الجمعة، 20 فبراير 2026

04:31 ص

مسجد الرحمن.. ملامح رحلة 47 عامًا من البناء يرويها أهالي منطقة المظلات (خاص)

مجمع الرواق الأزهري بالمظلات

مجمع الرواق الأزهري بالمظلات

على مدار 47 عامًا، كان سكان حي المظلات في شبرا يراقبون مآذن مسجد الرحمن وهي ترتفع ببطء شديد، كأنها تنمو مع أطفال الحي خطوة بخطوة، فعلى غيره من المساجد كان لمسجد الرحمن رحلة بناء طويلة أعتمدت على الصبر والجهود الذاتية.

وضع حجر أساس المسجد عام 1980، وبدأت ملامحه بحصير بلاستيكي وصندوق تبرعات خشبي، وعلى مدار السنين، ظل المسجد يقاوم اليأس وشائعات الهدم، حتى تحولت الخرسانة الصامتة أخيرًا في عام 2026 إلى صرح أزهري يضج بصوت الآذان للمرة الأولى، إعلانًا عن بداية عهد جديد بمسمى “مجمع الرواق الأزهري بالمظلات”.

أجيال ترعرعت تحت ظلال الخرسانة

قصة المسجد بدأت قبل 47 عاما، حين وضعت "جمعية الهداية الإسلامية" حجر الأساس عام 1980، ومنذ ذلك الحين، صار المسجد جزءا من تراث المنطقة. 

يحكي أحد أهالي المنطقة، المهندس محمد ماجد صاحب الـ26 عامًا، لـ"تليجراف مصر" ذكرياته مع المسجد بابتسامة تملؤها الدهشة، قائلًا: "منذ ولدت وأهلي يخبرونني أنهم ينتظرون اكتمال التبرعات، كبرت أنا وظل المسجد كما هو، لدرجة أنني فقدت الأمل في رؤيته مكتملاً".

تلك المشاعر لم تكن فردية، فالمسجد الذي شيد بالكامل من الخرسانة المسلحة عوضًا عن الطوب، كان يعتمد في أساسه على الجهود الذاتية فقط، حيث يتذكر أهالي المنطقة لسنوات طويلة ذلك الصندوق الخشبي الصغير عند الباب، والميكروفون الذي ينادي بالتبرعات العينية والنقدية، في بدايات نشأة المسجد، وفق ما قاله محمد سمير.

ويقول سمير صاحب الـ47 عامًا لـ“تليجراف مصر” أنه يتذكر كيف كان المسجد عبارة عن مصلى صغير من الحصير البلاستيكي لسنوات، فخلال فترة عمله في المنطقة التي امتدت بين عامين 2012- 2017، كان يتردد على المصلى الصغير.

مسجد الرحمن يصمد أمام شائعات الهدم

لم تكن رحلة المسجد مفروشة بالورود ففي التسعينات، مر المسجد بأوقات عصيبة حين غمرته المياه الراكدة، وانتشرت شائعات حول قرار هدمه الوشيك، لكنه كان أقوى من الشائعات.

ويروي محمد عيد دسوقي لـ“تليجراف مصر” ذكرياته حين تطوع عام 2008 للعمل في التمديدات الكهربائية للمسجد لثلاثة أيام دون مقابل، مشيرًا إلى أنه من حينها لم يدخل المسجد مرة أخرى، لكنه أعرب عن سعادته العارمة لمشاركته في بناء هذا الصرح العظيم.

مجمع الرواق الأزهري بالمظلات

واكتمل بناء المسجد عام 2026، وانتقلت تبعيته إلى الأزهر الشريف، ليتحول من "مسجد الرحمن" إلى “مجمع الرواق الأزهري بالمظلات”، بمساحة 4 آلاف متر مربع، وسعة 15 ألف مصلٍ، ليكون شاهدًا على صلوات شهر رمضان الكريم للعام الجاري.

اقرأ أيضًا:

87 متسابقًا في اختبارات مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن والابتهال داخل مسجد الرحمن

انطلاق أعمال مبادرة جديدة لبناء الإنسان بمساجد البحر الأحمر

search