إيران ليست فنزويلا.. لماذا قد يفشل سيناريو كراكاس في طهران؟
احتجاجات في إيران بعد مقتل خامنئي
في ظل التصعيد السياسي والعسكري المرتبط بإيران، تتجه الأنظار إلى الاستراتيجية التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الأنظمة التي تعتبرها واشنطن معادية.
فبعد تجربة مثيرة للجدل في فنزويلا، يلوح تساؤل أساسي: هل يمكن تطبيق النموذج نفسه في إيران؟.
شكك عدد من الخبراء والمحللين في إمكانية تكرار السيناريو ذاته، مؤكدين أن الفوارق السياسية والتاريخية والاستراتيجية بين البلدين تجعل المهمة أكثر تعقيدًا بكثير مما حدث في كاراكاس، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية
سيناريو “الاستيلاء على النظام”
تقوم الفكرة التي يروج لها بعض المقربين من إدارة ترامب على نموذج محدد من تغيير الأنظمة.
وفق هذا السيناريو، تتعقب وكالة المخابرات المركزية رئيس دولة غنية بالنفط يسعى إلى استفزاز الولايات المتحدة، ويتم تحديد موقعه داخل مجمع شديد الحراسة في قلب العاصمة الجبلية لبلاده، بعد ذلك يتم إقصاء هذا الزعيم من السلطة عبر استعراض مميت للقوة العسكرية الأمريكية، ثم يجري تنصيب شخصية أكثر مرونة لتتولى الحكم وتنفذ سياسات تتوافق مع واشنطن.

هذا النموذج هو ما مكن ترامب من السيطرة على نظام فنزويلا مؤخرًا.
عملية الإطاحة بنيكولاس مادورو
في فجر الثالث من يناير، اختُطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من العاصمة كاراكاس.
وبعد أن ألقت القوات الخاصة القبض عليه، تولت نائبته ديلسي رودريجيز إدارة البلاد بدعم مباشر من ترامب.

وفي منشور على منصة "إكس"، شكرت رودريجيز ترامب على استعداد حكومته للعمل معها، ما تم اعتباره من أبرز مظاهر التقارب السياسي بعد سقوط مادورو.
طموح أمريكي لتكرار التجربة في إيران
بعد شهرين من إزاحة مادورو، بدا أن ترامب يسعى إلى تطبيق النموذج نفسه في إيران، وذلك بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في العاصمة طهران خلال عملية إسرائيلية أمريكية استهدفت قاعدته.
وقال ترامب لموقع "أكسيوس" الأمريكي إنه يرغب في المشاركة في اختيار خليفة خامنئي، مشيرًا إلى ما حدث في فنزويلا بقوله: "يجب أن أشارك في تعيين خلفه، كما حدث مع ديلسي في فنزويلا".
كما صرّح لصحيفة "ذا نيويورك تايمز" بأن ما حدث في فنزويلا يمثل "السيناريو الأمثل".
استراتيجية “قطع الرأس والتفويض”
وفقاً لمسؤول في وزارة الخارجية تحدث إلى صحيفة "ذا وول ستريت جورنال"، فإن الاستراتيجية التي يعتمدها ترامب تقوم على إدارة سلوك الأنظمة عن بعد دون نشر قوات أمريكية على الأرض.
ووصف المسؤول هذه السياسة بأنها تقوم على مبدأ "قطع الرأس والتفويض".
شكوك حول إمكانية نجاح هذا النهج في إيران
رغم ذلك، يبدي خبراء في شؤون أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط شكوكًا كبيرة حول إمكانية نجاح هذا النهج في إيران.
يقول المدير السابق لشؤون أمريكا الجنوبية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض والمدير الحالي لبرنامج أمريكا اللاتينية في مركز ستيمسون، بنجامين جيدان، إن تحويل إيران إلى نظام مرن تابع لواشنطن أقل احتمالاً بكثير مما حدث في فنزويلا.
وأوضح أن الحكومة الفنزويلية، حتى في عهد مادورو، كانت تميل إلى التعاون مع الولايات المتحدة التي تعد شريكها التاريخي في مجال الطاقة والفاعل الرئيسي في المنطقة.
وأضاف ساخرًا أن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يمكنها التجول حول العالم وتنصيب "نسخة من ديلسي رودريجيز" في كل مكان ترسو فيه حاملة طائرات أمريكية هو تصور غير واقعي.
حساسية تاريخية إيرانية تجاه التدخل الخارجي
يرى خبراء الشؤون الإيرانية أن دعوة ترامب للمشاركة في اختيار الزعيم المقبل لإيران ستُقابل برفض قاطع من المسؤولين الإيرانيين، باعتبارها تدخلًا واضحًا في الشؤون الداخلية.
وتحمل إيران تاريخًا طويلًا من الحساسية تجاه التدخلات الأجنبية، بما في ذلك تدخلات بريطانيا والولايات المتحدة.
وكانت الثورة الإيرانية 1979 التي جاءت بالنظام الإسلامي إلى الحكم مدفوعة إلى حد كبير بالاستياء الشعبي من النفوذ الأجنبي.
في ذلك الوقت، كان محمد رضا بهلوي، الشاه الموالي للغرب، يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره حاكمًا مدعومًا من الولايات المتحدة.
معاداة أمريكا في صلب أيديولوجية النظام الإيراني
منذ قيام الثورة، أصبحت معاداة الولايات المتحدة جزءاً أساسيًا من أيديولوجية النظام الإيراني، قد جسدت شعارات مثل "الموت لأمريكا" هذا التوجه.
ولا تزال الشعارات والرسومات الجدارية المعادية لواشنطن منتشرة في طهران ومدن إيرانية أخرى.
قطيعة دبلوماسية منذ أكثر من أربعة عقود
تبدو فكرة تدخل ترامب في اختيار القيادة الإيرانية بعيدة المنال أيضًا بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ 46 عامًا.
ففي عام 1980 قطعت إدارة جيمي كارتر العلاقات مع إيران بعد اقتحام الثوار السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 دبلوماسيًا أمريكيًا كرهائن.
وهذا الوضع يختلف عن الحالة الفنزويلية، حيث استمرت العلاقات مع الولايات المتحدة حتى عام 2019.
فكرة “تتجاوز الوهم”
وصف رئيس برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن أليكس فاتانكا، فكرة تدخل ترامب في اختيار القيادة الإيرانية بأنها "تتجاوز الوهم".
وأشار إلى أن تغيير النظام قد يكون أسهل من تحويل الإسلاميين الشيعة المتشددين إلى حركة سياسية شبيهة بحركة "ماجا" التي يمثلها ترامب.
وأضاف أن التأثير الخارجي قد يكون ممكناً عبر شخصيات داخل الدائرة المقربة من خامنئي تتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، لكن ذلك يتطلب خطة واضحة.
وأوضح أن هذه الخطة يجب أن تحدد القوى التي يمكن العمل معها داخل النظام، ثم محاولة إقناع باقي الأطراف بالانضمام إليها أو القضاء عليها.
وأضاف أنه في هذه الحالة فقط يمكن أن يبرز قائد جديد يؤدي دورًا مشابهًا لما تقوم به رودريجيز في فنزويلا.
مخاطر الصراع المفتوح
يرى فاتانكا أن استمرار الحرب يجعل من الصعب على أي مسؤول داخل النظام أن يعلن استعداده للتعاون مع الولايات المتحدة.
وقال إن أي شخص يقدم على ذلك قد يُقتل قبل أن يتمكن حتى من مغادرة منزله في اليوم التالي.
سيناريو يؤدي إلى غضب الإيرانيين
من جانبه، قال كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، نايسان رفعتي، إن الولايات المتحدة وبعض المسؤولين الإيرانيين قد يشتركون في الحفاظ على قدر من الاستمرارية داخل النظام.
