عبلة وعبلة.. الإنسانية لا تتجزأ
سيادتي.. آنساتي .. سادتي.، دعوني أروي عليكم قصة عبلة وعبلة، هي قصة حقيقة وليست من خيال الكاتب، أو منشورات الفيسبوك، وأظن أننا جميعًا لدينا "عبلة" تسكن في شوارعنا مع اختلاف الأسماء والوظائف والمواقف.
في الليلة الثانية لشهر رمضان الكريم اعتدت أن أطوف في قريتي بمركز زفتى بدلتا مصر، أرصد ما تغير من معالم قريتي الصغيرة بعد أن أضاع العمران معالمها الجميلة والبسيطة مثل باقي قرانا واستبدلوا الاأرضي الخضراء بالمباني الضخمة لتتحول الروح إلى حجارة قاسية للعين والقلب.
أستعيد ذكريات طفولتي، وأذهب خصيصًا لأشاهد الست عبلة، تلك المسنة التي تعتبر من معالم شوارع قريتنا، عجوز في العقد الثامن من العمر، كفيفة، مريضة بالضغط والسكر، لم تنجنب، وتجلس في أحد الشوارع الرئيسية لبيع الخضروات والفاكهة.
أعرف "خالتي عبلة" كما أناديها دائمًا منذ الطفولة، عندما كانت تأتي لشراء الخضروات من أرض والدي، وزورتها كثيرًا في منزلها المظلم دائمًا، لا إضاءة، لا صوت، لا تلفاز، جدران متهالكة، حالتها لا تشبه كثيرًا أي أحد سوى اسمها "عبلة" على اسم الفنانة الكبيرة عبلة كامل.
تعودت أن أزور "عبلة" وأطمئن عليها من وقت لأخر دون أن تشعر لأنني أشم فيها رائحة الماضي وأحبها كثيرًا وأعتبر نفسي ابنها دون أن تشعر هي لأنها للأسف لم تنجنب أطفالًا.
لكن مؤخرًا رأيت الست "عبلة" تمسك هاتفًا صغيرًا وطرحت عليها سؤالًا: “يا خالتي عبلة، مين اللي اشترالك التليفون ده”، ردت: "ولاد الحلال كتير يا بني"، دعيت لها أن يرزقها الصحة والعافية وغادرت.
لكن بعد إعلانات شركات الاتصالات التي تخطت الـ 4.5 مليار جنيه وفق ما يتداول في الأوساط الإعلانية والإعلامية وكذلك ميزانيات عدد من الشركات التي أطلعت على جزء منها مؤخرًا.
ذهبت إلى الست عبلة: "يا خالتي عبلة، أنت معاكي رصيد في التليفون".
ردت: " لا يابني، هو الرصيد بيكفي حاجة، أنا بشحن على طول كارت فكة بـ 15 جنيه بس بيخلص على طول، محدش ملاحق".
كالعادة أنهيت زيارتي: "ربنا يديكي الصحة يا خالتي عبلة أنتي وطنط عبلة كامل، وغادرت بعد أن رأيت ابتسامتها الجميلة ووجها الذي يطرح سؤالًا: مين عبلة كامل دي؟!".
لم أحكِ لها عن الإعلان الأخير الذي ظهرت فيه الفنانة عبلة كامل، وحصلت على 25 مليون جنيه من كروت الفكة، رفضت أن أتحدث معها عن اختراع اسمه الفيسبوك وانستجرام يحتفلون بسداد هذا الرقم للفنانة من أجل العلاج، لكن لم ينظر أحد لعلاجها رغم أن اسمها (عبلة)، وإعلان أخر للفنانة نيللي بملايين أخرى غير معلومة.
وهنا أطرح سؤالي بشكل مختلف: "كيف تجمع أموال الكروت الفكة من عبلة المسكينة لتدفع لعبلة الفنانة، من أولى أن تدفع لهم هذه الشركات، عبلة ولا عبلة؟!.
أليس من الأولى أن توسع هذه الشركات بند المسؤولية المجتمعية على حساب بند الإعلانات لمساندة آلاف بلا ملايين الأسر من البائعين، الفراشين، العمال، الفنيين، الموظفين، المرضى.. الخ.
لم يزعجني ما دفعته هذه الشركات التي لا تفكر في تحسين الخدمات والشبكات وهذا أقل حقوق وواجباتها تجه عملائها، لم أقارن أسعار الخدمات في فرنسا حيث يدفع صديقي 15 يورو أي 750 جنيه مصري مقابل اتصالات وإنترنت بلا حدود في باريس.
هم يكفرون فقط في نهب ونبش جيوب العملاء، لكن ما أزعجني توجيه اللجان الإلكترونية لهذه الشركات في الاتجاه الذي تستهدفه هي لتحقيق مليارات الجنيهات من الأرباح سنويًا، وأن الجميع سار خلفهم دون أن يردوا، حيث استغلت هذه اللجان حب الناس للفنانة الكبيرة والعظيمة عبلة كامل ونيللي وعمرو دياب وغيرهم.
رسالتي إلى عبلة المسكينة، الله لن ينساكي، ورسالتي إلى عبلة الفنانة نحن نحبك ولن ننساكي، ورسالتي إلى هذه الشركات: "آن وقت الحساب"، ورسالتي إلى مجلس النواب والمسؤولين عن هذا القطاع: "آن وقت الانترنت بلا حدود مثل باقي العالم".
وفي النهاية سؤالي إلى الجميع.. هل عبلة المسكينة أولى أم عبلة الفنانة؟
الأكثر قراءة
-
"ومن الحب ما قتل".. موظفة تنهي حياتها قفزًا من أعلى برج بالسلام
-
هتصرف 14583 جنيه شهريًا.. أفضل 3 شهادات ادخار في البنوك المصرية الآن
-
"استغل نفوذه لافتراس البراءة".. مرافعة النيابة العامة في قضية مدرسة هابي لاند
-
"شوفنا الموت".. الشرطة تفحص فيديو طارق العوضي بعد واقعة الدائري
-
موعد صرف مرتبات يونيو 2026.. هل تضاف الزيادة الجديدة هذا الشهر؟
-
رصيد عداد الكهرباء يختفي بعد الشحن؟.. خطوات تقديم التظلم واسترداد حقك
-
"كهربته في رجليه".. القبض على أم أنهت حياة رضيعها انتقامًا من والده بسوهاج
-
800 ألف دولار ومهلة جديدة.. آخر كواليس أزمة الزمالك وصلاح مصدق
مقالات ذات صلة
من أمريكا إلى مصر.. الدكتور عوض حجاب يكشف: جراحة دقيقة بالمخ تعالج الإدمان
18 مايو 2026 02:13 م
العقد والتذكرة والإقامة 3 أشهر مجانا.. 400 وظيفة للمهنيين المصريين في إيطاليا
18 مايو 2026 01:09 م
“هارب ومطلوب حضوره”.. إحالة لاعب كرة سابق بالأهلي للمحاكمة
15 أبريل 2026 08:17 م
تحركات للحل وتأجيل محتمل.. أزمة تأشيرات منتخب مصر قبل مواجهة إسبانيا
19 مارس 2026 11:35 ص
أكثر الكلمات انتشاراً