الخميس، 12 فبراير 2026

01:35 ص

حدث استثنائي، قمة "Ai Everything" تشهد إطلاق تطبيقات وطنية تعكس الطموح المصري

المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة "إيتيدا"

المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة "إيتيدا"

افتُتحت اليوم في القاهرة فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي Ai Everything الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حدث استثنائي تجاوز الحضور فيه الطاقة الاستيعابية لمقر الانعقاد، بمشاركة أكثر من 350 شركة ومؤسسة عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب عدد كبير من الشركات الناشئة، وأكثر من 100 مستثمر، فضلاً عن قادة وممثلين رفيعي المستوى من القطاعين العام والخاص من أكثر من 30 دولة حول العالم.

ويعكس هذا الزخم الدولي الكبير، من حيث عدد المشاركين وتنوعهم الجغرافي والقطاعي، المكانة المتنامية لمصر كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة، وكمحور استراتيجي جامع لاقتصادات الذكاء الاصطناعي في إفريقيا والشرق الأوسط، في ظل تحولات عالمية متسارعة تقودها التكنولوجيا والبيانات والأنظمة الذكية.

الذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد

لم تكن استضافة القاهرة لفعالية تكنولوجية كبرى مجرد حدث عابر، بل حملت القمة رسالة استراتيجية واضحة تؤكد أن مصر تضع الذكاء الاصطناعي في قلب أولوياتها التنموية والاقتصادية، فقد انطلقت القمة باعتبارها أول قمة ومعرض شامل للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم خلال العام الجاري، لتؤكد توجه الدولة نحو ترسيخ الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي لتحديث مؤسسات الدولة، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وجاء تنظيم قمة ومعرض “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر من خلال منصة GITEX، أكبر شبكة عالمية لفعاليات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واستضافتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية بالشراكة مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، في خطوة تعكس التكامل بين الرؤية الحكومية والتنفيذ المؤسسي.

الطموح المصري

شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات رئيسية ألقاها كل من المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة "إيتيدا"، نيابة عن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب تريكسي لو ميرماند، الرئيس التنفيذي لشركة inD الجهة العالمية المنظمة لـ GITEX.

وفي كلمته، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر وضعت الذكاء الاصطناعي في صدارة مشروعها للتحول الرقمي منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، مضيفًا أن المرحلة الثانية من الاستراتيجية تشهد تسريعًا ملحوظًا في وتيرة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسؤول يضمن الاستخدام الآمن والعادل لهذه التقنيات.

وأضاف أن استضافة أول قمة إقليمية “AI Everything” تمثل تجسيدًا لطموح مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا للابتكار والاستثمار وتنمية الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، انطلاقًا من دورها الإقليمي الريادي في هذا المجال.

من جانبه، قال المهندس أحمد الظاهر، إن قمة “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 تمثل أكثر من مجرد فعالية، بل تعد منصة استراتيجية لإطلاق الابتكار والاستثمار والتعاون، حيث تستعرض قوة منظومة الذكاء الاصطناعي المصرية أمام العالم، وتجمع بين الشركات الناشئة وقادة التكنولوجيا وصناع القرار لتحويل الطموح إلى نتائج ملموسة تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي موثوق في تطوير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

أما تريكسي لو ميرماند، فأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمثل أسرع تحول صناعي في العصر الحديث، وأن السرعة أصبحت العملة الجديدة للقوة، مشيرة إلى أن الدول القادرة على التحرك أولاً وبوتيرة متسارعة هي التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.

 وأضافت أن مصر اليوم حاضرة بقوة في هذا المشهد العالمي، وأن القمة لا تمثل مجرد افتتاح معرض، بل بداية حقبة جديدة لمصر والمنطقة، تتلاقى فيها الطموحات والقدرات لإعادة صياغة المستقبل.

إطلاق تطبيق “كرنك” والنماذج اللغوية الوطنية

شهدت فعاليات الافتتاح إعلان وزارة الاتصالات، حزمة من التطبيقات الوطنية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في مقدمتها إطلاق تطبيق “كرنك”، وهو نموذج لغوي كبير تم تطويره لدعم اللغة العربية ومعالجة السياقات المحلية.

وأُعلن خلال القمة عن تطوير النسخة الأولى من تطبيقين وطنيين قائمين على نموذج “كرنك”، وهما: SIA، معلم ذكي شخصي مخصص لطلاب المرحلة الثانوية، يدعم تعليم اللغة العربية والتاريخ المصري بأساليب تفاعلية حديثة، وكذلك مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي، يهدف إلى مساعدة المواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة في فهم الأطر التنظيمية والقانونية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتعزيز الامتثال.

تطبيقات للرقابة الخدمية والرعاية الصحية

كما تم إعلان إطلاق تطبيق AcQua، الذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة وتحليل جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية، بهدف رصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية، بما يرفع جودة الخدمات الحكومية الرقمية.

وفي قطاع الرعاية الصحية، تم الكشف عن تطبيقات ذكاء اصطناعي تم تدريبها محليًا لدعم الكشف المبكر عن عدد من الأمراض الحيوية، من بينها سرطان الثدي، واعتلال الشبكية السكري، والوذمة أو البقعة الصفراء المرتبطة بمضاعفات مرض السكري، في خطوة تعكس توظيف التكنولوجيا لخدمة الأولويات الصحية الوطنية.

مبادرة AI-Share ونقل الخبرات إقليميًا

وفي إطار تعزيز التعاون الإقليمي، تم إعلان إطلاق مبادرة AI-Share بالتعاون بين مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف إتاحة الحلول التي طورها المركز ونقل الخبرات المصرية إلى الدول العربية والإفريقية، بما يعزز التكامل التكنولوجي الإقليمي.

“ترجمان” و“بالمصري” و“لغات”

وشملت المبادرات الجديدة إطلاق تطبيق “ترجمان” للترجمة الآلية المتخصصة، إلى جانب تطبيق “بالمصري”، وهو نظام ذكي يفهم اللهجة المصرية العامية، ويقدم خدمات تشمل تحويل الصوت إلى نص مكتوب، والترجمة، وتحويل النص إلى صوت.

كما تم إطلاق تطبيق “لغات” القائم على النماذج اللغوية الكبيرة، والذي يستهدف إتاحة تعلم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع، بهدف رفع جاهزية القوى العاملة المصرية وتوسيع فرص التوظيف، خاصة في القطاع الخاص والصناعات الرقمية العابرة للحدود.

من الاستراتيجية إلى التشغيل الفعلي

على عكس العديد من الفعاليات العالمية التي يغلب عليها الطابع النظري أو الرؤى المستقبلية بعيدة المدى، تميزت قمة “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر بتركيز واضح على النتائج العملية والتطبيقات القابلة للتنفيذ.

من نشر البنية التحتية الرقمية، إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، جاءت الرسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي في مصر ينتقل من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى أنظمة جاهزة للتشغيل والتوسع.

وتستمر فعاليات القمة والمعرض حتى 12 فبراير بمركز مصر للمعارض الدولية، حيث يتم استعراض نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد نهج “اللغة العربية أولاً”، إلى جانب أنظمة عالمية جرى تدريبها وتكييفها بما يتناسب مع الأطر التنظيمية والواقع التشغيلي في إفريقيا والشرق الأوسط.

ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، إذ يتجه المستثمرون وقادة التكنولوجيا بشكل متزايد نحو الأسواق الناشئة التي توفر فرصًا لتطوير حلول أقرب للمستخدم النهائي، ونشرًا أسرع للتطبيقات، وتوسعًا يحقق أثرًا تجاريًا ومجتمعيًا ملموسًا.

أقرأ أيضا:

"قمة Ai Everything"، مصر تستضيف أكبر تجمع للشركات الناشئة ومستثمري الذكاء الاصطناعي

search