الأحد، 22 فبراير 2026

12:24 ص

فجوة الضرائب الأمريكية.. كيف يستفيد الأغنياء أكثر من الآخرين؟

الضرائب على الأثرياء في أمريكا

الضرائب على الأثرياء في أمريكا

كشف تقرير حديث للمكتب القومي للبحوث الاقتصادية عن وجود فجوة كبيرة في معدلات الضرائب بين أغنى فئات المجتمع الأمريكي والمواطن العادي، حيث يدفع أغنى الأغنياء ضرائب فعلية أقل من متوسط ما يدفعه المواطن العادي، في وقت تشهد فيه ثرواتهم زيادة غير مسبوقة.

ويثير هذا الواقع جدلاً واسعاً حول عدالة النظام الضريبي في الولايات المتحدة، وقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين تحصيل الإيرادات وتمويل الخدمات العامة، في ظل تركّز الثروة لدى أقل من 1% من السكان، خصوصاً مع السياسات الاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترامب.

أثرياء أمريكا يدفعون ضرائب أقل من المتوسط

أوضح التحليل الأخير أن أعلى 400 ثري في الولايات المتحدة يدفعون معدل ضريبي فعلي يبلغ حوالي 23.8% من دخلهم، مقارنة بنسبة 30% التي يدفعها المواطن الأمريكي العادي. 

ويعود هذا الفارق إلى أن غالبية دخل الأثرياء تأتي من المكاسب الرأسمالية والاستثمارات، التي تُفرض عليها ضرائب أقل من ضرائب الدخل العادي.

ومنذ عام 1982، ارتفعت حصة أغنى 400 شخص من إجمالي ثروة الولايات المتحدة من 0.9% إلى نحو 4.1%، ما يعكس تصاعد هيمنة الثروة في أيدي قلة محدودة.

تركيز الثروة وأثره على الاقتصاد

أظهرت بيانات صحيفة وول ستريت جورنال أن أعلى 1% من الأسر الأمريكية تمتلك نحو 32% من إجمالي ثروة البلاد البالغة 54.8 تريليون دولار، بينما يمتلك النصف الأدنى من الأسر 2.5% فقط. 

ويعكس هذا التركيز الشديد للثروة اعتماد الاقتصاد الأمريكي على تحركات الأسواق المالية وتأثير الأصول الفائقة الثراء على النشاط الاقتصادي.

موقف إدارة ترامب من ضرائب الأثرياء

اتبعت إدارة الرئيس ترامب موقفاً حذراً تجاه فرض ضريبة شاملة على الثروة، معبرة عن قلقها من أن أي ضرائب أعلى قد تدفع الأثرياء إلى تحويل استثماراتهم خارج البلاد أو مغادرتها، ما قد يضعف النمو الاقتصادي ويقلل من جاذبية الولايات المتحدة للاستثمارات.

الرئيس الأمريكي وضرائب الأثرياء

كما شملت السياسات الضريبية للإدارة تحسينات وإعفاءات ضريبية للشركات الكبرى، ما ساهم في زيادة صافي أرباح الأثرياء، وسط تساؤلات حول عدالة النظام الضريبي.

مواقف سياسية متباينة

على المستوى المحلي، دعا زهران ممداني، عضو مجلس نيويورك، إلى رفع معدلات الضرائب على الدخول والثروات الكبيرة لتمويل خدمات عامة مثل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية، معتبرًا أن النظام الحالي يمنح امتيازات للأثرياء مقارنة بالطبقات المتوسطة والدنيا.

وفي الكونجرس، يدعم بعض أعضاء الحزبين فرض ضريبة سنوية على صافي الثروة الكبيرة أو على المكاسب غير المحققة، رغم التحديات الدستورية والسياسية التي قد تواجه تطبيق هذه السياسات.

تطرح بعض المقترحات، مثل "قانون المليارديرات الفائقين"، فرض ضريبة بنسبة 2% على الثروات بين 50 مليون دولار ومليار دولار، و3% على ما يزيد عن ذلك. 

ويقدر المؤيدون أن هذه الضريبة قد تدر تريليونات الدولارات خلال عقد إذا أُقرت، ما يسهم في تمويل الصحة والتعليم والبنية التحتية.

وبحسب “بلومبرج” فيرى خبراء الاقتصاد أن تركز الثروة لدى أقل من 1% يفاقم الفجوة بين الأغنياء والطبقات الأخرى، ما يزيد الضغوط الاجتماعية والسياسية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم والرعاية الصحية.

ويعتبر النظام الضريبي الأمريكي الحالي غير متوازن، حيث تتحمل الطبقات المتوسطة والفقيرة عبءً أكبر مقارنة بما يدفعه الأثرياء، الذين تزداد ثرواتهم بوتيرة أسرع. 

ويؤكد الخبراء أن فرض ضرائب أعلى على الأثرياء قد يزيد إيرادات الخزانة، شريطة تنفيذها بطريقة تقلل التهرب الضريبي وتدعم الاستثمار وخلق الوظائف.

اقرأ أيضًا:

بعد إلغاء المحكمة رسوم ترامب.. هل سيصبح الذهب الملاذ الآمن الوحيد؟

ديون خرافية.. هل تقترب أمريكا من "حلقة الهلاك" المالي؟

بعد إلغاء رسوم ترامب.. الأسواق العالمية تتجاوز الارتباك وتتنفس الصعداء

search