لكنه حذر من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى غضب غالبية الإيرانيين الذين ما زالوا يشعرون بالاستياء بسبب القمع الدموي للاحتجاجات الأخيرة، التي أدت إلى مقتل الآلاف.
وأوضح أن أفضل نتيجة قد تسعى إليها واشنطن هي تحقيق تغيير داخل النظام مع الحفاظ على استمراريته، من خلال إيجاد شريك قادر على تشكيل قاعدة سياسية للنظام بشروط يمكن للولايات المتحدة قبولها.
غير أن هذا الهدف يواجه تحديين رئيسيين:
إقناع عدد كاف من المسؤولين داخل النظام بقبول التغيير، وتجنب إثارة غضب الإيرانيين الذين قد يرفضون استمرار النظام.
يعتقد الخبراء أن القرار الحقيقي بشأن الزعيم الإيراني المقبل قد يكون بيد الحرس الثوري الإيراني، الذي يهيمن على السياسة العسكرية للبلاد، إضافة إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد.
هل نجحت تجربة فنزويلا بالفعل؟
يرى خبراء في شؤون أمريكا الجنوبية أن رغبة ترامب في تكرار "نموذج ديلسي" تعكس شعوره بالنجاح في السيطرة على بقايا نظام مادورو.
فوفقاً لبنجامين جيدان، لم تتكبد الولايات المتحدة خسائر عسكرية، كما حصلت على حكومة كانت تُصوَّر سابقاً على أنها معادية للغاية لكنها أصبحت أكثر مرونة.
كما أشار إلى أن فنزويلا تملك موارد طبيعية هائلة، أصبحت متاحة الآن للولايات المتحدة من منظور إدارة ترامب.
عدم تأكيد نجاح الخطة في فنزويلا
مع ذلك، يؤكد جيدان أن من المبكر الحكم على نجاح التجربة في فنزويلا.
وتوقع أنه إذا لم تبقِ البحرية الأمريكية متمركزة في منطقة البحر الكاريبي لفترة طويلة، فقد يشعر الفنزويليون تدريجيًا بأن لديهم مساحة أكبر للاستقلال مرة أخرى.
تأثير صراع الشرق الأوسط على فنزويلا
قد يستفيد خلفاء مادورو من انشغال الولايات المتحدة بالصراع في الشرق الأوسط.
ويرى جيدان أن خطتهم ليست البقاء كنظام تابع لواشنطن إلى الأبد، بل انتظار اللحظة التي قد تتجاوز فيها الولايات المتحدة هذه القضية وتقلل اهتمامها بالوضع في فنزويلا.
اقرأ أيضًا:
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني.. ترامب يطالب إيران بـ"استسلام غير مشروط"
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم السبت 7 مارس 2026
-
مواعيد وأماكن صرف "فيتامين أ" للأطفال في المنيا مجانًا 2026
-
برنامج رامز ليفل الوحش.. تعرف على ضيف حلقة اليوم
-
الأجهزة الأمنية تفحص واقعة تعدي 5 أشخاص على كلب في السويس
-
منتج "إفراج": المسلسل يتصدر المشاهدات ولدينا بيانات رسمية
-
توجيه عاجل من محافظ سوهاج بشأن أسطوانات البوتاجاز
-
القصة الحقيقية لـ"حكاية نرجس".. "بنت إبليس" تسببت في إجراء 57 تحليل DNA
-
خطيئة ياسمين عبد العزيز وغياب محمد رمضان
أخبار ذات صلة
صاروخ كقصيدة شعر.. لماذا تقصف إيران عدوها الإسرائيلي بـ"الزهور"؟
06 مارس 2026 09:17 م
فلسطين حاضرة.. أهالي الوراق يحتفلون بأكبر إفطار للعام الثاني وسط أجواء مبهجة
06 مارس 2026 09:58 م
يستوعب 4000 مصل، المسجد العمري بقوص يستقبل المصلين منذ 1040 عاما
05 مارس 2026 03:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً