الأربعاء، 04 مارس 2026

01:39 م

ضربات محسوبة بدقة.. قصف إيران يمهد لزمن حروب الذكاء الاصطناعي

ثورة تعبيرية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

ثورة تعبيرية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، إذ يمكنه تنظيم قوائم المشتريات، وتأليف قصص مخصصة للأطفال قبل النوم، وتعزيز الكفاءة في بيئات العمل، بل والمساهمة في تحسين أداء المؤسسات الحكومية.

غير أن جانبًا أقل تناولًا يتمثل في مخاطر عسكرة هذه التكنولوجيا، فخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أفادت تقارير بأن إدارة دونالد ترامب استخدمت أدوات ذكاء اصطناعي مرتين في سياقات تتعلق بتغيير أنظمة حكم، أو الاقتراب من ذلك، كما حدث في الحالة الإيرانية، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

استخدامات مزعومة في فنزويلا وإيران

أولى الحالتين تمثلت، وفق تقارير، في استخدام نموذج “كلود” التابع لشركة أنثروبيك للتخطيط لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من مجمعه، ولم تتضح تفاصيل كيفية توظيف النموذج في هذه العملية.

وفي نهاية الأسبوع، كُشف عن استخدام أداة ذكاء اصطناعي مجددًا لتحليل معلومات استخباراتية ساعدت في توجيه موجة صاروخية مكثفة استهدفت إيران، ويُعتقد أنها استُخدمت لتحديد الأهداف وإجراء عمليات محاكاة قبل تنفيذ الضربات.

تسريع “سلسلة القتل”

بحسب تقارير، اعتمد الجيش الأمريكي على نموذج "كلود" في تنفيذ وابل الضربات، نظرًا لما توفره هذه التقنية من تقليص لما يُعرف بـ"سلسلة القتل"، أي المراحل الممتدة من تحديد الهدف مرورًا بالمراجعة القانونية وصولاً إلى تنفيذ الضربة.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان سبق أن استخدمتا الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف في غزة، نحو 900 ضربة على أهداف إيرانية خلال الساعات ال 12 الأولى فقط من العمليات، وخلال تلك الموجة، قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بصواريخ إسرائيلية.

يرى باحثون في هذا المجال أن الذكاء الاصطناعي يقلص الزمن اللازم للتخطيط للعمليات المعقدة، في ظاهرة تُعرف ب"ضغط القرار"، ما قد يؤدي إلى تسريع موافقات الخبراء العسكريين والقانونيين على خطط الضربات الآلية.

أنظمة متقدمة وتحليل واسع للبيانات

تستطيع الأنظمة الحديثة تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة، من لقطات الطائرات المسيّرة واعتراضات الاتصالات إلى المعلومات الاستخباراتية البشرية.

ويُستخدم نظام طورته شركة بالانتير بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية لتحسين تحليل المعلومات الاستخباراتية ودعم عمليات صنع القرار. 

ويعتمد النظام على التعلم الآلي لتحديد الأهداف وترتيب أولوياتها واقتراح نوع السلاح الأنسب، مع مراعاة المخزونات والأداء السابق ضد أهداف مشابهة، إضافة إلى تقييم الأسس القانونية للضربات الدقيقة عبر تقنيات الاستدلال الآلي.

تحذيرات أكاديمية من “تفريغ القدرات المعرفية”

قال أستاذ الأخلاق والتكنولوجيا والمجتمع في جامعة كوين ماري لندن، ديفيد ليزلي، إن هذه المرحلة تمثل "الحقبة القادمة للاستراتيجية والتكنولوجيا العسكرية"، محذرًا من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفريغ القدرات المعرفية لدى البشر.

وأوضح أن متخذي القرار قد يشعرون بانفصال أكبر عن عواقب الضربات، نظرًا إلى أن جزءًا من عملية التفكير والتحليل يُسند إلى أنظمة آلية، فيما تتقلص المدة المتاحة أمامهم لتقييم التوصيات التي تقدمها هذه الأنظمة.

اعتماد إيران على أنظمة الذكاء الاصطناعي 

لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن مدى اعتماد إيران على أنظمة ذكاء اصطناعي في منظومتها العسكرية، رغم إعلانها عام 2025 استخدام هذه التكنولوجيا في أنظمة توجيه الصواريخ، ويُنظر إلى برنامجها في هذا المجال، المتأثر بالعقوبات الدولية، على أنه محدود مقارنة بالولايات المتحدة والصين.

في المقابل، كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت نيتها حظر استخدام تقنيات أنثروبيك في أنظمتها بعد رفض الشركة السماح باستخدام نماذجها في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو لمراقبة المواطنين الأمريكيين، غير أن النموذج ظل قيد الاستخدام إلى حين إيقافه، وفي الوقت نفسه، وقعت شركة أوبن إيه آي اتفاقية مع البنتاجون لاستخدام نماذجها في المجال العسكري.

انتشار أوسع للتطبيقات العسكرية

تشير  الباحثة في معهد الخدمات الملكية المتحدة، بريرانا جوشي، إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتوسع في مختلف قطاعات الدفاع، من الخدمات اللوجستية والتدريب إلى إدارة القرارات والصيانة.

وتضيف أن هذه التكنولوجيا تمكن صانعي القرار من تجميع البيانات بوتيرة أسرع بكثير، ما يعزز الإنتاجية والكفاءة، لكنها في الوقت ذاته تضيق الإطار الزمني المتاح لتقييم الخيارات المطروحة.

اقرأ أيضًا:

حرب إيران تعيد شبح المجاعة إلى غزة.. هل ينفد الغذاء؟

search