الأربعاء، 11 فبراير 2026

07:27 ص

"اللي خلف مماتش"، شقيقتان تواصلان مسيرة الأب في مهنة الجزارة بالبحيرة

هبة وأميرة شقيقتان تعملان في الجزارة البحيرة

هبة وأميرة شقيقتان تعملان في الجزارة البحيرة

قصة كفاح جديدة تشهدها محافظة البحيرة وتحديدًا مدينة دمنهور، بطلتها شقيقتان قررتا ألا يضيع اسم والدهما المتوفى وسط جزارات اللحوم، فاختارتا طريقًا صعبًا وغير مألوف ونجحتا فيه بجدارة.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

https://youtu.be/GeTQxLQr2H8?si=pI2in1dsuf7ASY_l

"هبة وأميرة"، شقيقتان ورثتا عن والدهما مهنة الجزارة، ليس فقط كحرفة بل كرسالة ومسؤولية، فبعد وفاة والدهما في شهر رمضان الماضي، وجدا نفسيهما أمام خيارين، إما أن تُغلق الصفحة أو يفتحان باب الرزق بيديهما، فكان القرار "مش هسيب اسم أبويا يختفي".

تحكي هبة محمد منصورة، 32 عامًا، أنها منذ صغرها كانت ترافق والدها في الأعياد إلى محل الجزارة، تشاهده وهو يذبح ويقطع ويشتري العجول، تتعلم من نظراته وخبرته، حتى طريقة تقدير وزن العجل من وقفته وحركته، ورغم أنها لم تمسك السكين فعليًا إلا بعد وفاته، إلا أن الذاكرة كانت ممتلئة بالتفاصيل.

لم يكن الطريق سهلًا، حيث واجهت انتقادات كثيرة، خاصة من بعض العاملين في المهنة، لكنها لم تستسلم، واعتمدت على نفسها، شاهدت مقاطع تعليمية، وتعلّمت بالخبرة والممارسة، حتى أتقنت تقطيع اللحوم باحترافية، وأثبتت للجميع أنها قادرة.

"مش بكسب جنيه.. بكسب زبون"

تميّزت هبة بفلسفة خاصة في العمل، فاختارت أن تبيع اللحم بجودة عالية وسعر أقل من السوق، مراعاة لظروف الناس، خاصة مع دخول شهر رمضان، مؤكده أن فارق السعر قد يساعد أسرة على شراء خضار يكمل وجبة لأولادهم، وتقول: “أنا عايزة أكل بالحلال، وربنا بيبارك”.

وتشرح "هبة" للزبائن أنواع القطعيات، والفرق بين اللحمة الفلاحي والأخرى، وكيفية اختيار اللحم المناسب للطبيخ أو الشوي أو الشوربة، مؤكدة أن خبرتها في الشراء لا تقل عن خبرتها في البيع، بداية من فحص أسنان العجل وحتى وزنه ونوع تغذيته.

السند والشريك

من جانبها، تؤكد أميرة شقيقة هبة، أن قرار استكمال المسيرة كان جماعيًا، وأنهما وقفتا يدًا بيد في مواجهة الصعوبات، فلم يقتصر عملهما على الجزارة فقط، بل توسع ليشمل تجهيز الكفتة والبرجر والسجق، وكذا الاستعداد لتجهيز وجبات للمستشفيات خلال رمضان، قائلة: “إحنا بنفتح بيوتنا من المحل وبنشتغل ساعات طويلة، بس راضيين، وربنا بيقوّينا”.

لم يكن الهدف مجرد فتح محل، بل تخليد اسم الأب الراحل محمد فتح منصورة، الذي علّم وربّى أجيالًا على المهنة، واليوم لم تعد هبة وأميرة مجرد استثناء، بل نموذج يُحتذى به في الكفاح الشريف، وكسر القوالب النمطية، والإيمان بأن الرزق مع السعي.

اقرأ أيضًا..

أخبار متعلقة

تابعونا على

search