السبت، 21 فبراير 2026

07:19 م

الأمم المتحدة: حصار الفاشر في السودان يحمل سمات "الإبادة الجماعية"

حريق في مخيم للنازحين في السودان

حريق في مخيم للنازحين في السودان

كشف تقرير صادر عن بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة عن نتائج خطيرة تتعلق بالأوضاع في السودان، مشيرًا إلى أن حصار وسيطرة ميليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر خلال أكتوبر الماضي يحملان "سمات الإبادة الجماعية"، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

حصار الفاشر واستهداف جماعات عرقية

ووفق التقرير، الذي تناول احتلالًا استمر 18 شهرًا لعاصمة ولاية شمال دارفور، تعمدت ميليشيا الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها فرض ظروف تهدف إلى التدمير المادي لمجتمعي الزغاوة والفور، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.

وأكد رئيس البعثة محمد شاند عثمان أن حجم العمليات وتنسيقها ودعم القيادة العليا لميليشيا الدعم السريع لها يدل على أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات فردية، بل عملية منظمة تحمل خصائص الإبادة الجماعية، داعيًا إلى تحقيق شامل لمحاسبة المسؤولين.

وأشار التقرير إلى أن الميليشيا نفذت عقب السيطرة على المدينة "ثلاثة أيام من الرعب المطلق"، أسفرت عن مقتل أو اغتصاب أو اختفاء آلاف الأشخاص، خصوصًا من أبناء الزغاوة.

توثيق جرائم قتل وعنف جنسي واسع

اعتمدت البعثة في تحقيقاتها على مقابلات مع 320 شاهدًا وضحية من الفاشر والمناطق المجاورة، إضافة إلى زيارات ميدانية إلى تشاد وجنوب السودان، وتوثيق 25 مقطع فيديو جرى التحقق من صحتها.

ووثق التقرير انتشار العنف الجنسي ضد نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين ٧ و٧٠ عامًا، بمن فيهن حوامل، حيث أفادت ناجيات بتعرضهن للاعتداء أمام أسرهن مع تعرضهن لإساءة جسدية شديدة.

ومن بين الحالات، اغتصاب فتاة تبلغ 12 عامًا على يد ثلاثة مقاتلين أمام والدتها بعد مقتل والدها أثناء محاولته حمايتها، قبل أن تتوفى لاحقًا متأثرة بجراحها.

كما أفاد شهود بوقوع اعتداءات متكررة في مواقع شهدت عمليات قتل جماعي، بينها مستشفى السعودي وجامعة الفاشر، إضافة إلى حالات اغتصاب جماعي علني لما لا يقل عن 19 امرأة في غرف تضم جثثًا، بينها جثث أزواج الضحايا.

تصاعد العنف في كردفان 

تزامن نشر التقرير مع موجة جديدة من غارات الطائرات المسيّرة في منطقة كردفان، التي تؤكد الأمم المتحدة وقوع انتهاكات جسيمة فيها.

وأعلنت اليونيسف مقتل ما لا يقل عن 15 طفلاً إثر غارة استهدفت مخيمًا للنازحين في ولاية غرب كردفان، بينما أفاد ناشطون محليون بمقتل 28 شخصًا في هجوم آخر على سوق بولاية شمال كردفان.

جذور الصراع

تعود جذور الحرب إلى أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين ميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو ورئيس الجيش عبد الفتاح البرهان، وهما حليفان سابقان صعدا إلى السلطة بعد الثورة السودانية عام 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

وقد نشأت ميليشيا الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور مطلع الألفية، ما أدى آنذاك إلى مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون آخرين.

وأدت الحرب الحالية إلى نزوح نحو 11 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.

اتهامات دولية وعقوبات أمريكية

نُشر التقرير بعد يوم من إدانة المملكة المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي لجرائم حرب محتملة وجرائم ضد الإنسانية في السودان.

كما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثلاثة من قادة ميليشيا الدعم السريع لدورهم في حصار الفاشر واعتقال سكانها، مشيرة إلى تورط القوات في عمليات قتل عرقية وتعذيب وتجويع وعنف جنسي.

اقرأ أيضًا:

حميدتي يقرّ بمشاركة مرتزقة كولومبيين في عمليات الدعم السريع

search