الأربعاء، 25 فبراير 2026

09:12 م

في حكم تاريخي منذ 1937، الحبس سنتين لشهود الزور في المنيا

محكمة - أرشيفية

محكمة - أرشيفية

في سابقة قضائية هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من قرن، وتحديداً منذ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1937، فعلت الأجهزة القضائية بمحافظة المنيا، نص المادة الخاصة بجريمة "شهادة الزور"، بإصدار حكم تاريخي بالحبس سنتين مع الشغل، في واقعة تعد نقطة تحول في مسيرة العدالة بمصر.

تفاصيل الحكم

وأصدرت محكمة جنح مستأنف جنوب المنيا حكمها في القضية رقم 4123 لسنة 2025 جنح قسم المنيا، والمقيدة برقم 24903 لسنة 2025، بتأييد معاقبة المتهمين بالحبس سنتين، بعد أن ثبت للمحكمة تورطهم في تقديم شهادات زور ومستندات غير صحيحة بهدف التلاعب بسير الدعوى والتهرب من أحكام قضائية.

دليل عذر يكشف مخطط تضليل

تعود وقائع القضية إلى مرحلة الاستئناف، حيث فوجئت هيئة المحكمة بمحاولة تقديم ما يُعرف بين بعض المتلاعبين بـ«دليل العذر»، وهو مستند يُتداول خفية داخل أروقة المحاكم بقصد تعطيل الفصل في القضايا أو خداع المحكمة.

وخلال نظر الدعوى، تقدم المحامي عربي علي ربيع الغول بطعن رسمي بالتزوير على المستندات المقدمة، ما فتح الباب لتحقيقات موسعة كشفت عن وجود مخطط متكامل لتضليل العدالة، وعلى إثر ذلك، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها بصورة عاجلة، وانتهت إلى ثبوت اصطناع المحررات وتقديم شهادات كاذبة بقصد التأثير على سير القضية.

تحرك قضائي 

 أصدر المستشار أسامة عبد المنعم، رئيس محكمة المنيا الابتدائية، توجيهات مشددة بسرعة التحقيق في الواقعة، بالتنسيق مع المستشار محمد أبو كريشة، المحامي العام الأول لنيابات جنوب المنيا الكلية، مؤكدين أن القضاء لن يتهاون مع أي محاولة للعبث بالحقوق أو استغلال الإجراءات القانونية. 

جريمة شهادة الزور

 وقال المحامي عربي علي ربيع الغول: “إن جريمة شهادة الزور هي طعنة في قلب العدالة، وللأسف كان البعض يعتقد أنها مادة غير مفعلة أو يصعب إثباتها، ولكن بفضل الله، ثم نزاهة القضاة الأجلاء بمحكمة المنيا الابتدائية، أثبتنا اليوم أن يد القانون طويلة، وأن كل من تسول له نفسه استئجار شهود زور سيلقى جزاءً رادعاً. ”

وتابع:" هذا الحكم ليس مجرد عقوبة سالبة للحرية، بل هو تطهير لمحراب التقاضي وحماية لحقوق المواطنين من الضياع."

وأضاف الغول في تصريح لـ “ تليجراف مصر” أن تفعيل هذه المادة بعد ركنها لأكثر من 100 عام يُعد انتصاراً لكل صاحب حق ضاع بسبب شهادة الزور، ويؤكد أن محكمة المنيا الابتدائية أصبحت حصناً منيعاً للعدالة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. 

سابقة في صعيد مصر ونقطة تحول قضائية

تُعد هذه القضية سابقة قضائية كبرى في صعيد مصر، وتُوجّه رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التصدي لكل صور الفساد القانوني، وأن تكاتف القضاء والنيابة العامة والمحامين هو الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة الناجزة وتطهير المجتمع من ظواهر الفساد التي تهدد حقوق المواطنين.

اقرأ أيضاًُ :

879 ألف جنيه.. المشدد 3 سنوات لمسؤولين اختلسوا أموال جمعية سكنية بالمنيا

search