصطناعي 

وفي سياق متصل، أوضح سرحان أن البنك يعمل حاليًا على تطوير منظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توجيه المستفيدين لاختيار أفضل السلع الغذائية المناسبة لحالتهم الصحية.

ويتم ذلك من خلال إرسال رسائل نصية إرشادية، تتضمن توعية صحية والتنويه بمخاطر بعض الأمراض، مثل مرض السكري والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة، بما يعزز الوعي الغذائي ويسهم في تحسين الصحة العامة للمستفيدين.

وعلى صعيد المتبرعين والشركاء، أشار سرحان إلى أن المتبرع أصبح اليوم قادرًا على متابعة أنشطة وتحركات بنك الطعام بشكل مباشر، الأمر الذي يتيح قياس مستوى رضا المتبرعين من خلال فرق الجودة، والمكالمات الهاتفية، والرسائل المباشرة. 

وأكد أن البنك يعيش حالة من الحوار المستمر مع كل من المتبرعين والمستفيدين، بهدف تطوير الخدمات وتعظيم أثرها، والاستفادة من خبرات المتبرعين لضمان وصول التبرعات بالشكل الذي يلبّي تطلعاتهم ويحقق أقصى فائدة للمجتمع.

استراتيجية عمل بنك الطعام

وحول استراتيجية عمل بنك الطعام المصري، أوضح سرحان أنها تقوم على أربعة محاور أساسية، في مقدمتها محور الحماية، المعني بتوصيل المساعدات الغذائية المباشرة، والذي يخدم فئات متعددة، من بينها الأم المعيلة، وذوو الإعاقة، وكبار السن، والطلبة الدارسون والمغتربون، والجاليات والضيوف على أرض مصر، إلى جانب الإغاثة والتدخل السريع في حالات الطوارئ  ويستحوذ هذا المحور على نحو 75% من إجمالي ميزانية البنك.

أما المحور الثاني، فهو الوقاية، الذي يركز على دعم الأم والطفل، من خلال التدخل في الفترة الأولى من الحمل، إلى جانب خدمة الأطفال في الحضانات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، عبر توفير مخبوزات “باتيه” مُعدة بعناية من دقيق الحبة الكاملة، ومدعمة بالفيتامينات والمعادن اللازمة لنمو الأطفال بشكل صحي.

والثالث هو محور التمكين، فيستهدف مساعدة المستفيدين على التخارج من دائرة الفقر، من خلال تنفيذ مشروعات استصلاح زراعي، وإنشاء مزارع سمكية، ومشروعات تربية الدواجن، حيث تنتج هذه المشروعات سلعًا غذائية يقوم البنك بشرائها وإعادة تقديمها للمستفيدين، بما يحقق الاستدامة الاقتصادية ويوفر فرص عمل.

والمحور الرابع هو الارتقاء، المعني بالبحوث والتطوير وقياس الأثر، وذلك عبر التعاون مع معاهد وهيئات متخصصة، للتأكد من سلامة منظومة العمل، وتقييم النتائج، وتحسين الأداء بشكل مستمر، بما يضمن تحقيق رسالة البنك في تخفيف آثار الجوع وتعزيز الأمن الغذائي في مصر.

اقرأ أيضا:

"التعليم" تنسّق مع بنك الطعام لتوفير أغذية طازجة بالمدارس

search