حرمان الممتنعين عن النفقة من الخدمات “سلاح ذو حدين”.. هل ظلمت الدولة الآباء؟
عقوبات الامتناع عن النفقة
تتصاعد حدة الجدل حول الإجراءات الرادعة التي اتخذتها الدولة بحق الآباء الممتنعين عن دفع النفقة، والتي شملت حزمة من القيود على الخدمات الحكومية، في محاولة لضمان حقوق الأطفال والأسر، وسط تحذيرات من مخاطر التوسع غير المدروس في تطبيقها.
منع بعض الخدمات عن المتهربين من دفع النفقة
وصدرت مؤخرا قرارات رادعة للمتخلفين عن دفع النفقة، لضمان حقوق مستحقيها، حيث شملت العقوبات حزمة من القيود والخدمات الحكومية المحظورة، منها: "المنع من السفر وترقب الوصول، الحرمان من الخدمات التموينية استخراج بطاقات التموين الجديدة أو إصدار بدل فاقد أو تالف، وقف الرخص والتراخيص، حظر خدمات المرافق والتوصيلات، تعليق خدمات التوثيق والشهر العقاري، وقف خدمات المدن الجديدة، تعطيل بعض الخدمات الاجتماعية والزراعية، وقف تجديد كارت الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، وتعليق خدمات "كارت الفلاح" وصرف الأسمدة الزراعية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه الدولة لتعزيز تنفيذ أحكام النفقات، ومواجهة ظاهرة التهرب منها، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ حقوق الأسر والأطفال.

وسيلة ضغط قانونية مشروعة
وعلقت عضو مجلس الشيوخ، النائبة نيفين فارس، على إجراءات حرمان الزوج الممتنع عن دفع النفقة من بعض الخدمات الحكومية، مؤكدة أن هذه الإجراءات ليست عقوبة، بل وسيلة ضغط قانونية مشروعة لضمان تنفيذ حكم واجب النفاذ.
وأوضحت نيفين فارس في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الدولة في هذه الإجراءات لا تنتقم من الزوج الممتنع، بل تعمل على حماية حق ثابت، وهو حق الطفل أو الزوجة في الحياة الكريمة.
التحول من الامتناع إلى العجز
وقالت فارس إن الخطر يكمن في التوسع غير المنضبط في الإجراءات الرادعة للممتنعين عن النفقة إلى إجراءات روتينية دون دراسة دقيقة لقدرتهم الفعلية على الدفع، محذرة من أن ذلك قد يحوّل الأزمة من "امتناع" إلى "عجز"، مما يخلق خصمًا جديدًا للدولة بدلًا من حل المشكلة.
وتابعت: “حرمان الممتنع عن النفقة من الخدمات أو من وظيفته يمثل خطوة أكثر خطورة، فقد يبدو الردع قويًا، لكنه في الواقع قد يهدم أساس الحل، فكيف نطالب الشخص بالنفقة إذا سحبنا منه أدوات كسبه؟ الوظيفة ليست امتيازًا، بل وسيلة للوفاء بالالتزامات المالية”، مؤكدة رفضها استخدام الفصل من العمل كعقوبة.

وشددت النائبة، على أن المشكلة الأساسية في مصر ليست في غياب الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة، بل في ضعف التنفيذ، مشيرة إلى أن الحل لا يكمن في إجراء واحد، بل في بناء منظومة متكاملة، موضحة أن هذه المنظومة يجب أن تشمل ربط النفقة مباشرة بالدخل سواء كان حكوميًا أو خاصًا، وإنشاء قاعدة بيانات مالية موحدة تربط بين الضرائب والبنوك والتأمينات، لمنع إخفاء الدخل الحقيقي وراء أوراق صورية.
تسريع إجراءات التنفيذ
وأضافت فارس، أن تفعيل دور بنك ناصر الاجتماعي كضامن مؤقت لصرف النفقة فورًا، مع استردادها لاحقًا من الزوج عبر آليات الدولة، يمثل جزءا من الحل، لافتة إلى أهمية وجود محاكم أو دوائر تنفيذ متخصصة لتسريع إجراءات التنفيذ، وتصنيف الممتنعين بين من هم متعمدون ومن هم متعثرون، لأن العدالة لا تتحقق بمعاملة الحالتين بنفس المنطق.
وأكدت النائبة أن منع تحايل الآباء في تحديد قيمة النفقة يمثل "العقدة الحقيقية"، مشددة على أن التحايل لا يحدث بسبب سوء النية فقط، بل بسبب سهولة إخفاء الدخل.
وأوضحت أن الحل يجب أن يكون تشريعيًا وتقنيًا في آن واحد، مع وضع حد أدنى معيشي للطفل لا يقل عنه الحكم القضائي بغض النظر عن دخل الأب، وإعادة تقييم النفقة دوريًا بما يتماشى مع تغير الاقتصاد والأسعار، مؤكدة أن القانون يجب أن يتحرك بين حدين متوازنين، ألا يكون ضعيفًا فيظلم المستحقين، وألا يكون قاسيًا فيكسر القادر على الوفاء.
وتابعت: "النفقة ليست مجرد التزام مالي، بل اختبار حقيقي لفكرة المسؤولية داخل المجتمع، وحين تتدخل الدولة، يجب أن تفعل ذلك ليس كطرف في الصراع، بل كحارس للتوازن بين الحق والقدرة، وبين الردع والرحمة".
من جانبها، أكدت عضو مجلس النواب الدكتورة إيرين سعيد، أن مسألة حرمان المتهربين من سداد النفقة من بعض الخدمات الحكومية أو منعهم من السفر، يجب التعامل معها في إطار متوازن يراعي حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الطفل.
حرمان الوالد من التواصل مع الطفل
وقالت سعيد في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن النفقة تُعد حقًا أصيلًا للطفل، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يُحرم منها، مشيرة إلى أن الواقع يكشف عن وجود حالات كثيرة يعاني فيها الأطفال نتيجة النزاعات بين الأب والأم.
وأوضحت أن كل طرف يمتلك وسيلة ضغط؛ فالأب يمتلك القدرة على الامتناع عن الإنفاق، بينما تمتلك الأم سلطة الوصاية، والتي قد تُستخدم أحيانًا في حرمان الوالد من التواصل مع الطفل.

