الخميس، 12 فبراير 2026

09:41 ص

صنع الإسمنت من رمال الصحراء.. اكتشاف ثوري في مجال البناء

رمال الصحراء

رمال الصحراء

حقق علماء نرويجيون ويابانيون خطوة أولى واعدة من خلال صنع الخرسانة من رمال الصحراء وبقايا الخشب، حيث يلعب اللجنين دورًا رئيسيًا.

ووفقا لصحيفة لا راثون الإسبانية، يمكن استخدام رمال الصحراء الممزوجة بالخشب في البناء، لتوفير بدائل أكثر جدوى  للمواد التي تُسبب تلوثًا كبيرًا أثناء إنتاجها. 

وركّز باحثون نرويجيون ويابانيون على مورد طبيعي، وهو الخشب، للحدّ من استخدام الرمال المستخرجة من قيعان البحار والأنهار في صناعة الخرسانة والملاط، ويُضاف إلى ذلك موردٌ لا شكّ في ندرته: رمال الصحراء. 

رمال الصحراء واللجنين المستخرج من الخشب لاستخدامهما كمادة لاصقة

حتى الآن، لم تكن التجارب التي تستخدم رمال الصحراء في البناء ناجحة، إذ حالت نعومة هذه الرمال دون تماسكها بشكل صحيح لتكوين الخرسانة. إلا أن باحثين من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة طوكيو قد وجدوا حلاً: استخدام مادة اللجنين المستخرجة من الخشب لربط الجزيئات، مما ينتج عنه مادة مناسبة للرصف، وربما حتى للبناء. 

تُفصّل الدراسة، التي نُشرت في نوفمبر الماضي في مجلة هندسة البناء العلمية، ونشرتها صحيفة نيو أطلس، تطوير مادة جديدة تُعرف باسم "  الخرسانة الرملية النباتية". 

وتنتج هذه المادة الجديدة عن خلط رمال الصحراء مع غبار الخشب ومخلفاته، وتعريضها لضغط وحرارة عاليين، تصل درجة حرارتهما إلى حوالي 180 درجة مئوية. 

تُحرر هذه العملية مادة اللجنين من الخشب، والتي تعمل كمادة رابطة لجزيئات الرمل ، مما يُغني عن استخدام الأسمنت التقليدي. وتحت الضغط والحرارة، يعمل اللجنين كغراء طبيعي، مُكوّناً رابطةً كان من المستحيل تكوينها سابقاً باستخدام رمال الصحراء. 

أسفرت الاختبارات التي أُجريت حتى الآن عن إنتاج كتل وأحجار رصف للأرصفة والممرات ، لذا لم يُثبت بعدُ مدى متانتها الكافية للمباني الكبيرة أو المنشآت المعقدة. وبالمثل، يرغب فريق البحث في اختبار مقاومة هذا الحل للبرودة لضمان جدواه في مناخات مثل مناخ النرويج. 

إذا استمر البحث بنجاح، ستكون الفوائد كبيرة، أولًا، سيُتيح ذلك استخدام نوع من الرمال كان يُهمل سابقًا، وهو موجود على مساحة 30.5 مليون كيلومتر مربع من سطح الأرض. سيمنع هذا استخراج الرمال من ضفاف الأنهار والسواحل وقيعان البحار، مما يُسهم في الحفاظ على النظم البيئية المتنوعة. 

وبالمثل، يُمثل الاقتصاد الدائري ميزةً ، إذ يُوظّف مخلفات الخشب في وظيفة الربط للأسمنت الجديد الذي يُمثّل جوهر البحث. وأخيرًا، سيكون هذا المورد أكثر جدوى اقتصادية في المناطق القريبة من الصحاري، حيث لن تكون هناك حاجة في هذه الحالة إلى مراعاة تكاليف النقل والتلوث الناتج عنها. 

search