خلية نحل وشارع VIP.. مشاهد ملحمية من إفطار المطرية في عامه الـ12
إفطار المطرية
لم تبدأ قصة إفطار المطرية، كما يظن كثيرون كمبادرة ضخمة أو فعالية منظمة، بل انطلقت ببساطة من عزومة صغيرة بين مجموعة من الأصدقاء في أحد شوارع المنطقة الشعبية بالقاهرة.
ومع مرور السنوات، تحولت تلك الفكرة البسيطة إلى حدث رمضاني ضخم يجذب آلاف المشاركين والمتطوعين، بل ويستقطب زوارًا من داخل مصر وخارجها، حتى أصبحت “عزومة المطرية” واحدة من أشهر موائد الإفطار الجماعية في البلاد.
عزومة بدأت بين الأصدقاء
يقول أحد منظمي إفطار المطرية، مصعب رضوان، إن الفكرة في بدايتها لم تكن “مائدة” بالمعنى التقليدي، بل عزومة بين أصدقاء وجيران اعتادوا مشاركة الطعام في المناسبات المختلفة.
ويضيف رضوان في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن أهل المنطقة اعتادوا دعوة بعضهم البعض في كل مناسبة، ومن هنا جاءت فكرة تنظيم عزومة في رمضان تجمع الجميع في الشارع.

ومع مرور الوقت بدأ عدد المشاركين يتزايد عامًا بعد عام، إذ تحولت الدعوات من دائرة الأصدقاء إلى معارف وأصدقاء غادروا المنطقة ثم عادوا للمشاركة، قبل أن يتوسع الحدث أكثر ليصبح مقصدًا لمن يأتي حتى دون دعوة.
ويؤكد رضوان أن المبادرة لم تكن عمل فردي أو شخصين، بل مجموعة من شباب المطرية من نفس الشارع ونفس البيوت تقريبًا، وهو ما منحها طابعًا اجتماعيًا خاصًا يعكس روح التكافل بين أهل المنطقة.
آلاف المتطوعين وراء الحدث
واليوم، يقف خلف تنظيم الإفطار أكثر من 2000 متطوع، معظمهم من أبناء المطرية أنفسهم.
ويعمل هؤلاء المتطوعون في تنظيم الحدث وتوزيع الطعام وتجهيز الشوارع واستقبال الضيوف.
ويشير رضوان، إلى أن عدد الراغبين في المشاركة يتزايد سنويًا، لدرجة أن المنظمين يجدون صعوبة أحيانًا في استيعاب كل من يريد المساعدة، خشية حدوث تكدس في العمل أو تعقيد عملية التنظيم.
تنظيم دقيق.. وأقسام متعددة
من جانبه، يوضح رضوان، وهو أحد المشاركين في فريق الإعلام والتنظيم، أن العمل يتم عبر تقسيم واضح للأدوار بين المؤسسين والمتطوعين.
فهناك قسم للمطبخ، وآخر للتوزيع، وقسم للتنظيم، بالإضافة إلى فريق خاص بالإعلام والزينة.
ويبدأ التحضير للإفطار منذ نهاية شهر رمضان في العام السابق تقريبًا، حيث يجري تقييم ما حدث خلال العام الماضي، وتحديد السلبيات والعمل على تلافيها، إضافة إلى التخطيط للأعداد المتوقعة في العام التالي.
من شارع واحد إلى 20 شارعًا
في السنوات الأولى، كان الإفطار يقام في شارع أو شارعين فقط، ويقتصر على عدد محدود من المشاركين.
لكن مع اتساع شهرة المبادرة، امتد الإفطار ليغطي نحو 20 شارعًا في المطرية، حيث تُنصب الطاولات وتزين الشوارع بالأنوار والرسومات والبالونات.

وتقول الفرق التنظيمية، إن تلك الشوارع تتحول في يوم الإفطار إلى مساحة احتفالية كبيرة تعكس روح البهجة، إذ تنتشر الرسومات والزينة التي ينفذها فنانون ومتطوعون من أبناء المنطقة.
عشرات الآلاف من الوجبات
على مستوى إعداد الطعام، تتحول بعض الشوارع إلى مطابخ ضخمة تعمل لساعات طويلة قبل الإفطار.
ويشير المسؤول عن تجهيز الوجبات، سيد محمد، إلى أن العام الماضي شهد إعداد ما يقرب من 75 ألف وجبة، بينما استهدف المنظمون هذا العام تجهيز نحو 90 ألف إلى 100 ألف وجبة.
وتشمل الكميات المستخدمة، أرقامًا ضخمة من المكونات، إذ يتم تجهيز نحو 2.5 إلى 3 أطنان من الأرز، ونحو 8 أطنان من اللحوم، وحوالي 3 أطنان من الدواجن.
ويؤكد الشيف أحمد قطب، أحد المسؤولين عن المطبخ الرئيسي، أن التركيز لا يكون فقط على الكميات بل على الجودة أيضًا، موضحًا أن الهدف هو تقديم وجبات لائقة تليق بالضيوف الذين يشاركون في الإفطار.

