الخميس، 05 مارس 2026

11:42 م

ترند "مريم" يجتاح مواقع التواصل في رمضان.. ما علاقته بالدورة الشهرية؟

ترند مريم

ترند مريم

أثار ترند جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما استخدمت بعض الفتيات "مريم" كـ اسم مستعار للإشارة إلى الدورة الشهرية، بدلًا من ذكرها صراحًة، في محاولة لتخفيف الحرج الاجتماعي المرتبط بالحديث عن هذه المسألة.

ترند مريم في رمضان

وانقسمت الآراء حول هذا الترند بين من اعتبره مجرد أسلوب أو طريقة لطيفة للتعبير عن شيء بيولوجي تمر بها كل امرأة، ورأى آخرون أن اللجوء إلى أسماء مستعارة يعكس استمرار النظرة المجتمعية التي تتعامل مع الدورة الشهرية باعتبارها أمر محرج أو وصمة يجب إخفاؤها وعدم الحديث عنها بشكل صريح.

ترند مريم

وفي هذا السياق، تواصلت "تليجراف مصر" مع عدد من السيدات والفتيات لرصد آرائهن حول استخدام أسماء مستعارة للإشارة إلى الدورة الشهرية، وكيف ينظرن إلى هذا الترند، كما يستعرض هذا التقرير، الأبعاد النفسية للظاهرة، من خلال تصريحات الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي والأسري.

آراء الفتيات حول ترند مريم المستخدم للإشارة للدورة الشهرية

وقالت "د.أ" إحدى الفتيات اللاتي تحدثن لـ “تليجراف مصر”: "أنا بشوفها إنها حاجة خاصة جدا زيها زي الحمام، أنا شخص بيتكسف يقول حاجة زي دي بشكل صريح قدام الناس كلها".

وأضافت: “كون الدورة الشهرية أمر طبيعي لا يعني بالضرورة الحديث عنها بشكل علني في كل الأوقات”، موضحة أن هناك أمورًا طبيعية أخرى في حياة الإنسان لكنها تظل ضمن الخصوصيات مثل العلاقة الزوجية.

وقالت فتاة أخرى تدعى "ف.م": "المهم بالنسبة لي أعرف أتعامل مع الدورة الشهرية إزاي، وجوزي كمان يفهم في الوقت ده يتعامل معايا إزاي أهم بكتير من مجرد الناس تعرف إن أنا عندي البيريود ولا لأ".

رأي الطب النفسي في استخدام اسماء مستعارة للدورة الشهرية

وقالت استشاري العلاج النفسي والأسري، الدكتورة إيمان عبدالله، إن انتشار استخدام اسم "مريم" كاسم بديل للدورة الشهرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثار لديها حالة من الاستغراب والحزن، مؤكدة أن القضية لا تتعلق بالتشدد أو ما يصفه البعض بـ"العقلية القديمة"، وإنما ترتبط باحترام الرموز والأسماء التي تحمل دلالات دينية وثقافية عميقة.

وأوضحت أن بعض الفتيات تلجأن أحيانًا بالفعل إلى إطلاق أسماء مستعارة على الدورة الشهرية كنوع من محاولة تخفيف الحرج الاجتماعي المرتبط بالحديث عنها، أو كوسيلة نفسية للتعامل مع الألم الذي يصاحبها، مشيرة إلى أن العقل البشري يميل أحيانًا إلى إعادة صياغة التجارب المؤلمة بطريقة أخف، من خلال الفكاهة أو إطلاق أسماء مختلفة عليها.

تحليل ظاهرة "ترند مريم" للإشارة للدورة الشهرية

وأضافت أن الفتاة قد تحاول نفسيًا أن تفصل بين هذه التجربة وبين ذاتها، باعتبارها حالة مؤقتة تحدث لبضعة أيام كل شهر، وهو ما يدفعها إلى استخدام اسم آخر للتعبير عنها، خاصة في الأحاديث اليومية بين الصديقات، بهدف تقليل التوتر أو الإحراج.

الدكتورة إيمان عبدالله

وأشارت إلى أنه لا يوجد اعتراض على استخدام أسماء بديلة للتخفيف من الحرج أو خلق نوع من الدعابة بين الفتيات، لكن المشكلة تكمن في اختيار اسم "مريم" تحديدًا، نظرًا لما يحمله من قدسية ومكانة خاصة في الوعي الديني والثقافي.

الجدل حول اختيار اسم "مريم" لاستخدامه كإشارة للدورة الشهرية

وأكدت استشاري العلاج النفسي والأسري، أن اسم "مريم" يعد من الأسماء التي تحمل رمزية دينية كبيرة، حيث ارتبط في الوجدان الجمعي بقيم الطهر والاصطفاء والقدسية، كما أنه الاسم الوحيد لامرأة ذُكر صراحة في القرآن الكريم، وهو ما يمنحه مكانة خاصة لدى المسلمين والمسيحيين.

وأضافت أن استخدام هذا الاسم في سياق ساخر أو في إطار المزاح المرتبط بأمر بيولوجي قد يراه البعض نوعًا من التطبيع المفرط مع الرموز الدينية، ما يؤدي مع الوقت إلى تقليل الإحساس بقيمتها في الوعي الجمعي للمجتمع.

ترند مريم

وشددت على أن احترام الرموز الدينية والثقافية لا يتعارض مع حرية التعبير، لكنه يمثل جزءا من النضج الاجتماعي، موضحة أن المجتمعات الصحية لا تمنع التعبير أو المزاح، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على الرموز التي تحمل قيمة تاريخية أو دينية.

وأنهت الدكتورة إيمان عبدالله، حديثها بأن الفتيات من حقهن البحث عن طرق لتخفيف التوتر أو الضغوط المرتبطة بالدورة الشهرية، لكن من الأفضل تجنب استخدام الأسماء التي تحمل قدسية دينية أو رمزية عميقة لدى المجتمع.

اقرأ أيضًا:

لا تتجاهلي ألم الدورة الشهرية، أعراض بطانة الرحم المهاجرة

تتجاوز الدورة الشهرية، كيف تؤثر متلازمة تكيس المبايض على صحة المرأة؟

search