الإثنين، 23 فبراير 2026

01:46 ص

من أهوال الحرب إلى أسطورة.. كيف صاغ مودريتش المجد وسط الدمار؟

مودريتش

مودريتش

وُلد لوكا مودريتش في عام 1985 بمدينة زادار الكرواتية، في فترة صعبة شهدت انفجار حرب البلقان، عاش طفولته وسط الفوضى والدمار، فقد جده خلال الحرب واضطرت أسرته إلى النزوح من منازلهم، والانتقال للعيش في فنادق مؤقتة كانت ملاعبه الأولى، رغم هذه الظروف القاسية، وجدت كرة القدم مكانها في قلبه الصغير، ملاذًا من أهوال الحرب ووسيلة للهروب من الواقع المرير.

كان جسد لوكا صغيرًا وضعيفًا بالنسبة لمتطلبات كرة القدم الاحترافية، وتعرض للكثير من الانتقادات في صغره لكن إصراره كان أقوى من كل الشكوك، وعزيمته دفعت والديه والمدربين المبكرين على دعمه، رغم أن الموارد كانت محدودة.

 بدأ مودريتش اللعب في فرق الشباب المحلية، حيث تطورت موهبته وبدأت تظهر علامات عبقريته في وسط الميدان، بقدرته على التحكم في الكرة وتمريراته الدقيقة ورؤيته للملعب.

مودريتش 

البداية الاحترافية

انتقل مودريتش إلى نادي دينامو زغرب، أحد أكبر أندية كرواتيا، حيث أثبت قدراته بشكل أكبر، وسرعان ما أصبح لاعبًا أساسيًا في الفريق خلال سنواته مع دينامو، شارك في البطولات الأوروبية، مما جعله يلفت أنظار الأندية الكبرى في أوروبا.

في عام 2008، خطا خطوة مهمة في مسيرته الاحترافية بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز والانضمام إلى توتنهام هوتسبير. هناك، بدأ يتألق على الساحة العالمية، وأصبح من أفضل لاعبي خط الوسط في أوروبا بفضل ذكائه التكتيكي، قدرته على التحكم في إيقاع المباريات، وتمريراته الدقيقة التي تصنع الفارق.

مودريتش 

رحلة المجد مع ريال مدريد

في 2012، جاء العرض الأكبر في حياته: الانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، النادي الذي شهد واحدًا من أنجح فتراته في التاريخ. أصبح مودريتش العقل المفكر للفريق، ينظم اللعب من الخلف إلى الأمام، ويسيطر على وسط الملعب بشكل مذهل، مما جعله أحد أهم الأعمدة في الفريق الملكي.

مع ريال مدريد، حقق مودريتش إنجازات تاريخية، بما في ذلك الفوز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات متتالية بين 2016 و2018، إضافة إلى ألقاب محلية ودولية عديدة. كما نال جوائز فردية كبرى، أبرزها الكرة الذهبية في 2018، ليكسر احتكارًا دام سنوات طويلة لميسي ورونالدو، وهو اعتراف عالمي بمهارته وتأثيره في كرة القدم.

مودريتش 

قيادة منتخب كرواتيا

لم يقتصر تأثير مودريتش على مستوى الأندية فقط، بل كان قائدًا حقيقيًا لمنتخب كرواتيا. في كأس العالم 2018، قاد الفريق الكرواتي إلى نهائي البطولة لأول مرة في تاريخه، وقدم أداءً مذهلًا طوال البطولة، ما جعله يحصل على جائزة أفضل لاعب في المونديال. كانت هذه اللحظة تتويجًا لمسيرة مليئة بالتحديات والصعوبات، وتجسيدًا لقوة الإرادة والإصرار.

التحديات التي واجهها

مودريتش لم يواجه تحديات الاحتراف فقط، بل تحديات شخصية منذ طفولته. فقد عاش النزوح وفقدان أحد أفراد أسرته، واضطر للتكيف مع ظروف صعبة منذ سن مبكرة. كما تعرض للانتقادات بشأن بنيته الجسدية في صغره، لكنه حول كل تلك العقبات إلى حافز لتحقيق الأفضل.

إصراره على تحسين نفسه يوميًا، والتزامه بالنظام الغذائي والتدريب المكثف، جعله نموذجًا للاعب المثابر الذي يمكنه التغلب على كل الصعاب للوصول إلى القمة.

اقرأ أيضا:

بهدف قاتل في الـ 90، ليفربول يفوز على نوتنجهام في الدوري

في ديربي لندن، أرسنال يقسو على توتنهام برباعية ويواصل صدراة البريميرليج

search