الخميس، 26 فبراير 2026

12:13 ص

بين المنطق والعاطفة.. عمرو خالد يكشف أدوات الحوار القرآني مع المختلفين

الداعية عمرو خالد

الداعية عمرو خالد

كشف الداعية الإسلامي عمرو خالد عن مجموعة من الدروس العملية المستفادة من سورة آل عمران، واصفًا إياها بأنها "كورس عملي" يساعد على بناء شخصية منفتحة ومتوازنة، دون التنازل عن الثبات على القيم الدينية والمبادئ الأساسية.

الانفتاح على الآخرين

وركز خالد في الحلقة السابعة من برنامجه الرمضاني “دليل.. رحلة مع القرآن” على كيفية الانفتاح على الآخرين بطريقة تحافظ على الهوية الشخصية، مؤكدًا أن الانفتاح لا يعني الذوبان في الآخر أو التنازل عن المبادئ.

وأشار خالد إلى أن سبب نزول السورة كان مرتبطًا بقدوم وفد من نصارى نجران، يضم حوالي 80 شخصًا، للتحاور مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد رفضهم الدعوة الإسلامية.

واعتبر خالد هذا الحدث أول مؤتمر حوار أديان في التاريخ، حيث أقام الوفد في المسجد النبوي أثناء تواجدهم في المدينة، مشيرًا إلى أن السورة تعلمنا فن الحوار مع المختلفين عنّا من خلال بناء "منطقة مشتركة". 

وأوضح أن الآية المحورية في هذا السياق هي: “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا" اعتبارًا لها أساس الانفتاح والتواصل مع الآخرين.

وأكد خالد أن الحوار ينبغي أن يتم منطلقًا من قيم ثابتة، حيث يمكن الانفتاح دون التنازل عن الثوابت، مستشهداً بآيات السورة: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ"، و"أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ"، و"يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

كما أبرز خالد أهمية تنويع العاطفة والمنطق في الحوار، مستشهداً بالرد على معتقدات النصاري حول عيسى عليه السلام وإبراهيم عليه السلام، حيث ربط القرآن بين الحجة العقلية والدليل الديني لتوضيح الحقائق.

خلال حلقة دليل.. رحلة مع القرأن

غزوة أحد

وأوضح خالد أن النصف الثاني من السورة تناول الحديث عن غزوة أحد وما نتج عنها من ألم وانكسار للمسلمين بعد استشهاد 70 صحابيًا، مؤكدًا أن ذلك يمثل تدريبًا على "الحوار الداخلي" مع النفس وأهل البيت، من خلال تفريغ المشاعر الموجعة، وطرح أسئلة مفيدة لتحفيز العقل على إيجاد الحلول، وملمة الجرح بالرحمة والحنان، وفتح الباب للصلح والتسامح، مستشهداً بالآيات: "إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ"، و"وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ".

وأشار خالد إلى نوع آخر من الحوار وهو الحوار الروحي أو المناجاة مع الله، مستشهداً بقول زوجة عمران: "رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".

واختتم خالد بالإشارة إلى أربعة أنواع من الانفتاح والحوار التي تعلمها السورة:

  • الحوار مع المختلف عنك
  • الحوار الداخلي مع النفس
  • الحوار مع الله
  • الحوار مع الكون من خلال الذكر والتفكر

مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الثبات على القيم كما ورد في الآية الأخيرة: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ".

اقرأ أيضًا 

كيف تحول أزمتك إلى فرصة؟.. عمرو خالد يوضح الرؤية القرآنية

search