الحلويات والمحشي.. عمل عائلي
ولا يقتصر العمل في المطابخ الجماعية فقط، بل تشارك عائلات كاملة في إعداد أصناف مختلفة داخل البيوت.
الشيف مصطفى جمال، المتخصص في إعداد حلويات إفطار المطرية منذ نحو 12 عامًا، يقول إن الكميات التي كان يعدها في البداية لم تتجاوز 20 كيلوجرامًا من الزلابية، بينما يصل الرقم الآن إلى نحو 200 كيلوجرام.
كما تشارك النساء في إعداد كميات ضخمة من المحشي داخل المنازل، إذ تشير أم مؤمن إلى أن العائلات تعمل لأيام متواصلة في تجهيز الأطعمة، في أجواء تشبه “الورديات” المتتابعة حتى يكتمل التحضير قبل موعد الإفطار.
مشاركة مجتمعية واسعة
وتتجاوز المشاركة حدود المسلمين فقط، إذ يشارك في التنظيم، زكريا أندراوس، الذي يؤكد أن وجوده في الإفطار واجب اجتماعي وليس مجرد تطوع.
ويقول إن الحدث يعكس روح الترابط بين أبناء المنطقة، حيث يعمل الجميع معًا في إعداد الطعام وترتيب الطاولات واستقبال الضيوف.
من حدث محلي إلى وجهة سياحية
ومع انتشار صور الإفطار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت شركات سياحية في إدراج الحدث ضمن برامجها للزوار الأجانب.
وبحسب المنظمين، أصبح الإفطار، يجذب دبلوماسيين وسفراء ومسؤولين، إضافة إلى آلاف الزوار من داخل مصر وخارجها.
كما يوجد شارع مخصص للشخصيات العامة والضيوف الرسميين، يطلق عليه الأهالي اسم “شارع VIP”.
رسالة إيجابية عن المناطق الشعبية
ويرى المشاركون في تنظيم الإفطار، أن الحدث ساهم في تغيير الصورة النمطية عن المناطق الشعبية، إذ تحولت شوارع المطرية إلى مساحة نابضة بالحياة تعكس روح التضامن والبهجة.
ويؤكد أحمد زبادي، المسؤول عن الرسومات والزينة، أن الهدف من الأعمال الفنية المنتشرة في الشوارع هو إيصال رسائل إيجابية عن مصر وروح التعايش بين أهلها.

فرحة تتجدد كل عام
ورغم الجهد الكبير الذي يبذله آلاف المشاركين، يؤكد المنظمون أن الدافع الأساسي وراء هذا العمل هو الفرحة التي يرونها في وجوه الناس.
فما بدأ منذ أكثر من عقد كعزومة صغيرة بين الجيران، تحول اليوم إلى واحد من أكبر موائد الإفطار الرمضانية في مصر، يجسد صورة حية للتكافل الاجتماعي وروح المشاركة التي يتميز بها المجتمع المصري.
اقرأ أيضًا:
جهزت مفاجأة للصائمين.. "الست ناني" ملكة الزلابية في إفطار المطرية (خاص)
الأكثر قراءة
-
وفاة رجل أعمال أثناء محاولته الهروب من زوج عشيقته بالتجمع
-
سعر الدولار اليوم الخميس 23 أبريل 2026.. تحديث جديد بالبنوك
-
مواعيد غلق المحلات في التوقيت الصيفي 2026
-
سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الخميس 23 أبريل 2026
-
شركات الطيران الأمريكية ترفع أسعار التذاكر 15-20%
-
نيويورك تايمز: الاحتكار يرفع أسعار الطاقة في كل مكان
-
ارتفاع أسعار النفط 4%.. خام برنت يصل إلى 105.63 دولار
-
أسعار العملات مقابل الدولار.. الأخضر يصل إلى أعلى مستوى في 10 أيام
أخبار ذات صلة
شديد الحرارة نهارًا إلى بارد ليلًا.. تقلبات حادة في طقس الجمعة
23 أبريل 2026 11:25 م
تعديلات قانون التأمينات والمعاشات على مائدة "الشيوخ"
23 أبريل 2026 10:55 م
الشيوخ يناقش المراهنات الرياضية وتطوير مراكز الشباب والاستعداد للأولمبياد 2028
23 أبريل 2026 10:49 م
محامي العوضي: لا فرضيات مؤكدة للوفاة قبل الاطلاع على التقرير الرسمي
23 أبريل 2026 10:43 م
"مجرمة قانونا".. ميرال الهريدي تتقدم بطلب مناقشة بشأن المراهنات الرياضية
23 أبريل 2026 10:22 م
بكري: البعض يدفع مليون جنيه في الحفلات ويرفض التبرع لمصر
23 أبريل 2026 10:17 م
14 ألف مستفيد.. تعرف على الفئات المستحقة للترقية بـ"التربية والتعليم" بالمنيا
23 أبريل 2026 10:01 م
بنتها رفضت استضافتها.. مسنة مشردة تثير جدلا بالشرقية
23 أبريل 2026 09:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً