"اللامركزية" كلمة السر لإصلاح الإدارة المحلية وتحسين جودة حياة المواطن
وزارة الإدارة المحلية
في ظل التحديات الكثيرة التي تواجهها الإدارات المحلية على مستوى جميع المحافظات، تبرز أهمية اعتماد “اللامركزية” لإصلاح هذا الخلل الذي تراكم وترسخ لسنوات طويلة، ما أدى لانعكاس هذا الأثر تدريجيًا على جودة حياة المواطن، ويتحقق هذا الهدف أيضًا من خلال تمكين الوحدات المحلية من إدارة مواردها بدعم مركزي محدود.
وفي هذا الإطار، قدّم عضو مجلس النواب، محمد عطية الفيومي، مشروع قانون جديد بشأن الإدارة المحلية، يتضمن تغيير مسمى وزارة التنمية المحلية، إلى جانب منحها اختصاصات موسعة تعزز من توجه الدولة نحو تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية، وإعادة هيكلة منظومة العمل المحلي.
الحكومة تتبنى نهجًا تدريجيًا
أكد خبير الإدارة المحلية، الدكتور أشرف عبدالوهاب، أن الحكومة تتبنى نهجًا تدريجيًا في تفعيل اللامركزية، مع التركيز على إنشاء الصندوق المشترك للتنمية المحلية كآلية صرف رئيسية، حيث تبدأ خطوة بخطوة لإثبات فاعليته من خلال الاعتماد على موارد الوحدات المحلية ذاتها أو مخصصات الموازنة العامة، مع تحديد أبواب صرف دقيقة والسماح للمحافظات بتنفيذ المشروعات.
نجاح الصندوق المشترك
وأضاف أن توضيح بنود الصرف في المرحلة الحالية يُعد أمرًا أساسيًا لنجاح الصندوق المشترك للتنمية المحلية، خاصة مع وضع خطة حكومية لتوظيفها في الموازنة التشغيلية، وبالرغم من ذلك فإن إمكانيات الوحدات المحلية المحدودة لا تكفي لتنفيذ المشاريع الكبرى، ما يجعل الهدف الأساسي من اللامركزية غير واضح حاليًا، رغم افتراض أن يكون الهدف منها تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها بدعم جزئي من الدولة لصيانة البنية التحتية، تعزيز الاستثمار، وخلق فرص عمل.
دور مزدوج للوزارة
وأوضح عبدالوهاب أن وزارة الإدارة المحلية تلعب دورًا مزدوجًا، تنظيميًا رقابيًا لضمان تطبيق آليات اللامركزية، وتنفيذيًا يُقاس عبر رضا المواطن عن مجتمعه من خلال تلبية الاحتياجات المحلية، حل المشكلات، وتنفيذ الخطط، مع منح اللامركزية أولوية في بعض القرارات.

تحقيق الهدف الأساسي
ولفت إلى أن الوحدات المحلية تتقدم بطلبات دعم فني أو مالي أو إداري إلى الوزارات، لكن غالبًا رد الوزارات يكشف وجود نقص في الموارد أو وجود ضغط على الموازنات المركزية، ما يعوق تحقيق الهدف الأساسي من تفعيل اللامركزية.
المتطلبات المحلية
وتابع: هذا الوضع يعكس غياب آليات تنسيق واضحة وملزمة بين المستويين المركزي والمحلي، رغم وجود خطة حكومية متكاملة تجمع بينهما، وهو ما يؤخر تنفيذ المتطلبات المحلية مثل صيانة البنية التحتية أو دعم المشروعات التنموية.
أهمية الإدارة المحلية
من جانبه، أكد استشاري نظم الإدارة الدولية والتطوير المؤسسي، الدكتور أيمن الدهشان، أهمية الإدارة المحلية كخط الدفاع الأول عن جودة حياة المواطن، معتبرًا أن “أي تعديلات تشريعية مهما بلغت تقدمًا لن تنجح إذا لم يؤهل من يقودها”.
ضبط الأداء
وأضاف الدهشان لـ"تليجراف مصر"، أن وجود إدارة تفتيش ومتابعة داخل وزارة الإدارة المحلية، مع منح بعض أعضائها صفة الضبط القضائي، يُمثل توازنًا مطلوبًا إذا كان الهدف ضبط الأداء دون تقييد المبادرة، وأن اللامركزية لا تعني غياب الرقابة بل جعلها قائمة على مؤشرات أداء واضحة، مبنية على النتائج لا على إجراءات شكلية، وداعمة للوحدات المحلية لا معطلة لها.

تحقيق الحوكمة الذاتية
وتابع: الخلل الحقيقي ليس في وجود الرقابة ذاتها، بل في طريقة ممارستها، حيث يمكن أن تتحول إلى شريك في التصحيح المبكر للأخطاء لتحقيق الحوكمة الذاتية فعليًا.
خطوة استراتيجية
وأضاف الخبير الإداري، أن إنشاء أكاديمية للإدارة المحلية يعد خطوة استراتيجية مهمة، بشرط ألا تتحول إلى إجراء شكلي، حيث إن أكبر أزمة للإدارة المحلية اليوم هي أزمة تأهيل لا تشريع، وأن الكوادر الإدارية ينقصها التدريب الحديث، مهارات القيادة، إدارة الموارد، وفهم أدوات التخطيط المالي.
مسار واضح للترقي
وكشف أن ربط الترقية بالحصول على شهادة معتمدة سيخلق حافزًا حقيقيًا للتطوير الذاتي، عدالة موضوعية في الاختيار، وتقليصًا للمجاملات والاختيارات غير المهنية، ولتمكين الشباب فعليًا لا بد من منح مسار واضح للترقي، صلاحيات حقيقية، بجانب تقييم أداء قائم على نتائج ملموسة.
تمكين القيادات
ولفت الدهشان إلي أن التحول الصحيح لدور وزارة الإدارة المحلية يتمثل في التركيز على التخطيط الاستراتيجي، الرقابة الذكية، والدعم الفني، وأن حل مشكلات تأخير الخدمات لن يتحقق بمجرد تعديل النصوص القانونية، بل عبر تفويض صلاحيات مالية حقيقية للوحدات المحلية، تمكين القيادات من اتخاذ القرار دون انتظار الموافقات المركزية المطولة، وإنشاء نظام متابعة رقمي شفاف يربط الأداء بالموازنة، وأن القرارات المركزية إذا ظلت هي الحاكمة لكل التفاصيل، فلن تحقق اللامركزية أهدافها.
حجر الزاوية
ويرى أن تمكين الشباب وتأهيلهم هو حجر الزاوية في أي إصلاح إداري حقيقي، فلا يكفي مجرد وضع نصوص تشريعية متقدمة، وضروري اختيار القيادات على أسس موضوعية واضحة، ومنح الشباب فرص قيادة حقيقية، وربط استمرارهم في المناصب عبر نتائج قابلة للقياس، وترسيخ ثقافة المحاسبة بدلاً من ثقافة اللوم.
نموذج مشرف
وشدد الدهشان على ضرورة الخروج بنموذج مشرف بقيادة جيل مؤهل علميًا وعمليًا، لا جيل يعتمد على الأقدمية، بعد 15 عامًا من الحديث عن تطوير الإدارة المحلية.
اقرأ أيضًا:
بعد 8 سنوات من المطالبات، مبادرة تطوير المحليات ترى النور
3 وزارات.. تحرك برلماني لإعداد وتدريب كوادر مؤهلة للمجالس المحلية
الأكثر قراءة
-
متى ينتهي رمضان 2026؟ الموعد المتوقع لآخر يوم وأول أيام عيد الفطر
-
من هو فهمي عمر كبير الإذاعيين؟.. مسيرة خالدة مع أثير الميكروفون
-
موعد عيد الأم 2026، يأتي في إجازة رسمية
-
النهارده كام رمضان 2026؟.. احسب تاريخ اليوم الهجري بعد بداية الشهر
-
"منهم لله هم السبب"، فتاة تترجل من ميكروباص وتلقي بنفسها في النيل بسوهاج
-
كسبت 65 مليون ومصروفي 150 ألف شهريا، نستكمل نشر أقوال البلوجر مداهم في التحقيقات (انفراد)
-
استثمار طويل.. أعلى شهادات ادخار لمدة 3 سنوات في 5 بنوك
-
رمضان الذي لا يعرفه جيل z.. مخمرة طين وربع لوح تلج!
أخبار ذات صلة
"صدق بلا صراخ".. كيف أبدعت منه شلبي في مسلسل صحاب الأرض؟
25 فبراير 2026 11:47 م
أزمة خرائط الحدود بين العراق والكويت تعود للواجهة، كيف بدأت وما موقف مصر؟
23 فبراير 2026 02:39 م
غربة اللاجئين تذوب على موائد المصريين.. هاربون من الحرب إلى أضواء رمضان في الحسين
23 فبراير 2026 03:42 م
بعد فشل الرسوم.. كيف يمكن لـ ترامب إخراج أمريكا من أزمة الديون؟
23 فبراير 2026 12:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً