الأحد، 22 فبراير 2026

12:24 ص

ديون خرافية.. هل تقترب أمريكا من "حلقة الهلاك" المالي؟

الديون على أمريكا

الديون على أمريكا

تتجه كلفة خدمة الدين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقد المقبل، ما يضع المالية العامة تحت ضغط متزايد ويعيد إلى الواجهة سيناريو ما يُعرف بـ"حلقة الهلاك" في أسواق السندات، حيث تؤدي مدفوعات الفائدة المرتفعة إلى مزيد من الاقتراض.

وتستند هذه المخاوف إلى أحدث التقديرات الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي، والتي تناولتها وكالة "بلومبرج"، وأظهرت مسارا تصاعديا حادا لمدفوعات الفائدة مقارنة بحجم الاقتصاد والعجز الكلي.

تضاعف مدفوعات الفائدة خلال 10 سنوات

أظهرت التقديرات الجديدة أن مدفوعات الفائدة الصافية لوزارة الخزانة الأمريكية سترتفع من تريليون دولار هذا العام إلى 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036، أي ما يعادل نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتجاوز هذه النسبة الهدف الذي حدده وزير الخزانة سكوت بيسنت لخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية إدارة الرئيس دونالد ترامب في يناير2029، كما ستشكل نسبة 4.6% الجزء الأكبر من العجز الإجمالي المتوقع عند 6.7% من الناتج بعد 10 سنوات.

وتشير بلومبرج إلى أن هذا المسار يسلط الضوء على مخاطر "حلقة الهلاك"، حيث يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتمويل الدين العام، ما يدفع الحكومة إلى الاقتراض أكثر لتغطية الفوائد، في دورة قد تغذي نفسها ذاتيا.

العوائد على السندات تحت السيطرة

رغم هذه المخاطر، لا يتوقع مكتب الموازنة في الكونجرس تحقق الجزء الأكثر قتامة من السيناريو، إذ تشير التقديرات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 4.1% هذا العام إلى 4.4% فقط في 2036، وهو تغير وصفته بلومبرج بأنه ليس صادما.

وقال مدير المكتب، فيليب سواجل: "إنها نظرة متفائلة إلى حد بعيد لعوائد سندات الخزانة"، مشيرا إلى أن العوامل الديموغرافية، وعلى رأسها شيخوخة السكان، قد تساعد في كبح الضغوط الصعودية على الفائدة.

الديون في أمريكا

كما لفت استراتيجيون في مورجان ستانلي إلى أن السيولة والأمان اللذين توفرهما سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب محدودية البدائل عالمياً، يدعمان استمرار الطلب عليها. 

وأشار فريق الاستراتيجية الكلية بالبنك إلى أن الدخل الناتج عن هذه السندات يسهم في دعم الاقتصاد الأوسع.

قيود مستقبلية على السياسة المالية الأمريكية

رغم غياب قفزة حادة في العوائد، حذر خبراء من أن الحجم الهائل للدين القائم واستمراره في الارتفاع قد يقيد السياسة المالية في الإدارات الأمريكية المقبلة.

وأضاف جيم ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجية الموضوعية في دويتشه بنك، أن واشنطن قد تضطر مستقبلاً لاستخدام أدوات سياسية لخفض عوائد سندات 10 سنوات، مثل إعادة تصميم بعض القواعد التنظيمية المصرفية.

وفي المحصلة، ترسم التقديرات صورة لا تصل إلى حد الأزمة الحادة، لكنها تشير إلى توازن دقيق، إذ ترتفع كلفة خدمة الدين بوتيرة سريعة بينما تبقى العوائد مستقرة نسبياً، ما يضع السياسة المالية الأمريكية تحت مجهر الأسواق خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

بعد إلغاء رسوم ترامب.. الأسواق العالمية تتجاوز الارتباك وتتنفس الصعداء

توقعات بـ"قفزة كبرى" في أسعار الذهب مدفوعة بالتوتر بين أمريكا وإيران

قفزة كبيرة بـ أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 يربح 100 جنيه

search