الأربعاء، 25 فبراير 2026

12:22 ص

رمضان الذي لا يعرفه جيل z.. قرآن ولحمة ومرق وعيش طازة

 نوحد الواحد، ونصلي على طه، ونبدأ حكايتنا... طوال 30 يوم، كان الجعان ياكل والفقير يشبع طبيخ مرق ولحمة ويسمع قرآن ويحبس بواحد شاي واتنين، وجايز يشرب سيجارة أو حجر دخان، كل كان بلوشي من غير ما يدفع ولا مليم، أي والله.
الموضوع ببساطه، فيه ناس من عايلات البلد – وهمه كتير – كانوا بيعملوا حاجه اسمها " التسهير" ، والتسهير يا سيدي من "السهره" ودي معناها ليله نجيب فيها شيخ يقرا كلام ربنا وندعي الحبايب والجيران ، يسمعوا ربعين أو تلاته ، ويتعشوا ويشربوا شاي، ماهياش " السهره" بتاعتكم اللي منها احمر وأخضر.
نرجع لمرجوعنا، والتسيهر بتاع أهلينا زمان ، كان يتقسم على العيله أو البدنه ، اللي معناها قبيلة ، يتقسم زي الميراث بالمظبوط ، يعني اللي وارث ربع ، ياخد ربع ايام الشهر، واللي أقل ياخد أيام حسب موارثه.
واللي عليه الدور ، يجهز المطلوب، يجيب كام كيلو لحمة، أو يدبح دبيحه – كل واحد ومقدرته - ، ويجيب سيدنا الشيخ المقرئ، ويعزم قرايبه وجيرانه وخصوصا الفقرا ، يطبخ في بيته أو يجيب طباخ ، وينضف المطرح، ويلم دكك القرايب والحصر كمان.
ومن بعد صلاة العصر ، يرش الأرض ويستعد كأن عنده ليلة عرس ، وتبدأ – في الوفت ده -العيال الصغيره تجري وتتنطط على الدكك ، ويروحوا للمسؤل عن الأكل ويطلبوا منه صحنين تلاته مابين مرق وملوخية ، وساعات ساعات كان فيه فاصوليا أو باميه ، وبعدما ياكلوا تلف عليهم " الجده" تدي كل واحد منابه لحم، وتوصيهم يلفوا على الصايمين بالقلل والميه السقعه وقت الفطار ، وتوعدهم ان اللي هيسمع الكلام ، مش هيروح بيتهم إلا لما ياكل تاني.
ولما المعازيم يوصلوا قبل المغرب بوقت قليل ، يدخلوا الجامع يتوضوا – اذا كان في المكان جامع – او يتوضوا في المكان اللي جهزه صاحب الليله ، ومع صوت الآدان تلف على الناس صحون البلح والكشك ، وفي بعض الأحيان يكون فيه عصير لمون ساقع.

بعد " شق الريق" يصلي بيهم " سيدنا الشيخ" صلاة المغرب، ومجرد ما يسلموا، يبدأ الإفطار، الأكل يتمد بشكل يفرح القلب الحزين ، تاكل الناس ويبدأ توزيع اللحمة ، يوزعها في الغالب واحد له خبره في الموضوع ، لأن لو حد نسيوه تبقى زعلة كبيرة، وفي بعض الأحيان يوزع اللحمة صاحب الليلة.

ويا سلام على أحلى كلام تسمعه وقت توزيع النايب، اللي يفكر مسؤل التوزيع بحاجه تخليه يتوصى ، أو اللي يقول انه نسيه ، ويا عيني على اللي نصيبه يكون من المجاورين لسيدنا الشيخ ، أكيد هيكرموه علشان خاطره ، واللي يخلص أكل يقدمواله شاي وفي ناس يجيلها جوزة معسل مع الشاي .

وبعدما يحبسوا بالشاي ، يبدأ سيدنا يقرا اول ربع ، وبيكون طويل شويتين.
وبعد كده يكون حانت صلاة العشاء والتراويح ، وبعدها يكون فيه دور شاي، واللي يجود بيه صاحب الليلة، يوزع فاكهة من اللي زارعها، عنب، شمام، بطيخ أو بلح، وتسمع حكاوي من الكبار وضحك ، وعيال صغيره بتلعب حوالين المكان ، وبعدها يقرا سيدنا ربع أو ربعين ، وفي الآخر يدعوا والناس تقول آمين ، وفي العادة آخر الدعاء يكون لصاحب الليله وأهل بيته واللي طبخوا الطبيخ واللي خبزوا العيش .

وبكره حكاية جديدة من رمضان زمان..

title

مقالات ذات صلة

search