السبت، 07 مارس 2026

05:44 م

بعد أسبوع من الحرب.. 7 أسئلة تكشف خفايا المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران

المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران

المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران

بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الاضطراب.

وقُدمت العملية العسكرية المشتركة باعتبارها عرضًا كبيراً للقوة؛ إذ أطلقت الولايات المتحدة عليها اسم "الغضب الملحمي" بينما سمتها إسرائيل "الأسد الزائر".

ومع ذلك، ورغم الضربات والدمار وسفك الدماء، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تذهب نتائج هذه الحرب.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز سبعة أسئلة رئيسية تساعد على فهم خلفيات الحرب وأهدافها وتداعياتها.

ما هي خلفية هذه الحرب؟

على مدار عقود، سعت إيران باعتبارها قوة إقليمية ترى في الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين رئيسيين، إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من الدول، من بينها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن.

كما طورت طهران برنامجًا نوويًا تقول إنه مخصص لأغراض مدنية، وهو ما ترفضه واشنطن التي كانت تجري مفاوضات مع إيران بهدف الحد من طموحاتها النووية حتى يوم السبت الماضي، قبل أن تتخلى عن تلك المفاوضات وتبدأ حملة قصف ضدها.

في المقابل، اعتمدت إسرائيل على مدى سنوات سياسة تقوم على إضعاف خصومها الإقليميين، خاصة في إيران ولبنان والعراق وغزة واليمن وسوريا، من خلال استخدام القوة العسكرية بشكل متكرر، بما في ذلك الاغتيالات.

وأسفرت هذه السياسة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، كما ترافقت مع تراجع المسار الدبلوماسي وتزايد مشاعر العداء العالمي تجاه إسرائيل.

وغالبًا ما كانت الفصائل المسلحة التي تستهدفها إسرائيل تعيد تنظيم صفوفها سريعًا بعد مقتل قادتها، إذ يتم استبدالهم بنوابهم، أو تنشأ جماعات أخرى تحل محلها.

وخلال السنوات الماضية، ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارًا على الولايات المتحدة للنظر بجدية في توجيه ضربة عسكرية لإيران، معارضًا الاتفاقيات الدولية الرامية إلى تقييد برنامجها النووي.

ما هي أهداف إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الحرب؟

طرحت عدة تفسيرات للأهداف التي تقف وراء الحرب، من بينها مواجهة ما تعتبره واشنطن وتل أبيب تهديدات إيرانية ووكلاءها في المنطقة، إضافة إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه تمكن بالفعل من "القضاء" على البرنامج النووي الإيراني بضربات جوية خلال الصيف الماضي، لكنه عاد ليؤكد أن هدفه الآن هو الحصول على "استسلام غير مشروط" من إيران.

كما ظهرت تفسيرات أخرى تربط الحرب بأبعاد عقائدية لدى بعض الأوساط المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة، التي ترى في هذا الصراع جزءًا من حرب دينية ستقود إلى معركة هرمجدون التي يعتقدون أنها ستعجل بعودة السيد المسيح.

وبعد ساعات من بدء الضربات، صرح ترامب أن الهدف يتمثل في حماية الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات التي يشكلها النظام الإيراني.

أما نتنياهو فأكد أن الهدف هو إزالة التهديدين الصاروخي والنووي الإيراني، لكنه أشار أيضًا إلى أن إسقاط النظام الإيراني سيكون نتيجة مرحبًا بها إذا حدثت.

ومن بين الأهداف التي بدأت تتبلور كذلك تشجيع الجماعات المعارضة للحكومة الإيرانية داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك المقاتلون الأكراد، على الانتفاض ومواجهة السلطة، لكن نجاح مثل هذه الاستراتيجية قد يقود إلى حرب أهلية غير متوقعة النتائج.

ما الذي نعرفه حتى الآن عن الخسائر في صفوف المدنيين؟

بحسب جمعية الهلال الأحمر الإيراني، أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية منذ بداية الحرب قبل أسبوع عن مقتل 1230 شخصًا في إيران.

