الأحد، 01 مارس 2026

06:58 م

أهالي دلقام يستغيثون بوزير الصحة: محرقة النفايات تنهش صدور أطفالنا وتصيبنا بالسرطان

محرقة النفايات الطبية بالمنيا

محرقة النفايات الطبية بالمنيا

في قرية "دلقام" بمركز سمالوط، شمال محافظة المنيا، لم يعد الدخان مجرد سحابة في السماء، بل أصبح "ضيفاً ثقيلاً" يقتحم البيوت، ويملأ صدور الأطفال، ويهدد حياة الآلاف بالخطر، صرخات استغاثة مدوية أطلقها أهالي القرية، موجهة إلى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بعد أن تحولت "محرقة النفايات الطبية" المقامة بالقرب من منازلهم إلى مصنعٍ للموت، يتصاعد منه دخان أسود لا يميز بين أنواع المخلفات، ليحرق معه أحلامهم وصحتهم.

أجواء "مسمومة" وحياة خلف النوافذ المغلقة

في مشهد يتكرر يوميا، تهرع الأمهات لإغلاق النوافذ بإحكام مع تصاعد أول خيط من الدخان الأسود، لكن الجدران لا تمنع الرائحة النفاذة ولا تحمي الرئات الصغيرة. 

"أطفالنا بيموتوا بالبطيء".. بهذه العبارة لخص أهالي القرية، معاناتهم عبر استغاثات وجهوها إلى رئيس الجمهورية ووزير الصحة، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذهم من "كابوس" الأدخنة السامة التي تنفثها مدخنة المحرقة القابعة على مسافة خطيرة من الكتلة السكنية.

إصابات بالسرطان وأمراض صدرية مزمنة

بكلمات تختنق بالدموع، كشف أهالي القرية، معاناتهم اليومية مع عمليات حرق كافة أنواع المخلفات الطبية والخطرة أمام أعينهم. 

يقول محمود علي، أحد الأهالي لـ"تليجراف مصر": "المحرقة شغالة ليل نهار، والدخان الأسود بيدخل بيوتنا غصب عننا.. مش عارفين نفتح شباك ولا عارفين ناخد نفسنا، وبقينا عايشين في سجن من الدخان".

ولم تتوقف الشكوى عند حد ضيق التنفس، بل كشف الأهالي، وقوع إصابات بأمراض خطيرة، حيث أكدوا ظهور حالات إصابة بـ"السرطان" بين سكان المنطقة القريبة من المحرقة، فضلا عن تحول أغلب أطفال القرية إلى مرضى حساسية صدر وربو مزمن نتيجة استنشاق الانبعاثات الكربونية والكيماوية الناتجة عن حرق المخلفات الطبية.

وأكد أحمد مصطفى أن بعض الأسر تضطر لحبس أطفالها لساعات طويلة داخل الغرف، خوفا من نوبات الربو التي تهاجمهم بمجرد استنشاق الهواء الملوث، مشيرة إلى أن حالات الالتهاب الرئوي الحاد باتت ظاهرة متكررة بين تلاميذ المدارس في القرية والقرى المجاورة.

استغاثة عاجلة للوزير: "ارحموا أطفالنا"

تتزايد مخاوف الأهالي من التداعيات الصحية طويلة المدى، خاصة مع استمرار حرق المخلفات في "العراء" وبشكل عشوائي وغير خاضع للرقابة البيئية المطلوبة. 

ويؤكد الأهالي أن وجود هذه المحرقة بهذا القرب من الكتلة السكنية هو مخالفة صريحة لكافة المعايير الصحية والاشتراطات البيئية التي تفرضها الدولة، حيث دعوا بشكل عاجل إلى تشكيل لجنة من الجهات المختصة  من وزارة الصحة والبيئة لمعاينة الموقع على الطبيعة، وقياس نسب الانبعاثات الصادرة عن المحرقة ميدانيا وتوضيح مدى مطابقة الموقع للاشتراطات الصحية والبيئية.

وأشار أهالي "دلقام"، إلى أنهم لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون فقط بهواء نقي لا يحمل الموت لأطفالهم، وينتظرون بفارغ الصبر استجابة سريعة تزيح عن صدورهم غمة الدخان الأسود، وهو نقل مدخنة ومحرقة النفايات إلى الظهير الصحراوي بعيدا عن التجمعات السكنية.

اقرأ أيضا:

أسرة الجدة المغدورة على يد أقاربها بالمنيا: "كانوا بيرشوا معطر على الجثة"

search