الأربعاء، 11 فبراير 2026

07:04 م

بعد فيديو الطفلين جابر ومؤمن، استشاري نفسي: مشاهد تزدري الأطفال وتنتهك خصوصيتهم

“جابر بيه” و"مؤمن بيه"

“جابر بيه” و"مؤمن بيه"

رغم تعاطف الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مع طفلين من أطفال الشوارع، ظهرا في مقاطع فيديو صبحة فاعل خير اصطحبهما بسيارته، وحقق لهما بعض الأمنيات، إلا أن النوايا الطيبة لفاعل الخير لم تنقذه من التعرض للانتقادات بسبب الوقوع في بعض الأخطاء التربوية والإنسانية والإعلامية في حق الصغيرين وأسرتيهما.

وتداول رواد مواقع التواصل مقطع فيديو للطفلين وأطلقوا عليهما اسم “جابر بيه” و"مؤمن بيه" في إشارة إلى لحظات الرفاهية المؤقتة التي حظيا بها، وتم توثيقها في مشهد أثار حالة من الجدل والانقسام في الرأي بين مؤيد ومعارض للطريقة التي تم تقدم الإحسان والمساعدة لهما.

تسليع لاأطفال والإحسان

أوضح استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هندي، أنه من الجميل أن يقدم الإنسان يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها، ولكن ليس من المرغوب أن يتم تسليع الأطفال وتسليع التسول والصدقة والإحسان.

وأضاف هندي في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أنه قديمًا كنا نرى إعلانات تتاجر بأطفال السرطان وأخرى تتاجر بالفقر والعوز والحاجة في مواسم مثل الانتخابات، أما الآن مع زيادة الوعي وظهور السوشيال ميديا انتشرت ظواهر أخرى وهي تصوير الصدقة والإحسان خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

صورة تعبيرية للطفلين “جابر بيه” و"مؤمن بيه"

وصمة اجتماعية

وأشار “هندي”، إلى أن الفيديوهات التي انتشرت لصوت أحد الأشخاص وهو يعطيهما ما يرغبان، ويقلهما في جولة بسيارته إلى الحلاق وشراء الألعاب، غير مرغوب فيها إطلاقًا، لأن الأطفال سيعانوا مستقبلًا من انتشار تلك المقاطع في العالم الافتراضي.

وتابع هندي: “الفيديوهات نعتتهم بوصمة اجتماعية غير مستحبة، وأشعرتهم بانخفاض في مفهومهم نحو ذواتهم”.

اختراق للخصوصية

كما لفت هندي خلال تصريحاته إلى أنه لا يليق إطلاقًا أن يتم تصويرهما، لأن ذلك يُعتبر اختراق للخصوصية وعدم احترام للآدمية والإنسانية ومتاجرة بعمل خير وليس تحفيز للآخرين على فعله.

بالإضافة إلى تعليم الطفل أن الحلول تأتي قدرية، مما يعلمه أن يكون متواكلًا ويجلس دائمًا في انتظار الدعم من الآخرين، حسبما أفاد هندي.

كيف نقدم الرعاية؟

ذكر هندي أن هناك مؤسسات عدة في الدولة يُمكن أن نلجأ إليها لتقديم الرعاية لمثل هؤلاء الأطفال، وهم بالفعل يقدمون العديد من أشكال من الحماية المجتمعية للأطفال المحتاجين والفقراء، لكن مثل تلك المشاهد التمثيلية تعتبر “ازدراء للأطفال”.

وأضاف هندي أنه أيضًا يعتبر متاجرة بهموم الأطفال ومشاكلهم، كما يشجعهم على التسول ويعمق لديهم السلوك التسولي، ممل يخلق شخصيات هشة وضعيفة لا تبحث عن حلول بقدر انتظارها للتلقي.

الدكتور وليد هندي

إعادة هيكلة نفسية ومجتمعية

واقترح هندي أن يتوسع رجال الأعمال في دعم دور ومؤسسات الإيواء ومشاريع تعليم الصغار حرفة أو صنعة، مما يؤدي إلى إعادة هيكلة نفسية ومجتمعية من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة لممارسة الحرف اليدوية، لافتًا إلى أن كل ذلك سيجعلهم قادرين على العمل”، فضلًا عن مساعدة من لم يكمل تعليمه على المواصلة".

وتابع هندي: “كلها أمور مهمة أفضل بكثير من المأكل والمشرب، فلابد للطفل أن يملك تحديد مصيره حتى يجلب لنفسه ما يريده”.

واختتم: “تلك الفيديوهات عليها علامة استفهام كبيرة، ونتمنى حتى لو كان فيه صدق نوايا، إلا أن الطريق إلى جهنم غالبًا ما يكون مفروشًا بالنوايا التي يظنها البعض "حسنة”.

اقرأ أيضًا:

لتوزيع 40 ألف وجبة إفطار، "صناع الخير" توقع بروتوكول تعاون مع “نستله مصر”

بالتعاون مع "صناع الخير"، وزيرة التنمية المحلية تشارك في تجهيز كراتين رمضان

"صناع الخير" توزع نظارات طبية مجانا على الحالات المستحقة ببورسعيد

search