ومن أكثر الهجمات التي أثارت صدمة استهداف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، ما أدى إلى مقتل عشرات الأطفال.

وفي حادث منفصل، هاجمت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية بطوربيد قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا، ما أدى إلى مقتل 87 بحارًا على الأقل، رغم تمكن السلطات السريلانكية من إنقاذ بعضهم.

كما أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان، الذي تعرض للقصف والاحتلال مرارًا عبر العقود، إلى نزوح مئات الآلاف من السكان. 

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن هذه الغارات أسفرت عن مقتل 217 شخصًا وإصابة 798 آخرين، مع تحذيرات حكومية من كارثة إنسانية بسبب موجات النزوح الكبيرة.

في المقابل، قُتل 12 إسرائيليًا نتيجة الهجمات الإيرانية، إضافة إلى ستة من أفراد القوات الأمريكية.

كما سجلت إصابات في الإمارات والبحرين والكويت نتيجة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، بينما استهدفت ضربات أخرى دولاً خارج المنطقة، من بينها أذربيجان وقبرص.

من يقود إيران الآن وماذا قد يحدث بعد ذلك؟

في اليوم الأول للحرب، اغتيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما فتح الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة داخل النظام.

وبدأت القيادة الإيرانية البحث عن خليفة محتمل له، ويُنظر إلى نجله مجتبى خامنئي بوصفه أحد المرشحين المحتملين.

مجتبى خامنئي

حتى الآن لم يتم إعلان اسم مرشد جديد، فيما تتولى هيئة مؤقتة إدارة شؤون الدولة.

إلى متى تستطيع إيران تحمل تكلفة الرد؟

لا يمكن مقارنة الجيش الإيراني التقليدي بالقوة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن ترسانة طهران من الصواريخ والطائرات المسيرة ليست بلا حدود.

لكن إيران تمتلك خبرة طويلة في الحروب غير المتكافئة، حيث تعتمد القوى الأقل عددًا على أساليب غير تقليدية لإلحاق خسائر بخصوم أقوى.

وأدى رد إيران عبر استهداف عدة دول مجاورة إلى خلق حالة من الفوضى الجيوسياسية والاقتصادية.

فقد أدى إغلاق مضيق هرمز فعليًا إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية، كما تسبب استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في اضطراب حركة الطيران الدولي.

هل ستبقى دول الخليج على الحياد؟

حتى الآن يصعب تحديد موقف دول الخليج بشكل قاطع.

إيران أعلنت مرارًا أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى المصالح الأمريكية، تعد أهدافًت محتملة لهجماتها.

لكن استهداف فنادق ومبانٍ سكنية ومنشآت نفطية ومطارات بدأ يثير قلقًا متزايداً لدى سكان المنطقة.

هل هذه الحرب قانونية؟

تتزايد الأصوات التي تشكك في قانونية هذه الحرب، سواء بموجب القانون الدولي أو حتى القانون الأمريكي.

ويأتي هذا الانتقاد من علماء قانون، وسياسيين أمريكيين، إضافة إلى بعض حلفاء واشنطن.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن ضرباتهما تندرج ضمن الدفاع الاستباقي عن النفس.

لكن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض مشاركة بلاده في الهجوم، مؤكدًا أن القوات البريطانية لن تنخرط في "عمل غير قانوني"، ومشددًا على أن حكومته لا تؤمن بتغيير الأنظمة عبر القصف الجوي.

كما وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز التصعيد في الشرق الأوسط بأنه يشبه "لعبة الروليت الروسية بمصير الملايين"، معتبرًا أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية تمثل "خطأ فادحًا" ولا تتوافق مع القانون الدولي.

اقرأ أيضًا:

إيران ليست فنزويلا.. لماذا قد يفشل سيناريو كراكاس في طهران؟

search