السبت، 28 فبراير 2026

07:49 م

تصعيد الحرب يهدد الإيرادات.. هل تصل خسائر قناة السويس لـ12 مليارًا؟

الملاحة في قناة السويس

الملاحة في قناة السويس

في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتصاعد المخاوف بشأن حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة، خصوصًا فيما يتعلق بإيرادات قناة السويس، التي تعتبر شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.

وتعد قناة السويس من أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ تمثل أقصر طريق يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وتستوعب نحو 12–15% من إجمالي الشحنات العالمية و30% من حركة الحاويات.

حجم الخسائر المحتملة 

وأكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع وليد جاب الله، أن حجم الخسائر المحتملة لإيرادات قناة السويس يعتمد على مدة الحرب وعدد الأيام، لا سيما أنه من الصعب التنبؤ بدقة بالأرقام، حيث تتوقف العمليات العسكرية على تقييمات مرحلية من قبل الأطراف المشاركة، وأن أي تقديرات تتغير حسب الموقف الميداني والسياسي، بما في ذلك قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الساعات المقبلة.

وبلغت حجم خسائر القناة نحو 12 مليار دولار نتيجة الحرب على قطاع غزة، وفقًا لما كشف عنه رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع.

وأضاف جاب الله لـ"تليجراف مصر"، أن طول فترة الحرب سيحدد حجم الأضرار الاقتصادية، وأن استمرار النزاع لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة تشمل القناة والأسواق العالمية والطاقة، مؤكدًا أن أي تقييم دقيق يحتاج إلى متابعة مستمرة للتطورات على الأرض.

 وأشار إلى أنه في حال كانت الحرب محدودة زمنيًا وتستمر لعدة أيام فقط، فإن تأثيراتها ستكون محدودة، بينما إذا امتدت لأسابيع أو أشهر، فإنها ستكون وخيمة على المنطقة بأكملها وعلى الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى إعادة شركة ميرسي لمسارات شحنها إلى رأس الرجاء الصالح، ما سيؤثر على إيرادات قناة السويس، التي تتحمل جزءًا من التأثيرات الاقتصادية المباشرة للحرب.

قناة السويس

وقررت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري، أمس، تغيير مسار بعض سفنها مؤقتًا بعيدًا عن قناة السويس، بسبب "معوقات غير متوقعة" في منطقة البحر الأحمر، ويأتي ذلك بعد أقل من شهر من عودة سفن الشركة لقناة السويس بعد غياب دام عامين، تحت حماية بحرية، مع دعم من القوات الأمريكية والأوروبية، بعد الهجمات السابقة للحوثيين.

فيما أفاد مسؤولان من جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران، أن الجماعة تعتزم استئناف الهجمات على السفن المارة في البحر الأحمر، وفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”، في المقابل أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، أنها تلقت بلاغًا بشأن تبادل لإطلاق النار بين سفينة وزورق صغير على بعد 70 ميلًا بحريًا جنوب غربي ميناء عدن في اليمن، موضحًة أن زورقًا أبيض صغيرًا يقل خمسة أشخاص اقترب من السفينة ووجّه إشارات إليها، قبل أن يندلع تبادل لإطلاق النار باستخدام أسلحة خفيفة، كما جرى الإبلاغ عن وجود زورقين آخرين في محيط الحادث، فيما أكدت السلطات أنها تحقق في الواقعة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وأوضح أن مقارنة الوضع الحالي بالحرب الأمريكية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، والتي استمرت حوالي اثني عشر يومًا، تُظهر أن التأثيرات كانت محدودة حينها، خاصة بعد تدخل الولايات المتحدة لتأمين إمدادات البترول، لكن في حال استمرار الحرب لفترة أطول، ستكون النتائج أكثر خطورة، وستطال تأثيراتها الاقتصاد العالمي بالكامل.

شلل اقتصادي أوسع

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد خطاب أن قناة السويس نتيجة الحرب بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع.

وأشار خطاب لـ"تليجراف مصر" إلى أن تقييم حجم الخسائر يعتمد على مدة الحرب، فإذا كانت محدودة لثلاثة أيام وتم التوصل إلى حل سياسي أو دبلوماسي، فإن الخسائر المباشرة ستكون محدودة، لأن حركة السفن ستستمر، ولن تتوقف جميع المراكب عن المرور.

سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE
سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM SEINE

وأوضح أن الأضرار الكبرى ليست فقط في قناة السويس، بل تشمل المنطقة المحيطة، التي تعتبر داعمة اقتصاديًا لمصر، مشيرًا إلى أن ضعف النشاط التجاري وإغلاق المطارات والقيود على الطيران تؤدي إلى شلل اقتصادي أوسع، ما يضاعف تأثيرات الحرب على الاقتصاد المصري مقارنة بالخسائر المباشرة لقناة السويس.

وأضاف أن عدم الاستقرار في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والتي تشكل ضلعًا اقتصاديًا مهمًا لمصر، يزيد من خطورة الوضع، وأن استقرار هذه الدول هو الأولوية لمصر دائمًا.

ويشار إلى أن قناة هيئة قناة السويس استعادت مكانتها الاستراتيجية واستقرار الأوضاع بالمنطقة، محققة نموًا في الإيرادات بنسبة 18.5% خلال النصف الأول من العام المالي 2026-2025 مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق، لا سيما وأن عددًا من الشركات العالمية استأنف الإبحار في البحر الأحمر وقناة السويس ضمن خدمتها التي تربط الشرق الأوسط والهند بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، بعدما استخدمت طوال حرب غزة التي استمرت لمدة 27 شهرًا طريق رأس الرجاء الصالح.

اقرأ أيضًا…

بعد جنوحها.. قناة السويس تعلن نجاح إنقاذ طاقم سفينة "FENER" من الغرق

بعد غياب27 شهرا، سفن ميرسك تبحر في قناة السويس

"لم ترسل استغاثة"، تفاصيل إنقاذ طاقم سفينة FENER في قناة السويس (خاص)

search