وأضافت أن الطفل يظل في النهاية الحلقة الأضعف في هذه الصراعات، مؤكدة أنها لا تقبل بحرمانه من نفقته، كما لا تقبل أيضًا بحرمانه من والده. وشددت على ضرورة أن تكون هناك أطر تنفيذية متوازنة تحقق المصلحة الفضلى للطفل دون انحياز لطرف على حساب الآخر.
كما أوضحت أنه إذا كانت مصلحة الطفل تقتضي اتخاذ إجراءات مثل منع الأب المتهرب من السفر أو تقييد حصوله على الخدمات الحكومية لضمان سداد النفقة، فإنها تؤيد هذه الإجراءات بشكل كامل، باعتبارها وسيلة لحماية حقوق الطفل.
الالتزام بسداد النفقة
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أهمية وضع آليات تنفيذية تضمن للآباء الحاصلين على أحكام قضائية حقهم في رؤية أبنائهم، خاصة في ظل وجود شكاوى من عدم القدرة على تنفيذ أحكام الرؤية، مؤكدة ضرورة عدم خلق انطباع بوجود ميل أو انحياز لطرف على حساب الآخر.
وأكدت أهمية دعم الأمهات والأطفال، خاصة في الحالات التي تعاني من ظروف نفسية ومادية صعبة، لافتة إلى أن هناك نماذج عديدة لحالات تعاني بشكل كبير، وهو ما يتطلب تدخلًا داعمًا من الدولة.
واختتمت بالتأكيد على ضرورة وضع ضوابط تضمن التزام جميع الأطراف، سواء فيما يتعلق بسداد النفقة أو تنفيذ أحكام الرؤية، مع توفير ضمانات تكفل سلامة الطفل، لافتة إلى أهمية وجود آليات تُلزم الأم بتمكين الأب من رؤية الطفل والتواصل معه، في ظل وجود حالات لا يعرف فيها بعض الآباء أبناءهم، وهو ما يتطلب معالجة متوازنة تحقق مصلحة الطفل أولًا وأخيرًا.
اقرأ أيضًا:
ليس السفر فقط.. قائمة الخدمات الحكومية التي ستتوقف عن الممتنعين عن النفقة
الأكثر قراءة
-
خطوات إضافة الزوجة والمواليد على البطاقات التموينية 2026
-
سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الإثنين 20 أبريل 2026
-
أسعار البيض اليوم.. الأحمر بـ 107 جنيهات والأبيض بـ 102 جنيها
-
1.5 مليار قدم يوميًا. .وزير البترول: مجمع غازات الصحراء الغربية يدعم الإنتاج المحلي
-
أسعار الفضة اليوم.. جرام عيار 999 يسجل 130 جنيهاً بالمحلات
-
أسعار الذهب اليوم الأحد في ختام التعاملات.. عيار 21 يسجل 7035 جنيها
-
أسعار الذهب تتراجع متأثرة بارتفاع الدولار.. ما مصير عيار 21؟
-
باستثمارات 1.4 تريليون جنيه.. الموافقة على أول منطقة استثمارية خاصة لمشروع The Spine
أخبار ذات صلة
تتويجًا لجهود قنا.. "إيسيسكو" تسجل معبد دندرة على خريطة التراث العالمي
18 أبريل 2026 10:04 م
مسيرة ملهمة للاعبين الناشئين.. مانويل جوزيه وأحمد شديد قناوي قصة من الخيال
18 أبريل 2026 11:27 ص
هيئ نفسك.. عالم بالأوقاف يوضح أفضل 5 أعمال في شهر ذي القعدة
17 أبريل 2026 09:05 م
أشهر غرائب التحكيم.. موبايل طنطا و"مخمور ألمانيا" وإنذار لاعب 3 مرات
17 أبريل 2026 02:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً