السبت، 28 فبراير 2026

01:15 م

كلمات تقرأ ولا تكتب.. حكاية "الأولوم" و"الإسلانجي" في حرب العاشر من رمضان

الصول أحمد إدريس

الصول أحمد إدريس

في السنوات الأخيرة، اعتاد المصريون مع إشراقة شهر رمضان المبارك ترقب سباق من نوع خاص، سباق ابتكار الحلويات بأسماء غريبة تثير الجدل مثل "المتدلعة" و"المكشكشة"، لكن بالعودة إلى الوراء، وتحديدًا إلى رمضان عام 1973، نجد أن المشهد تصدرته أسماء لا تقل غرابة، مثل "الأولوم" و"الإسلانجي" غير أنها لم تكن أصناف حلوى تُباع في محال، بل كانت “الشفرة” التي صُنع بها أعظم انتصار عسكري للمصريين.. انتصار أكتوبر.

الشفرة النوبية في حرب أكتوبر

يعود فضل الشفرة إلى أحمد محمد أحمد إدريس، شاب كان عمره يتراوح بين 19 أو 20 عامًا، عندما قرر التطوع في قوات حرس الحدود عام 1954، وفي أثناء خدمته في حرس الحدود عام 1971م، علم بإنزعاج الرئيس أنور السادات من كشف القوات الإسرائيلة كافة الشفرات المتداولة بين عناصر القوات.

وخلال تواجده رفقة قائد الكتيبة التي يخدم بها، ورئيس الأركان، سمع حيرتهم في أمر كشف إشارات الجيش، ليقطع حيرتهم بكلمتين كانتا حلًا للأزمة طوال الحرب، وهما “نرطم بالنوبي”، مشيرًا إلى أنها لهجة تنطق ولا تكتب وليس لها أصل أبجدي يستطيع العدو العودة إليه لفك الشفرة.

اقترح قائد الأركان الذي استمع للصول إدريس الحل، على الرئيس السادات، الذي فور معرفته طلب حضور إدريس مكبلًا بالأصفاد إلى مكتبه، وكان هذا نوع من أنواع التمويه لنقله بسرية  حتى يصل إلى مقر القيادة السري، وتوفير عناصر نوبية في كل مقر في صحراء سيناء حتى يوم  5 أكتوبر 1973م استعدادًا لبداية المعركة في اليوم التالي. 

الصول أحمد إدريس

ولد إدريس في قرية توماس وعافية التابعة لأسوان جنوب مصر، وفي عام 1952 حصل على الشهادة الإبتدائية الأزهرية، خلال إقامته مع شقيقه الأكبر في حي حدائق القبة بالقاهرة.

وفي عمر الـ20 عامًا تقريبًا، تطوع إدريس بالقوات المسلحة عام 1954م، وحضر حرب العدوان الثلاثي على مصر، وظل في صحراء سيناء منذ عام 1957 حتى 1994.

وخلال فترة خدمته في الجيش كان له الفضل في استخدام اللغة النوبية كشفرة لنقل الإشارات والأوامر بين قادة الجيش في حرب أكتوبر.

تكرم إدريس عام 2017 وحصل على وسام النجمة الذهبية، وفي عام 2019 تحدث عن سر الشرة الذي ظل مخبًأ في قلبه أكثر من 40 عامًا إلى أن تم إصدار فيلم تسجيلي عن الخدعة وسُمّي “الشفرة”.

وتوفي إدريس في 21 سبتمبر 2021 ودفن في مقابر الأسرة بمنطقة كينج مريوط.

كلمات الشفرة النوبية 

“ستياكي بوجومرو ساع آوي باجد أوشوريا اوسكو”.. كلمات أربكت العدو، وأمنت نظامًا كاملًا من الشفرات الميدانية، كلمات بسيطة رسمت مشهد النجاح والتحرير، خططت للبداية، ولساعة الصفر، ووقت الانطلاق، وتعني باللغة العربية: “هل أنتم مستعدون، الساعة الثانية والنصف، اضرب، تَحرّك”.

كما شملت الشفرات كلمات أخرى مثل كلمة “أولوم” التي تعني تمساح بالنوبية، واستخدمت كرمز لكلمة دبابة، وكلمة “أسلانجي” وتعني ثعبان بالنوبية، وتُشير إلى عربة مصفحة بالعربية وهكذا تم ابتكار نظام كامل من الشفرات الميدانية، التي لم يستطع العدو اختراقها.

اقرأ أيضًا:

السر في "الله أكبر".. دعاء الجنود بالعاشر من رمضان سنة 1973

قارئ قرآن حرب أكتوبر، "دولة التلاوة" يكرم الشيخ محمد أحمد شبيب

search