الخميس، 26 فبراير 2026

12:40 م

رصاصة التسعينيات.. مأساة أتعبت قلب شيخ الإذاعيين فهمي عمر 31 عامًا

فهمي عمر شيخ الإذاعيين

فهمي عمر شيخ الإذاعيين

يظل اسم فهمي عمر واحدًا من أبرز الأصوات الإذاعية التي شكلت وجدان أجيال كاملة، بصوته الهادئ وأسلوبه المهني الراقي الذي جعله علامة بارزة في تاريخ الإذاعة المصرية، لكن بعيدًا عن الأضواء كان هناك جانب إنساني خفي لا يعرفه الكثير.

أقسى لحظات فهمي عمر

في واحدة من أقسى لحظات فهمي عمر، تعرّض الرجل لفاجعة فقدان نجله، تركت في قلبه جرحًا لا يندمل، وبدلًا من الانتقام اختار العفو عن قاتل ابنه، وظل متعايشًا مع جرحه حتى وفاته أمس.

فهمي عمر شيخ الإذاعيين

مصدر مقرّب من الراحل فهمي عمر، قال لـ"تليجراف مصر"، إن القصة بدأ في انتخابات عام 1995، حينها كانت على أشدها، والفتنة رسمت خيوطها في نجع حمادي، وفهمي كان مرشحًا وهو النائب كذلك منذ منتصف الثمانينيات، لذلك كان الأقرب للكرسي في ذلك التوقيت. 

وسط الانتخابات وزحامها، حدثت مشاجرة وأطلق الرصاص وسقط شاب ميتًا، الشاب هو ابن فهمي عمر كبير الهمامية.

فهمي عمر شيخ الإذاعيين

كلمة تنهي نار الفتنة والثأر

الجميع انتظر مجزرة وانتقام وفتنة كبيرة بعد مقتل شاب ثلاثيني في مقتبل عمره، ولكن بعقل حكيم قال فشيخ الإذاعيين "عفونا عن القاتل" لتنتهي الفتنة بهذه الكلمة، ولم يترشح لمقعد البرلمان مرة ثانية.

رغم كسرة قلبه على نجله، فإن فهمي كان شامخًا كالجبال بين قبيلته وبين جميع قبائل قنا، فمن خلال موقفه منع اشتعال نار الفتنة من جديد، أو امتداد سلسال دم لن ينتهي سوى بالثأر المستمر، لذلك سامح وعفا.

فهمي عمر شيخ الإذاعيين

أوضح المصدر أن فهمي قبل قدوم شهر رمضان الحالي، أقام مائدة غداء جمع بها كل الأهالي، كأنه كان يودّعهم ويكتب آخر سطر في كتاب الخير والعطاء الذي حمله على كتفيه طوال حياته، وتظل الأهالي تذكره بالخير وتدعو له.

آخر أيام فهمي عمر

قبل وفاته بأيام، زار فهمي عمر مطرانية نجع حمادي، لتهنئة الأقباط بالصوم الكبير، ورد مسؤولو المطرانية الزيارة له حاملين فانوسًا كبيرًا احتفالًا بشهر رمضان، حيث كان الراحل دائمًا يرغب في ترسيخ رسالة الوحدة والحب بين أهل بلده، كما أنه كان يطرق أبواب البيوت ليلبي احتياجاتهم، فلم يمنعه كرسي البرلمان الذي فقده من القيام بواجباته تجاههم.

آخر ما قام به فهمي في يومه الأخير، صلّى التراويح بالمسجد يوم الثلاثاء مثلما اعتاد، وخرج ليتسحّر مع أسرته، وتوفي أمس الأربعاء 25 فبراير 2026 عن عمر ناهز 98 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا وتاريخًا حافلًا بالإنجازات الإنسانية.

اقرأ أيضًا:

تشييع جثمان شيخ الإذاعيين فهمي عمر بمسقط رأسه في قنا

search