الخميس، 26 فبراير 2026

03:28 م

رمضان الذي لا يعرفه جيل z.. مخمرة طين وربع لوح تلج!

"بعدما توحّدوا الواحد، وتصلوا على نبينا الزين، وزيدوا النبي صلاة، تعالوا نشوف اليوم الثاني من أول سنة صيام، وأنت في الصيف في بلادنا، الشمش تطلع عليك بلهيبها، وتفضل طول النهار تلسوع فيك لما تتحمص، واتعودنا على دا الحال كلنا، ومع فجر كل يوم يبدأ الطريق للغيط، لو طلع عليك النهار نايم، تاخد كلام في جنابك مالوش آخر، ومع أدان الضهر تبدأ العودة، تدور لك على مجرياة مكنة ري، أو تاخد غطس في البح – النيل- أو الترعة.

كده خلص اليوم يعني، مين قال يا ضناي، دي هدنة لما الشمش تميل للغرب، قول بعد صلاة العصر، تبدأ حكاية تاني، وأنت ونصيبك ، وكانت المهمة عندنا بين خيارين، أما تروح جنينة غرب السكة، تقص عناقيد عنب أبيض وتعبيها في الأقفاص، أو تسرح جنينة العجوز تجيب عنب أشعل، ولأن مسافة الاختيار الأخير أبعد، غير عذاب الطريق وسط القصب والشامي – الذرة الغليظة– عود يخبطك في وشك، أو بورة عوجة ورقها يولع قفاك، والاختيار الأول فيه مشكلة صعبة، هو إن جنب الجنينة فيه غيط البامية، ويا سلام على شوك البامية في عز الصيف، تطلع من الغيط تهرش كأنك مريض بالجرب.
طيب أروح فين، وأنا أصلا صايم بالعافية، ومنظر الميه قدامي كأنه حتة من الجنة، فكرت أهرب بحيلة تنجيني من الإتنين، جريت على جدتي – بت نصر الدين– وطلبت منها تقول إنها عاوزاني، ضحكت وقالت “عاوز تهرب يا جاتلك البركة”، ونفذت وعدها ليه، قالت لأبوي يسيبني لأنها عاوزاني، وفرحت وقلت جالي الفرج، أنام في الضلة لا شقى ولا تعب، وكلها ساعات قليلة ويأدن المغرب.

وقبلما أدور على مكان نومة، لقيت – بت نصر الدين– بتنادي، تعالى يا واد، نروح البيت القديم بتاع جدك عمر، وهات معاك طورية صغيرة – فأس صغير– وحاجة نعبي فيها ميه، طبعا سمعت الكلام ونفذته، وفي الحوش الواسع جنب النخلة القديمة، طلبت مني أعمل مخمرة عجين، وأجيب كمان قوالب طوب أحمر من الأمينة اللي غرب الجامع، آتاريها ناوية تبني فرن الكنافة.

ولأن مافيش من المكتوب مهروب، لبست في العجين وشيل الطوب، ويا ريت الحكاية كده خلصت، دا – لا مؤاخذة عشم إبليس في الجنة– خلصت بناية فرن الكنافة وركبت عليها الطاسة، وطلبت مني أطلع النخلة أجيب جريد ناشف، تجرّب بيه الفرن وتنشف بيه حيطانها.

قول طلعت النخلة، وتقريبا جسمي بقى مليان ليف، غير كام شوكة، ونزلت لقيتها بتقول “خلالي خلالي الرجالة، عفارم عليك، ربنا يطول في عمرك ويملى جيبك ويستر عيبك ويجعل عمرك في حجر صوان لا يتكسر ولا يتهان”، ومدت إيدها في خلقاتها وسبحت خيط في آخره كيس، أنا عارفة كويس، الواحد مننا كان لما يشوف الحركة دي قلبه ينشرح، لأن بعدها هتتحين بقرش أو تعريفة، تاخدها وتطير ع الدكان تجيب ملبن، تجيب سمسمية، تجيب اللي على كيفك.
ولما فتحت الكيس، طلعت منه 3 قروش – 30 مليم– ماصدقتش، مكافأة فخمة قليل لما تتكرر، الواحد عينيه لمعت من الفرحة، لكن " الكبيرة" قالت "يا واد يا جالك البركة، أبوك وإخواتك في الغيط وشقيانين في الصيام، خد الفلوس دي وجري ع المربعة في البلد  - مكان تجاري في القرية الأم– وهات ربع لوح تلج، واتسوق أنت بالتعريفة – 5 مليمات– ومتنساش تاخد معاك خيشة نضيفة علشان التلج ما يسحشي".
قولت يا جدة الدنيا لسه لهاليب، ومافيش ركوبة وأنا صايم، فكان ردها إن المسافى فركة كعب – حوالي 3 كيلومترات أو أكثر في طرق ترابية– ونفحتني دعوة جديدة: "روح بسرعة ربنا يحبب فيك القريب والغريب واللي ماشي في الطريق"
وطبعا أخدت عصاية وحتت خيش نضيفة، وقصدت باب كريم على المربعة، وهناك بليت الخيشة واشتريت المطلوب ورجعت على البيت فريرة، وطول الطريق أتعمد أجيب التلج على جسمي وعلى راسي، يمكن ارتوي من النشفان، لكن ولا عمل حاجة، بصراحة كان نفسي ألحس التلج بلساني، لكن ماينفعش أفطر وأنا راجل، يا ريتني كنت جبت عنب أو حتى جنيت بامية.

  • بكرة حكاية جديدة من رمضان زمان..
رابط مختصر

تابعونا على

search