الجمعة، 13 فبراير 2026

08:35 م

مضاربات الصين تهدد استقرار أسعار الذهب عالميا

أسعار الذهب

أسعار الذهب

حذرت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة حديثة، أن القفزة القوية في الطلب الصيني على الذهب باتت تحمل سمات مضاربية أكثر من كونها اندفاعًا تقليديًا نحو الملاذات الآمنة، ما يزيد احتمالات دخول السوق العالمية في موجات جديدة من الاضطراب والتقلبات الحادة.

وقال محلل المؤسسة حمد حسين، إن التوسع المتزايد في استخدام الرافعة المالية والعقود الآجلة للحصول على تعرض لسوق الذهب داخل الصين يشير إلى أن الارتفاع الأخير في الطلب يتماشى بدرجة أكبر مع ملامح فقاعة مضاربية، مضيفًا أن هذا النمط الاستثماري مرشح لرفع مستوى التقلبات في سوق الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة.

تصاعد القلق من تأثير الصين

وتزايدت المخاوف في الأسواق بشأن الدور المتنامي للصين في تحركات أسعار الذهب، إذ أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن التداولات الصينية في المعدن النفيس تبدو غير منضبطة وتشبه أنماط الارتفاعات المضاربية التقليدية.

في المقابل، أوضحت المؤسسة أن المستثمرين في الغرب ساهموا أيضًا في موجة الصعود الأخيرة، مستشهدة بتدفقات الأموال إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب وارتفاع متطلبات الهامش في الولايات المتحدة، ومع ذلك، شددت على أن طلب المستثمرين الأفراد في الصين لا يزال عاملًا حاسمًا في تسعير الذهب عالميًا.

تحول في طبيعة الطلب 

وأظهرت البيانات التي استندت إليها المؤسسة تراجع الطلب على المشغولات الذهبية مع وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية مرتفعة، مقابل قفزة في الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 35% على أساس سنوي خلال عام 2025.

كما تضاعفت حيازات الصناديق الصينية المدعومة بالذهب منذ بداية العام نفسه، في وقت وصلت فيه المراكز الشرائية ذات الطابع المضاربي إلى مستويات مرتفعة. 

وأشارت المؤسسة إلى زيادة حادة في أوامر الضمانات المرتبطة بالذهب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ما يعكس تنامي دور تداول العقود المستقبلية في هيكل السوق الصينية.

مخاطر هيكلية وراء التحذيرات

وترى كابيتال إيكونوميكس أن الخطر لا يكمن في ارتفاع الطلب الصيني بحد ذاته، بل في تحوله من استثمار طويل الأجل لأغراض التحوط إلى نشاط مضاربي قصير الأجل يعتمد على الرافعة المالية وتدوير المراكز بسرعة، ويجعل هذا التحول الأسعار أكثر حساسية للأخبار المفاجئة وتغيرات السيولة أو القرارات التنظيمية داخل الصين.

كما أن توسع استخدام العقود الآجلة يربط حركة الذهب بشكل أكبر بتقلبات أسواق المشتقات، وليس فقط بعوامل العرض والطلب الفعليين، ما يزيد احتمالات التحركات السعرية الحادة صعودًا وهبوطًا خلال فترات قصيرة.

وتزداد المخاطر في حال تزامن هذا السلوك مع تغير مفاجئ في اتجاه الدولار الأمريكي أو عوائد السندات، إذ قد يؤدي أي تشديد مالي عالمي إلى خروج جماعي للمستثمرين الصينيين من مراكزهم، ما قد يضخم من حدة الهبوط في السوق العالمية للذهب.

احتمالات تشكل فقاعة

وخلصت المؤسسة إلى أن احتمال تشكل فقاعة في سوق الذهب داخل الصين بات قائمًا، مع ارتفاع مستويات الرافعة المالية واتساع النشاط المضاربي. 

وأشارت إلى أن استمرار نمو الصناديق الصينية المدعومة بالذهب وارتفاع المراكز قصيرة الأجل يجعلان السوق أكثر عرضة لانفجارات سعرية مفاجئة في الاتجاهين.

وفي هذا السياق، حذرت من أن أي تشديد تنظيمي على التداول بالرافعة المالية أو تغييرات في سياسات أسواق العقود الآجلة داخل الصين قد تتحول سريعًا إلى صدمة للأسعار عالميًا، ما يرجح دخول سوق الذهب مرحلة من التقلبات القصوى وليس مجرد تصحيح محدود.

أقرأ أيضا:

أسعار الذهب تتراجع 10 جنيهات، هل يغير قرار البنك المركزي اتجاه السوق؟

search